لاشك أن الكاتب ويليام فاف قد سلط أضواء قوية في مقالته: "مكانة أوروبا بين الأحلام والأوهام" على واقع اختلال الأدوار الذي يعاني منه الاتحاد الأوروبي، فذلك الاتحاد يلعب على المسرح الدولي دور عملاق اقتصادي وقزم سياسي، في الآن ذاته. وكمثال فقط فإن الدول الأوروبية الكبيرة على رغم امتلاك اثنتين منها (فرنسا وبريطانيا) حق النقض "الفيتو" في مجلس الأمن الدولي، إلا أن تأثيرها على المسرح الدولي محدود للغاية، ويكاد يقتصر على مؤازرة الموقف الأميركي فقط في مواجهة بقية عمالقة العالم مثل الصين وروسيا وغيرهما. وما لم تعرف القارة الأوروبية كيف تترجم قوتها الاقتصادية إلى تأثير دولي فعال فإن حضورها العالمي وأحلام المكانة التي ما فتئت تنتابها ستبقى أحلام يقظة، لا غير، أو في أحسن الأحوال نوعاً من الحنين إلى ماضي القارة العجوز عندما كانت إمبراطورياتها الاستعمارية تتقدم القوى الدولية. عبد الحميد الجندوبي - تونس