زلزال هايتي فرصة لتغيير استراتيجية مكافحة الفقر...ولامناص لأوباما من التواصل مع المسلمين كارثة زلزال هايتي فتحت الباب أمام سجالات عدة تطرقت لعلاج المشكلات السياسية والأمنية في هذا البلد، ولسياسة واشنطن مع دول الجوار، وظهرت دعوة لتغيير استراتيجية مواجهة الفقر العالمي، أما عن مواجهة الإرهاب فثمة مقاربة تؤكد على أهمية خطاب التواصل مع العالم الإسلامي التي تبناها أوباما...موضوعات نسلط عليها الضوء ضمن إطلالة سريعة على الصحافة الأميركية. ساعدوا هايتي على مساعدة نفسها بهذه العبارة عنونت "لوس أنجلوس تايمز" افتتاحيتها يوم أمس، مستنتجة أن الزلزال المدمر الذي بلغت قوته 7 درجات على مقياس ريختر، جعل هايتي في حاجة إلى مساعدات عاجلة، ثم إلى عملية بناء حقيقية. وحسب الصحيفة، لطالما تعرض هذا البلد للأعاصير والانقلابات، إضافة إلى العنف والفقر الذي يعاني منه 80 في المئة من سكان هايتي. لكن ما تحقق من إنجازات سياسية واقتصادية خلال السنوات الخمس الأخيرة، التي سادها الاستقرار النسبي، قد دفنت تحت ركام المباني المهدمة. القصر الرئاسي والبرلمان ومقار الوزارات، ومعظم أجزاء العاصمة طالها الدمار. الصحيفة لفتت الانتباه إلى أن المجتمع الدولي حقق تقدماً نسبياً، في بناء قوات شرطة مدنية لتوفير الأمن، لكن عددها ليس مناسباً لتعزيز قوة الحكومة المدنية، خاصة وأن هايتي بصدد إجراء انتخابات برلمانية في مارس المقبل، وأخرى رئاسية في ديسمبر القادم. بالطبع يتعين على الولايات المتحدة والمجتمع الدولي الاستجابة أولاً وبسرعة لكارثة الزلزال، وهذا يتطلب إسعاف الجرحى وتوفير مأوى لآلاف المشردين ودفن القتلى، ولابد من التخطيط الآن لإعادة بناء العاصمة، لاسيما وأن تخطيطها العمراني لم يتم البت فيه سابقاً. وهذا يعني العمل مع الحكومة لبناء مدارس ومساكن مناسبة وتوفير فرص العمل حتى ولو كانت خارج العاصمة "بور أو برنس". كما أن هذا البلد الزراعي، لابد من جعله قادراً على الزراعة وتوفير الغذاء لمواطنيه. الصحيفة لفتت الانتباه إلى أنه طوال العقود الماضية، تهتم الولايات المتحدة بهايتي في أوقات الأزمات فقط، وعندما تصل القوارب المكتظة بالمهاجرين الجوعى على شواطئ فلوريدا، أو عندما توشك حكومة هايتي على السقوط. وإذا كان لدى الولايات المتحدة الإرادة والموارد لبناء الحكومات في أفغانستان والعراق واليمن، فإنه من المؤكد أن لدى واشنطن القدرة على إظهار قيادتها في بناء بلد لا يبعد عن سواحل فلوريدا سوى مئات الأميال . مشتركات إنسانية وفي الموضوع نفسه، وتحت عنوان "زلزال هايتي...نداء للإنسانية المشتركة"، نشرت "كريستيان ساينس مونيتور"يوم الأربعاء الماضي افتتاحية، خلصت خلالها إلى استنتاج مفاده أن الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، حشدا جهودهما بسرعة، لكن هايتي تحتاج إلى مساعدة دائمة. هذا البلد- بسكانه البالغ عددهم 10 ملايين نسمة- يفتقر إلى البنى التحتية، حيث لا فرق إغاثة، ولا تجهيزات ومعدات لإزالة الركام، فقط قوات شرطة صغيرة جداً. الصحيفة أشارت إلى أن 60 في المئة من مباني العاصمة، غير آمنة وفق المعايير اللازمة لسلامة المباني، وذلك حسب تقديرات أطلقها عمدة العاصمة في 2008. للمجتمع الدولي حضور واضح في هايتي بقوات تصل إلى 9000 جندي لحفظ السلام في هذا البلد، وتمت الاستجابة بسرعة للأعاصير الأربعة التي ضربت هايتي، قبل عامين، فالولايات المتحدة، أرسلت سفناً مزودة بمستشفيات ميدانية، لكن وكالات الإغاثة عانت من خسائر مادية وبشرية بعيد الزلزال، مما جعل هذه الوكالات تطلب العون الخارجي. الصحيفة أبدت إعجابها بالاستجابة الأميركية للكارثة، ففي يوم الثلاثاء الماضي، التقى بعض المسؤولين في إدارة أوباما مع مدير الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، من أجل تنسيق المساعدات، وخفر السواحل أرسلوا طائراتهم لاستطلاع الموقف وتقييمه، وتم إرسال فرق للبحث والإنقاذ، وستشارك دول