لقد قامت الحكومة بطرح استراتيجيتها لتطوير التعليم 2010- 2020 وفي بادرة غير مسبوقة على الجمهور العام لإثارة حراك اجتماعي حولها وذلك من خلال وضعها على الموقع الرسمي للحكومة وطلب رأي كل من له وجهة نظر فيما يتعلق بالاستراتيجية. وبالفعل فإن الأمر قد أدى إلى تفاعل اجتماعي وأدلى كثيرون بآرائهم حولها، بل إن الميدان التربوي تفاعل مع الأمر وأصبحت استراتيجية تطوير التعليم حديث الساعة بالنسبة له وهو أمر يستحق الدراسة والاهتمام. وكي يتمكن المرء من تكوين حكم موضوعي على المشروع أتصور أنه لابد له من استيعاب الأهداف التي يسعى لتحقيقها والتحديات التي يعمل على التصدي لها والتغلب عليها وكذلك طبيعة العصر الذي يتم إعداد الأجيال القادمة للحياة الناجحة فيه، بالإضافة إلى ضرورة الخروج من قيود الواقع الذي نعايشه وبالذات رغباتنا الشخصية الضيقة لأننا هنا نتحدث عن مستقبل مجتمع هو جزء من عالم متفاعل ومتنافس لا مكان فيه للضعيف والجاهل والمتخلف، ولذلك فإن الاستراتيجية قد بنيت على إعداد الفرد الذي لديه القدرة على التحدي والطموح والسعي إلى الأفضل في جميع المجالات، ولكي يكون كذلك فإن ثقافة بيئة إعداده تختلف اختلافاً جذرياً عن ثقافة بيئتنا التي نعيشها في ميداننا التربوي حالياً، ولذا فإن الحكم على الاستراتيجية من خلال الواقع التربوي الحالي سيكون ظلماً لها وسنصل إلى نفس نتيجة مشاريع التطوير السابقة. وهذا لا يعني تجاهل الواقع أو إهماله بل إن بناء الاستراتيجية قد انطلق من تحليل علمي وعملي لهذا الواقع وتجد ذلك في شمولية الجوانب التي تضمنتها استراتيجية التطوير. وكمثال على خطورة تكوين تصور عن الاستراتيجية من خلال واقعنا الحالي ما أثير من نقاش حول مدة الدوام اليومي للمدرسة وعدد أيام الدراسة، ومطالبة البعض بتقليل عدد ساعات الدوام، وكذلك تقليل أيام الدراسة، وتبرير ذلك بظروفهم الشخصية والإجهاد والإنهاك الذي يطال الطلبة والمعلمين. وهذه وجهة نظر صحيحة فيما يتعلق بواقع الميدان التربوي الحالي، فالبيئة التعليمية غير مهيأة لتكون بيئة جذب للطالب، فالمباني والتجهيزات والمناهج الدراسية وطرق التدريس المتبعة حالياً كلها لا تتناسب مع ما تسعى استراتيجية التعليم إلى تحقيقه. وبالنسبة للمعلم فالأمر أشد لأن إعداد كثير منهم قد تم وفق متطلبات لم تعد قائمة وهو بحاجة إلى إعادة تأهيل علمي ونفسي واجتماعي كي يتمكن من استيعاب هذه الاستراتيجية فضلا عن تولي مسؤولية تطبيقها. إن هذه الاستراتيجية تهدف إلى إعداد أجيال لمستقبل يختلف عن واقعنا وهم بحاجة إلى معارف ومهارات تختلف عن تلك التي تربينا نحن عليها، ومن الأهمية بمكان أن نستشعر أن حكمنا عليها هو حكم على مستقبل الإمارات، ولذا فإن التفاعل الإيجابي والبناء في مناقشتها سيؤدي إلى إثرائها، مما سينعكس على أجيالنا القادمة.