على هذه التلة المطلة على مدينة كابول، المتمددة لأوجاعها في سهل تحيطه الوديان العميقة والجبال الوعرة... وجد الأطفال أخيراً ما يمكن أن يكون مادة للفرح واللعب، على هامش الهموم اليومية لمدينة طالما أخذ الخوف بنياط قلوب أهلها! ورغم دورات الحرب ونوبات الجنون التي اعتاد الأفغان خوضها بالسلاح في كابول وما حولها، فقد كانت هذه التلة ذات فترة من الزمن الأفغاني، أحد المنتزهات التي يخرج إليها سكان المدينة بحثاً عن الهدوء والصفاء. لكن كابول التي هجرها مئات الآلاف من سكانها خلال دورات الحرب، استقبلت مثل ذلك العدد أو أكثر، ممن هجّرتهم وطأة الفقر ودورات الجفاف من مواطنهم في الداخل الريفي، فأخذت المدينة تتوسع أفقياً في كل اتجاه، حتى وصل "عمرانها البشري" إلى أعالي التلال المحيطة بها، حيث نرى على واحدة منها بعض البيوت الطينية الصغيرة والأخصاص العشوائية. والأطفال من أبناء بيئة مثل هذه، على العادة لا يفوتون فرصة كهذه للفرح؛ فقد تساقط الثلج على أماكن عدة في كابول، وأحال بعضها بياضاً، فأخذ الصغار يتقاذفون بكراته، يضرب بعضهم بعضاً، عوضاً عن الكثير مما ينقص طفولةً غدر بها الزمن ولم يرحمها واقع الحال الأفغاني؛ من حرب إلى حرب، ومن شتاء قاس إلى آخر... حتى باتت المأساة الأفغانية مثل كرة ثلج تتدحرج من قمة جبل نحو سفحه!