مع تصاعد الأيديولوجيا العولمية ووضوح قَسَماتها ومقاصدها على الصعيد النسائي، راحت مجموعة من التساؤلات الاستفهامية والاحتجاجية تبرز في كثير من الأوساط النسائية الحرّة العامة، والأخرى المؤطَّرة في تنظيمات مهْنية وحقوقية وثقافية سياسية وغيرها، وكذلك ضمن فئات اجتماعية أخرى، مثل المثقفين والمُنتمين إلى منظمات حقوق الإنسان وغيرهم. لقد أحْكمتْ تلك الأيديولوجيا يدها، منذ البدء، على قضية المرأة عبر منتجاتِ ثوْرتي المعلومات والاتصالات. فقد أعلنت -نظراً ومسلكاً- أن المرأة تمثل أداة نافذة لتحقيق وظيفتين اثنتين في "العالم الجديد - ما بعد الحداثي"، الذي جرى اعتباره نهاية التاريخ الذي شاخ، وبداية التاريخ الجديد الدائم. أما الوظيفتان المعنيتان، فالأولى منهما تتمثل في تصدّي المرأة لتسويق ذلك التاريخ الجديد، الذي سيتجسد -من الآن فصاعداً- في السوق الكونية السِّلعية. ذلك لأن المرأة "بما تمتلك من خصائص وطاقات كبرى"، مهيأة لهذه الوظيفة، خصوصاً إذا وُضع بعين الاعتبار أن هذه الوظيفة مقترنة بواحدة أخرى تتجلى في أن المرأة "مهيأة بالطبيعة" لأن تكون هي نفسها مُسوَّقة. فهي، كما يرى فريق من الناس، بـ"نصف عقل"، وهي أميل إلى عالم الألوان والاستهلاك منه إلى العيش والتفرغ للإنتاج المادي الاجتماعي والسياسي والثقافي والتربوي. وينطلق البعض من أن المرأة كانت في معظم التاريخ العربي الإسلامي توضع "تحت الرجل" حين يؤرخون لها أسَرياً. فللقول بأنها كانت متزوجة بفلان، كانوا يقولون: (كانت تحت فلان). ويستمر مثل هذا الموقف حتى الآن بصيغ جديدة، منها أنها تكسب من عملها أقل مما يكسبه رجل للعمل نفسه؛ ناهيك عن سلسلة من التقاليد، التي تنظر إليها على أنها موضوع للجنس ولخدمة المنزل. وتنضاف إلى ذلك "استحقاقات" النظام العولمي، من مثل تعميق الميول الاستهلاكية والنوازع العبثية من أية مرجعية يمكن تحقيقها، خصوصاً في العصر الراهن الذي تعصف به الأزمات المالية والاقتصادية، وتتصاعد فيه اتجاهات العزوف عن نصائح الظلاميين ودعواتهم إلى "ضبِّ" المرأة في عِقر دارها. ومن ثم، هنالك العنف الإيديولوجي من مواقع أولئك الذين تشجعهم مرجعيات سلطوية عربية للوقوف في وجه دعاة التنوير والإصلاح الاجتماعي والسياسي والثقافي من طرف هنالك الاضطراب العمومي، الذي يلف الجميع، ومن ضمنهم النساء خصوصاً، فهنّ يتعرضّن للغبن والاضطهاد من كلا الفريقين، الظلاميين في مجتمع يوغل في الظلامية من طرف، ومن الرجال الأزواج والآباء والأقارب باسم الحفاظ عليهن، ويتصورون تحقيق ذلك عبر انتزاع ما حققنه من مكتسبات ثقافية وتعليمية تربوية وعملية مهنية يمكن تلخيصها بمنظومة المفاهيم والقيم، التي تؤسس لهُوية الكرامة والإنتاج والحرية الملتزمة. من هنا بالضبط، انطلقت "شبكة رؤى" في تنظيمها حلقة دراسية رصينة نوقشت فيها محاور كبرى تمس حياة الرجل والمرأة، في مقدمتها محورا المجتمع المعرفي والعلمانية في الأسبوع المنصرم، وذلك في (البحر الميت) بالمملكة الأردنية الهاشمية.