أخرى في المهمة كفرنسا والمكسيك. وتم حشد المساعدات العالمية من مؤسسات كـ"أوكسفام"، واللجنة الدولية للصليب الأحمر،. أوباما " ما حدث يذكرنا بالإنسانية المشتركة"، لكن الصحيفة تقول إن المشتركات الإنسانية يجب أن تدفعنا للعمل من أجل استجابة دائمة لما يجري في هايتي. استراتيجية لمكافحة الفقر وعن زلزال هايتي أيضاً، لكن من زاوية تناول أخرى كتب "ديفيد بروكس" يوم أمس مقالاً في "نيويورك تايمز"، لفت فيه الانتباه إلى أن أوباما استخدم المأساة كمناسبة لإعادة التفكير في الاستراتيجية الأميركية لمكافحة الفقر العالمي. ويبدو أن الرئيس الأميركي بصدد الاعتراف بحقائق صعبة، أولاها أن الأميركيين لا يعرفون الطريقة التي من خلالها يمكن استخدام المساعدات لمكافحة الفقر، حيث تم إنفاق تريليونات الدولارات من المساعدات، خلال السنوات الماضية لتحفيز النمو في البلدان النامية، لكن بلدان أخرى كالصين التي لا تتلقى مساعدات كبيرة، حققت نمواً كبيراً. الحقيقة الثانية أن المساعدات الصغيرة ضرورية لكنها غير كافية، وذلك في إشارة إلى المنظمات غير الحكومية، التي تركز على المشروعات الصغيرة، خاصة في فشل التنمية في القطاعات الكبرى، ففي هايتي مثلاً توجد 10 آلاف منظمة من هذا النوع، ما يعني أن هذا البلد لديه أكبر عدد من المنظمات في العالم، لكن دون نتائج ملحوظة. الحقيقة الثالثة، ضرورة الاهتمام بالبعد الثقافي في مكافحة الفقر، فلماذا سكان هايتي مثلاً فقراء بهذه الدرجة؟ فلهذا البلد تاريخ طويل مع القمع والعبودية والاستعمار، وعانى كثيراً من الفساد والديكتاتورية والغزر الأجنبي. رسالة التواصل مع المسلمين تحت عنوان " على أوباما الالتصاق في رسالته الخاصة بالتواصل مع المسلمين"، خصص "ديفية ايجناتيوس" مقاله المنشور في "واشنطن بوست" يوم الخميس الماضي، مشيراً إلى تصريحات الرئيس الأميركي تجاه الإرهاب أخذت منحى جديداً، فخلال الأسبوع الماضي، قال أوباما : نحن في حرب ضد القاعدة، وسنفعل ما بوسعنا لهزم عناصر التنظيم". الكاتب يقول إنه لم يعد أمام أوباما من خيار إلا خوض المعركة بقوة في أفغانستان واليمن وباكستان، وغيرها من الجبهات التي تظهر على الساحة، لكن كي يصبح أوباما فاعلاً في هذه الحرب، فيتعين عليه، تأكيد إيمانه بالطموح إلى صنع السلام وأن يكون دافعاً في اتجاه التغيير، فهذا ما ضمن له الفوز في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، وجعل كثيرين حول العالم يأملون في رئيس جديد يمثل رؤى جديدة. إيجناتيوس أحالنا إلى خطاب أوباما في جامعة القاهرة، والذي تضمن عبارات تبشر ببداية جديدة بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي، وأنه سيعمل من أجل السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين. الكاتب استنتج أن ما تضمنه خطاب القاهرة من رسائل بات الآن أكثر أهمية من ذي قبل، ذلك لأنه أفضل وسيلة لقطع الطريق على متطرفي القاعدة، ويحول دون جعلهم يحرزون تقدماً في القضايا التي تهم العالم الإسلامي، فالبنادق وحدها لن تحسم الأمر. وحسب "إيجناتوس"، فإن اليمن سيكون اختباراً حول ما إذا كان بمقدور أوباما محاربة الإرهاب بطريقة أكثر ذكاءً من سابقه. إدارة أوباما اعترفت بأن اليمن بات ملاذاً متنامياً لعناصر "القاعدة"، كما أن مجلس الأمن القومي" ناقش اليمن خلال 15 اجتماعاً، كما أن ثمة توجه نحو زيادة الأنشطة العسكرية والاستخباراتية في اليمن، وتم التفكير في استخدام طائرات من دون طيار، للهجوم على ملاذات"القاعدة" في اليمن. الكاتب أكد على أنه رغم خوض الرئيس الأميركي وحلفائه حرباً على "القاعدة" وحلفائها، فإن (أوباما يحب أن يكون أوباما)، وعليه مواصلة رسالته التي أطلقها من جامعة القاهرة، وذلك للتواصل مع العالم الإسلامي، وليس بديلاً عن مقاتلة المتطرفين، كجزء ضروري من المواجهة. لكن أميركا تقاتل عدوا يريد جرها بقوة وعمق نحو المعركة، كي تكون واشنطن أكثر عزلة وأقل شعبية. إعداد: طه حسيب