مخاوف من انتكاس عملية السلام... ونتائج عكسية لـ"تهويد القدس" المفاوضات غير المباشرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين، والتطورات الخاصة ببرنامج إيران النووي، وعروبة القدس... موضوعات مختلفة نعرض لها بإيجاز ضمن قراءة في الصحافة الإسرائيلية. عملية السلام صحيفة "هآرتس" اعتبرت ضمن افتتاحية عددها ليوم أمس أن على الإسرائيليين والفلسطينيين أن يقرروا عشية المفاوضات غير المباشرة التي سيبدأونها أيا من الموقفين سيتبنون: الرأي القائل بأن الأمل مايزال قائما أو الرأي الذي يثبط التوقعات تماما. فإذا كانت إسرائيل لا تنوي سوى التملص من المسؤولية عن فشل عملية السلام وتهدئة واسترضاء الإدارة الأميركية إلى حين انتهاء فترة تعليق بناء المستوطنات، تقول الصحيفة، فسيكون من الأفضل عدم إطلاق المفاوضات غير المباشرة أصلا، وذلك على اعتبار أن كل الخطوات الدبلوماسية السابقة التي تبين لاحقا أنها ليست سوى ممارسة أخرى للتملص لم تؤد إلا إلى انتكاس عملية السلام ودفعها عدة خطوات إلى الوراء، مخلفةً وراءها اليأس والإحباط اللذين يولدان مزيدا من أعمال العنف. الصحيفة شددت على أنه لا يحق لإسرائيل التنصل من إعادة إحياء عملية السلام، ليس فقط لتراجع "مكانتها" في العالم وتدهور علاقاتها مع الولايات المتحدة، وإنما أيضا لأن كل المؤشرات في الأراضي الفلسطينية المحتلة تشير إلى خطر الانزلاق إلى العنف بل وانتفاضة ثالثة، معتبرةً إعادةَ إحياء عملية السلام خطوة أساسيةً لوقف هذا التدهور على المدى القصير وإنهاء النزاع على المدى الطويل. وأكدت على ضرورة أن تقوم الحكومة الإسرائيلية، خلال الأشهر الأربعة التي من المقرر أن تجرى فيها المفاوضات غير المباشرة، ببذل قصارى جهدها لإقناع مواطنيها، أولا وقبيل كل شيء، بأنها تنوي فعلاً الإحجام عن مناوراتها القديمة وتأخذ المفاوضات على محمل الجد؛ على أن تقوم لاحقا بتجميد المستوطنات "بشكل واضح لا لبس فيه وبدون تأخير" . وحول الموضوع نفسه تمحورت افتتاحية صحيفة "جيروزاليم بوست" في عددها ليوم الجمعة، والتي ركزت فيها على موافقة أعضاء الجامعة العربية في القاهرة الأسبوع الماضي على دعم استئناف المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين بعد توقف دام أكثر من سنة. وفي هذا السياق، اعتبرت الصحيفة أن الجهود الجديدة لاستئناف المفاوضات تمثل "خطوة إيجابية"، معبرة عن أملها في أن "يقبل الفلسطينيون هذه المرة بوجود إسرائيل ويتفاوضوا حول تسوية على هذا الأساس"، مضيفة أنه فقط عندما تدخل القيادة الفلسطينية هذه المفاوضات الجديدة، وهي مدركة أن إسرائيل باقية وأنه لا بد من إعادة النظر في بعض المطالب، فإن المفاوضات ستتجنب مصير كل الجهود السابقة. كما رأت الصحيفة أن موافقة الجامعة العربية على المفاوضات اليوم تمنح الرئيس الفلسطيني محمود عباس الغطاء السياسي المهم الذي يحتاجه في مواجهة خصومه ومنتقديه، مثل "حماس"، التي تعارض كل خطوات دبلوماسية تمنح إسرائيل الشرعية، كما تقول. الصحيفة اعتبرت أن الولايات المتحدة هي المحرك الرئيسي وراء المبادرة الجديدة، مضيفة أن إدارة أوباما كانت ستأمل في إنجاز دبلوماسي أكبر في وقت يزور فيه نائب الرئيس الأميركي جو بايدن المنطقة. ولكنها اعتبرت أن المفاوضات غير المباشرة، على الأقل، ستوفر على الجانبين