2010 عام الطموحات الكورية ... ووهج التغيير يخبو في اليابان ما هي أهم التنبؤات الخاصة بالاقتصاد الكندي خلال العام الجديد؟ وكيف ينظر اليابانيون إلى أداء حكومة هاتوياما؟ وماذا عن أصداء رحيل أول رئىس إندونيسي منتخب؟ وهل ثمة دروس يتعين على الكوريين الجنوبيين استيعابها من العام المنصرم؟ تساؤلات نسلط عليها الضوء، ضمن إطلالة سريعة على الصحافة الدولية. توقعات اقتصادية خصصت "تورنتو ستار" الكندية افتتاحيتها يوم الأحد الماضي، لسرد بعض التوقعات الاقتصادية في كندا خلال عام 2010، هذه التوقعات- حسب الصحيفة- وردية، أو على الأقل أكثر وردية من عام 2009...فبالنسبة لكندا، ستحقق أربعة من أصل خمسة بنوك كندية كبرى- وفق التوقعات- نمواً، كما أن الناتج المحلي الإجمالي، سيحقق زيادة قد تتراوح ما بين 2.6 إلي 2.7 في المئة، علماً بأن معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي في 2009 وصل إلى 2.5 في المئة. لكن ثمة أخبارا غير جيدة منها: أن معدل البطالة سيواصل ارتفاعه في 2010 ليصل إلى 8.7 في المئة، بعد أن كان خلال العام الماضي 8.3 في المئة، ذلك لأن الشركات ستجعل موظفيها يعملون ساعات إضافية قبل التفكير في توظيف عمالة جديدة. "يابان 2010" خصصت "جابان تايمز" افتتاحيتها أول أيام 2010، لاستقراء حالة اليابان في ظل قيادة رئيس الوزراء يوكيو هاتوياما وحزب اليابان الديمقراطي. العام الجديد سيكون فاصلاً بالنسبة لهاتوياما الذي وصل لسدة الحكم في سبتمبر الماضي، منُهياً سيطرة الحزب الليبرالي الديمقراطي- شبه المتواصلة- على الحكم منذ عام 1955. وحسب الصحيفة، فإنه إذا لم تتحقق خلال 2010 النتائج التي يتوقعها اليابانيون، فإن التغيير الذي نجحت حكومة هاتوياما في تحقيقه، سيصبح بلا معنى. الصحيفة لفتت الانتباه إلى أن رضا اليابانيين عن هذه الحكومة، قد تراجع في نهاية ديسمبر الماضي ليصل إلى قرابة 50 في المئة بعد أن كان 70 في المئة بعيد تسلم هاتوياما السلطة. ويتعين على رئيس الوزراء الياباني وأعضاء البرلمان المنتمين إلى "حزب اليابان الديمقراطي" إدراك إنه إذا فشلت حكومتهم في تفعيل إطار سياسي متميز لتطوير سياسات من شأنها تحقيق التغيير المنشود في البلاد، فإن كثيرين سيطالهم اليأس، لدرجة قد تجعلهم يفقدون الثقة في سياسات الحكومة. وحسب الصحيفة سعى الوزراء ووكلاؤهم إلى تفعيل سياسات خاصة بهم، علماً بأن عليهم معرفة الطريقة المثلى لاستخدام البيروقراطية وليس معاداتها. الإدارة اليابانية انتجت نظاماً من خلاله يستطيع "جهاز التنشيط الحكومي"، التدقيق في الميزانيات المطلوبة، والحد من هدر المال العام، ونجح الجهاز في توفير 677 مليار ين ياباني، من إجمالي 7 تريليون ين تحتاجه الإدارة اليابانية لتنفيذ وعودها الانتخابية. صحيح أن حزب "اليابان الديمقراطي"، الحاكم يتبنى شعار "الشعب أغلى من الخرسانة"، ونجح في زيادة الإنفاق الاجتماعي بنسبة 9.8 في المئة، لكن للأسف لا ينظر اليابانيون إلى هاتوياما على أنه يمارس قيادة قوية، بل يرونه متخبطاً خاصة على الصعيد الدبلوماسي، وما يتعلق بنقل قاعدة جوية تابعة للمارينز في جزيرة أوكيناوا. وحسب الصحيفة، فإنه في ظل التراجع الاقتصادي، والانخفاض الواضح في عائدات الضرائب، يتعين على رئيس الوزراء الياباني بوصفه أعلى مسؤول سياسي في البلاد انتقاء عدد محدد من السياسات