تزايد في الفترة الأخيرة نشاط ونفوذ "القاعدة" أو السلفية الجهادية التي تعتمد في تفكيرها على العنف والإرهاب في كل مناطق العالم، وما يعنينا اليوم هو امتداد نشاطها في منطقة واسعة تمتد من الصومال في إفريقيا إلى الهند، وتشمل بلداناً مثل باكستان وأفغانستان والعراق واليمن. هذه الأنشطة الإرهابية أصبحت تشكل خطراً واضحاً على مصالح دول الخليج العربية ومصالح الدول الكبرى في المنطقة. المخاطر الجديدة تكمن في توسيع تنظيم "القاعدة" لعملياته نحو مناطق جديدة بعد أن كثفت الحكومة الباكستانية هجماتها على "طالبان" في باكستان. كما أن ازدياد العمليات العسكرية في أفغانستان وزيادة قوات التحالف الغربي هناك، دفعت "القاعدة" إلى تحويل عملياتها نحو مناطق جديدة مثل الصومال واليمن. لماذا نقلت "القاعدة" عملياتها إلى الصومال واليمن؟ في الصومال حققت عناصر "القاعدة" من خلال حركة "الشباب المجاهدين" انتصاراً على الحكومة المركزية، وبذلك فقد استفادت "القاعدة" ميدانياً من الانتصارات التي حققتها المليشيات الموالية لها في الصومال حين استولت على أسلحة وعتاد كانت بعض الدول الغربية قد سلمتها للقوات الحكومية هناك قبل أن تسيطر المليشيات الإسلامية عليها. ويُعتقد أن "القاعدة" ربما أعادت ترتيب صفوفها عبر إنشاء مراكز للقيادة والعمليات، وأنها دربت عناصرها خلال الأشهر الماضية على تنفيذ هجمات داخل البحر وضد السفن الحربية والتجارية وسفن نقل المسافرين. وقد نشرت صحف الخليج نبذة عن المعلومات الاستخباراتية التي بعثتها دول التحالف الغربي لدول الخليج العربية، تطلب فيها من الدول المعنية في الخليج تعزيز قدراتها في حماية السفن البحرية وناقلات النفط والغاز والسفن التجارية التي تخرج وتدخل من الموانئ الخليجية باتجاه بحر العرب وخليج عدن. أما تركيز "القاعدة" على اليمن، فيعود إلى حقيقة موقع اليمن الجغرافي المتميز، فهو يطل على بحر العرب والبحر الأحمر ويتحكم بمضيق باب المندب الحيوي. كما يتمتع اليمن بطبيعة جبلية حصينة تجعله ملاذاً جيداً لمقاتلي "القاعدة"، علاوة على كونه يتميز بكثافة سكانية كبيرة، وتوجد فيه قبائل مدججة بالسلاح، وتقاليد دينية عريقة. كما أن الفقر والبطالة تجعل من اليمن بؤرة صالحة لانطلاق "القاعدة" في عملياتها ضد دول الخليج وحلفائها من الغرب. ومن المفارقات الغريبة، أن الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة وبريطانيا، تحاول بلورة أفكار في كيفية التعامل مع الأوضاع المستجدة في اليمن، حيث أبدت الدول العظمى قلقها وتخوفها مما يحدث هناك، وأعلن الرئيس الأميركي أوباما أن الشراكة مع الحكومة اليمنية هي من أولوياته، وفي نفس الوقت دعا رئيس الوزراء البريطاني إلى عقد قمة عالمية بشأن اليمن. وحذر جو ليبرمان نائب الرئيس الأميركي من أن اليمن قد يشهد حرباً في وقت قريب. أما دول الخليج فلم تعلن عن رؤية مشتركة حيال الأوضاع في اليمن، وكيفية التعامل مع المتغيرات، عدا تأكيد القمة الخليجية على أن أي مساس بأمن السعودية هو مساس بأمن دول الخليج. ما تحتاج إليه دول الخليج اليوم هو التركيز على المعلومات خصوصاً ما يتعلق بالحركات الجهادية في المنطقة، وكذلك العلاقة -إن وجدت- بين جماعات الإسلام السياسي في الخليج وتنظيم "القاعدة". وعلى دول الخليج تتبع مسيرة الشباب الخليجي الذي ينخرط في العمل الجهادي في أفغانستان والعراق والآن اليمن. وأخيراً نرى أنه على هذه الدول بلورة رؤية خليجية مشتركة تركز على المصالح الخليجية والأمن الخليجي، وليس فقط ما ترغب به الدول العظمى من خلال سياستها الجديدة في محاربة الإرهاب في المنطقة.