التقاط الصور والمصافحات والابتسامات العريضة، حيث سيتولى المبعوث الأميركي جورج ميتشل القيام برحلات مكوكية بين الضفة الغربية وإسرائيل. واعتبرت في ختام افتتاحيتها أن التشاؤم الموجود في بداية هذه الجهود سيحمي الجميع من الإفراط في الثقة والتفاؤل والأوهام، التي رافقت محاولات سابقة. "ضرورة التحرك بسرعة" الصحفي الإسرائيلي ياؤول ماركوس شن هجوماً شرساً على إيران ضمن مقال له بعدد أمس من صحيفة "هآرتس"، معتبراً أنه حين تكون الأسلحة النووية في حوزة بلد خاضع لحكم رجال الدين الذين جعلوا هدفهم هو تدمير إسرائيل، فيجب في هذه الحالة أخذ التهديدات على محمل الجد. ويقول "ماركوس" إن إيران هي البلد الوحيد في العالم الذي ينتمي إلى الأمم المتحدة، ويعلن مع ذلك نيته تدمير إسرائيل، مضيفاً أن الأمر يتعلق هنا ببلد يسعى قادتُه إلى تحويل كل الدول المعتدلة في الشرق الأوسط إلى بلدان متطرفة. وعلاوة على ذلك، يضيف الكاتب، تقوم إيران بحشد كمية ضخمة من الأسلحة التقليدية براً وبحراً، ومن ذلك ترسانة من صواريخ شهاب طويلة المدى التي تهدد أوروبا وحتى أميركا، حسب زعمه. إلى ذلك، يعترف "ماركوس" بأن الدول النووية التي تكره بعضها بعضا تعيش جنبا إلى جنب بدون أن تستعمل أسلحتها النووية لأن التدمير سيكون متبادلا، ولكنه اعتبر أنه في حالة إيران فإنه لا مفر من مواجهتها، سواء عبر عقوبات دولية أو عملية عسكرية أميركية بإذن من مجلس الأمن الدولي، مضيفا أن القلق مما يجري في إيران يجب ألا ينتاب بلدان المنطقة، وإنما كل بلدان العالم العاقلة. "الحب أعمى" والقدس عربية الروائي والشاعر الإسرائيلي "إيال مجد" اعتبر في عمود له بعدد يوم الاثنين من "يديعوت أحرونوت" أن حب الإسرائيليين لمدينة القدس يعميهم عن حقيقة أن نصفها عربي إذ يقول: "يجب ألا ننسى أننا أخذنا القدس بسبب الحب، والحال أن الحب أعمى - ومنذ يونيو 1967 ونحن عميان عن حقيقة أن نصف القدس هو مدينة عربية". ويضيف مجد قائلًا "إن القدس العربية هي أكثر مدينة أحبها في العالم. وقبل حرب يونيو 1967 كانت القدس العربية بعيدة بعد القمر ولم نكن نتخيل أبدا أن تطأ أقدامنا أرضها، ولكن المعجزة وقعت وكنا في قمة الفرح". ويرى كاتب العمود أنه على الرغم من الحب الذي يكنه الإسرائيليون للقدس، فإنه يجب عليهم أن يستحضروا دائما حقيقة أن هذه المدينة ليست جزءاً من العاصمة الأبدية للشعب اليهودي، وإنما هي مدينة عربية، مدينة سكانها عرب وشكلها عربي، وتدار وفق طابعهم وأسلوب حياتهم، معتبرا أن محاولات الإسرائيليين تغيير هذا الواقع بالكلمات أو التصريحات "مثيرة للشفقة وجوفاء وسخيفة وتنم عن الوهم، ناهيك عن كونها كارثية". وحسب مجد، فإن الأعمال مثل إنشاء حديقة في حي سلوان، وبناء مستوطنة في حي الشيخ جراح، وبناء مدارس دينية يهودية... لن تؤدي إلى تهويد القدس، وإنما على العكس من ذلك – ستزيد العرب تصميما على مقاومة الإسرائيليين والحفاظ على الطابع العربي للمدينة، مضيفاً أن إنجاز مثل هذه المشاريع لن يكون ممكناً إلا بعد أن توافق إسرائيل على تقسيم القدس. وأكد في ختام عموده على أن الاعتراف بالتطلعات السياسية والدينية العربية في القدس لن يُضعف الإسرائيليين، وإنما سيقويهم لأنه سيثبت أنهم أقوياء وواقعيون وأن رغبتهم في السلام حقيقية، كما يقول. إعداد: محمد وقيف