الرشيدة التي من شأنها تحقيق الاستقرار وتوفير الوظائف. أصداء رحيل "وحيد" في مقاله المنشور بـ"سيدني مورنينج هيرالد" الأسترالية يوم السبت الماضي، وتحت عنوان "قائد إندونيسي كان رجلاً لكل الشعب"، أشار "بروس جرانت" إلى أن التركة السياسية لعبدالرحمن وحيد، أول رئيس منتخب في إندونيسيا، سيتم تقييمها مع مرور الوقت. جرانت، وهو دبلوماسي أسترالي سابق، والرئيس المؤسس للمعهد الأسترالي- الإندونيسي، يرى أن الفترة التي قضاها عبدالرحمن وحيد في السلطة، كانت مفعمة بالتناقضات. وبالنسبة للعلاقات الأسترالية – الإندونيسية في عهده، فإنه خلافاً لرؤساء سابقين، أجرى "وحيد" عدة زيارات لأستراليا، وكان أول رئيس إندونيسي، يواجه عامة الأستراليين، فقد كان منفتحاً وإنسانياً يتحلى بروح الفكاهة. إن أكبر رصيد امتلكه وحيد كسياسي معاصر يكمن في "شخصيته الواثقة"، التي كانت غالباً ما توقعه في مشكلات، لكنها جعلته يصل إلى الجمهور، حتي الذين لا يتفقون معه في الرؤى. وعندما سُئل "وحيد" عن سبب رغبته- كزعيم مسلم- في الاعتراف بإسرائيل، أجاب بأن إندونيسيا اعترفت بدول مادية وأخرى لادينية كروسيا والصين، فلماذا لا تعترف بدولة دينية مثل إسرائيل؟ إجابته مريبة وخطيرة، لكنها – حسب الكاتب- جاءت من القلب، وعكست تسامحاً مع الديانات الأخرى. عام صاخب بهذه العبارة ، عنونت "كوريا هيرالد" الكورية الجنوبية افتتاحيتها أول أيام 2010، معربة عن تطلعاتها خلال العام الجديد نحو الأفضل في كوريا الجنوبية، خاصة أن الجمعية الوطنية (البرلمان) قد اختتم 2009 بنقاش حول ميزانية 2010، وهو سيناريو تكرر في نهاية عام 2008، وعلى رغم الاستياء الشعبي من العنف داخل البرلمان، فإن النواب لم يتخلوا عن عادتهم القديمة، حيث شهد البرلمان مناوشات واشتباكات بالأيدي وشتائم، كما أن عملية صنع السياسات التي هي اختصاص أصيل للحكومات، شابتها الحلول التوفيقية والمناظرات... لأن النواب انهمكوا في رؤاهم الحزبية، ويرفضون التزحزح عن مواقفهم، ويتجاهلون حقيقة مفادها أن الديمقراطية هي حكم الأغلبية... الصحيفة ذكرت بكارثة حريق "يونجسان" الذي وقع بعد مقتل خمسة متظاهرين وشرطي واحد ضمن عناصر مكافحة الشغب، أثناء قيام الشرطة بعملية إخلاء قسري للمتظاهرين، من منطقة يتم تطويرها عمرانياً...عائلات القتلى توصلت إلى حل توفيقي مع الحكومة، وسيشهد الأسبوع الجاري جنازات للضحايا. الصحيفة ترى أنه إذا كنا تخلصنا من تأنيب الضمير عقب تسوية هذه المأساة، فإنه لابد من ضمان عدم تكرارها، حيث يجب قطع الطريق على التظاهرات العنيفة، على أن تحرص السلطات على إيجاد طرق للتعامل مع هذه التظاهرات دون وقوع خسائر في الأرواح، ناهيك عن أن المجتمع الكوري بحاجة إلى طرق أفضل لحل نزاعاته. على صعيد آخر، يتضمن العام الجديد أموراً منها خطة مقترحة لتطوير مدينة "سيجونج" ومشروع الأنهار الأربعة، والانتخابات المحلية في يونيو المقبل. لكن إذا واصلت الأحزاب تعنتها، فلن يكون عام 2010 أفضل من سابقه. خارجياً يسعى الرئيس "لي ميونج باك" إلى تعزيز مكانة بلاده على الصعيد العالمي، فسيول ستستضيف، في نوفمبر المقبل، قمة مجموعة العشرين، حيث تحاول جسر الهوة بين الدول الصناعية والبلدان النامية. كما أن كوريا الجنونية حققت صعوداً، جعلها تحتل المرتبة الـ15 ضمن قائمة أكبر الاقتصادات العالمية. إعداد: طه حسيب