كشفت "هيئة تنمية وتوظيف الموارد البشرية الوطنية" (تنمية)، مؤخراً، عن أرقام ذات دلالة كبيرة فيما يتعلّق بوضع القوى العاملة المواطنة في قطاع المصارف بشكل خاص والقطاع الخاص على وجه العموم. حيث أكدت "تنمية" أن ما نسبته 70.3% من المواطنين العاملين في قطاع المصارف في الدولة يشغلون وظائف صغرى بواقع ستة آلاف و870 عاملاً من المجموع الكلّي لهم في هذا القطاع والبالغ تسعة آلاف و766، فيما تبلغ نسبة شاغلي وظائف الإدارة الوسطى 24.3% وشاغلي وظائف الإدارة العليا 4.6% فقط. هذه الأرقام تشير إلى أمر على درجة كبيرة من الأهميّة وهو أن أحد الجوانب الأساسية في قضية التوطين في القطاع الخاص في الدولة هو طبيعة الموقع الوظيفي للعناصر البشرية المواطنة في هذا القطاع، لأن ما ينطبق على البنوك ربما ينطبق على كثير من المؤسسات الخاصة، وهنا يبرز التوطين الصوري بأشكاله المختلفة الذي تلجأ إليه بعض مؤسسات القطاع الخاص للإيحاء بأنها تفي بالنسب المقرّرة للتوطين من قبل مجلس الوزراء، وأحد أهم أشكال هذا التوطين الصوري أن يتم توظيف المواطنين في مواقع دنيا أو قليلة الأهمية بسبب وجود موقف مضاد لهم لأسباب مختلفة داخل المؤسسة المعنية. ونتيجة لعدم الاهتمام بتدريب العناصر المواطنة ورفع كفاءتهم من خلال برامج تدريبية محدّدة، فإن فرص الترقي أمامهم تصبح صعبة، ولذلك يقلّ عددهم في مواقع صنع القرار والتأثير أو مواقع الإدارة العليا في هذه المؤسسات وربما يتّجه بعضهم إلى ترك العمل بسبب عدم وجود أفق أمامه في الانتقال عبر السلم الوظيفي في الشركة أو المؤسسة التي يعملون فيها. ولا شكّ في أن قلّة عدد المواطنين في وظائف الإدارة العليا في البنوك وغيرها من مؤسسات القطاع الخاص يعدّ أحد الأسباب المهمّة التي يمكن من خلالها تفسير ضعف نسب التوطين في هذا القطاع، والعراقيل التي تقف أمام توظيفهم وترقيهم فيه، وقد أشارت هيئة "تنمية" إلى هذا الأمر بوضوح حينما أرجعت إخفاق قطاع المصارف في الدولة في تحقيق نسبة التوطين المطلوبة منه وفقاً لمقرّرات مجلس الوزراء إلى أسباب مختلفة منها هيمنة العمالة الوافدة على المجموعات الوظيفية ذات الصلة باتخاذ القرارات الداخلية في البنوك. هذا يعني أن الأمر لا يتعلّق فقط بالنسبة الضئيلة للتوطين في القطاع الخاص التي لا تزيد على 0.6% وفقاً لتقديرات "تنمية"، وإنما يمتد إلى قلّة نسبة المواطنين في الوظائف العليا في هذا القطاع لحساب زيادة النسبة في الوظائف الصغرى أو الهامشية. ولذلك فإن المسألة تحتاج إلى تحرّك على مستويين: الأول هو ما أكّدته هيئة "تنمية" مؤخراً من ضرورة إصدار تشريعات تلزم بدخول المواطنين مختلف قطاعات العمل ضمن القطاع الخاص بنسب محدّدة، حيث المعمول به حالياً هو تحديد نسب التوطين الملزمة في ثلاثة قطاعات فقط هي المصارف والتأمين والتجارة. المستوى الثاني هو فتح مجال الترقي أمام المواطنين في القطاع الخاص من خلال برامج لتدريبهم وتأهيلهم، والرقابة الصارمة على مؤسسات هذا القطاع في هذا الشأن. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.