من هنا مر زلزال بلغت قوته 8.8 درجة على سلم "ريختر"، تاركاً مسحته غير الناعمة على واجهات الحجر ووجوه البشر. حوّل الأولى إلى حطام، وألقى على الثانية برداء الفجيعة. لكن بعد بضع ساعات فقط على وقوع الزلزال، كانت تشيلي على موعد مع موجات تسونامي عاتية ضربت ساحلها الغربي، وهي بالأساس شريط ساحلي يقع في غربي أميركا الجنوبية ويمتد على المحيط الهادئ. وهنا في مدينة "ديتشاتو" الساحلية، وقف السبعيني "ماريو لانتانو"، أمام ما كان بيته الذي تحول إلى حطام متناثر. ومن بين الأنقاض استل صورته حين كان شاباً ممتلئاً بالحيوية والتفاؤل والاندفاع... يقف الآن ممسكاً بها، وقد بدت بصمات الزمن جلية على قسماته. وإلى ثقل الشيخوخة وأيامها البطيئة، انضافت أرزاء الكارثة الطبيعية المضاعفة، فما لم يدمره الزلزال، أخذته في طريقها موجات المد البحري الجارف. لكن من حسن الطالع أن الخسائر البشرية في "ديتشاتو" كانت قليلة، إذ غادرها السكان تحسباً للتسونامي. وإن بقي بعد الكارثة ما يمكن أن يُعدَّ ذا أهمية لـ"لانتانو"، فلعله هذه الصورة؛ إنها بعض أيامه وشيء من كينونته، شاهد على عمر ينحسر وحسرات زمن غادر!