لم يعد "معرض أبوظبي الدوليّ للكتاب"، الذي اختتمت فاعليّات دورته العشرين أول من أمس، من المعالم الثقافية المميّزة لدولة الإمارات العربية المتحدة فحسب، بل أصبح من أهم التظاهرات الثقافيّة في المنطقة والعالم أيضاً؛ ليس لكونه يستقطب أقطاب الفكر والثقافة والأدب والإعلام من جميع أنحاء العالم، بل لدوره المهمّ في إثراء الحياة الثقافية ونهضتها بوجه عام، ناهيك عن دوره المميّز في التعريف بتراث الدولة وثقافتها للعالم الخارجي، لهذا فإنه يحظى باهتمام الدولة وقيادتنا الرشيدة، وهذا ما أكّده بوضوح سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، خلال الجولة التي قام بها في المعرض، حين أشار سموه إلى "حرص دولة الإمارات وأبوظبي على توفير الإمكانات كافّة لإنجاح هذه الاحتفاليّة المهمّة لإيجاد نموذج ثقافي مميّز من دولة الإمارات للمنطقة". لعلّ أهم ما ميز دورة المعرض هذا العام هو أنها تعدّ الأضخم على مدار تاريخه، بما تضمّه من دور نشر محلية وخارجية، وصل عددها إلى 823 من 63 دولة، كما أنها شهدت العديد من الفاعليات الثقافيّة المميزة، كإعلان الفائز بـ"الجائزة العالميّة للرواية العربية"، وحفل توزيع "جائزة الشيخ زايد للكتاب"، وهذا وإن كان دليلاً واضحاً على نجاح المعرض، فإنّه على الجانب الآخر يشير بوضوح إلى أن أبوظبي قد أصبحت نموذجاً عالمياً للعواصم الثقافيّة الرائدة والناهضة، ومقصداً لرواد الثقافة وصنّاعها ومحبيها من دول العالم كلّها. تبوّؤ الإمارات، وأبوظبي تحديداً، هذه المكانة الثقافيّة الرفيعة على مستوى المنطقة والعالم تقف وراءه عوامل رئيسيّة عدّة، أولها، الدعم اللامحدود من جانب قيادتنا الرشيدة للفاعليّات الثقافيّة المختلفة، ومن بينها "معرض أبوظبي الدولي للكتاب"، وذلك من منطلق قناعة راسخة بالدور المهمّ الذي باتت تلعبه الثقافة في خدمة المجتمع والتنمية بمفهومها الشامل في آن معاً. ثانيها، المشروعات الثقافيّة الكبرى التي أصبحت من المعالم المميّزة للدولة، مثل مشروع "كلمة" للتّرجمة، الذي يهدف إلى ترجمة نحو مئة كتاب سنوياً إلى العربيّة في مختلف حقول المعرفة في الشرق والغرب، ومشروع "متحف لوفر أبوظبي"، الذي من المخطّط له أن يُفتتَح في "جزيرة السعديّات" في عام 2012، وسيشكّل علامة ثقافية مهمّة لدولة الإمارات، ناهيك عن الجوائز الثقافية ذات الطابع العالمي، كـ"جائزة الشيخ زايد للكتاب"، التي تعدّ بمنزلة "نوبل العربيّة"، التي تهدف إلى الاحتفاء بالمبدعين والمفكّرين في مجالات المعرفة والفنون والثقافة العربيّة والإنسانيّة، وتكريم الشخصيات الأكثر عطاءً وإبداعاً وتأثيراً، وأصبحت تستقطب مشاركة واسعة تتصاعد كلّ عام، وبرنامج "شاعر المليون"، الذي أصبح يرسّخ مكانته وصدقيّته عاماً بعد الآخر، باعتباره منبراً رئيسياً للشعر النبطي، وبرنامج "أمير الشعراء"، الذي جعل أبوظبي قبلة لرواد الشعر العربي الفصيح ومحبّيه كلّهم. ثالثها، المبادرات الثقافية المهمّة التي تتبنّاها الدولة، وتستهدف من خلالها التشجيع على القراءة والمعرفة، كـ"مبادرة القوافل الثقافية 2010"، التي تقودها وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، وتستهدف في الأساس نشر القيم الثقافيّة والوطنيّة والمجتمعيّة، ومفاهيم العمل الجماعي والعمل التطوعي، وترسيخها، وكذلك مشروع "مكتبة أبوظبي المستقبلية"، الذي يهدف إلى تعزيز ثقافة القراءة والبحث والتعلّم لدى مختلف أفراد المجتمع. إن "معرض أبوظبي الدولي للكتاب" بات أحد مفردات المشهد الثقافي في الدولة، الذي أصبح يتسم بالتنوّع والاتساع والتطوّر المستمر، لأنه يتماشى مع النهضة الشاملة التي تشهدها الدّولة في مختلف المجالات.