من الأمور التي كشفت عنها الحملة الإعلامية الحالية ضد إمارة دبي أن إعلامنا المحلي، والذي يطالبه الكثيرون بالرد على الأقلام المغرضة، لا يمتلك في معظمه أدوات الرد الفاعل والحقيقي؛ وهذا معناه ضرورة الاهتمام من الآن بإعادة النظر في أوضاع إعلامنا المحلي ودراسة جوانب النقص فيه والتعرف إلى إشكالياته الحقيقية، بحيث لا تقتصر مسألة التغيير على الشكل دون المضمون. أحيانا يتملكنا الشعور باستغراب شديد من حالة التراجع التي تصيب إعلامنا المحلي في مواجهة "الحملات" الإعلامية التي قد تتعرض لها الدولة، وفي شرح قضايانا بطريقة صحيحة بعيداً عن الرد والتبرير، وإنما العمل على إبراز حقيقة الموقف بتقارير إعلامية وتحقيقات ميدانية بالأرقام، وأن تتحول وسائلنا الإعلامية المقروءة والمرئية والمسموعة إلى ما يشبه خلية نحل ترد بدقة وبالحقائق والأسانيد والأدلة على كل من يسيء لبلادنا. وفي أحيان أخرى، يستسهل أو يستسيغ البعض أن يحكم على الإعلاميين الإماراتيين بالسلبية واللامبالاة، وكذلك نجد من يتهم الإعلام المحلي بالقصور وعدم الجرأة في مواجهة الحملات الإعلامية، وبنفَسه القصير في حرب دعائية تعتمد على "النفس الطويل"؛ فكثيراً ما تكون الردود كثيفة وقوية في البداية، لكن مع مرور الأيام تتراجع أصوات الداخل وتبقى أصوات الخارج لتواصل تهريجها حول ما يخصنا. هذا الخارج بعضه شقيق عربي، وأحياناً يكون جاراً مستمراً في حملته، وأزمة "دبي العالمية" خير دليل على ذلك. كنت خارج الإمارات خلال الأسبوع الماضي، ومن خلال المناقشات مع بعض زملاء المهنة، اتضح أن هناك عدم فهم فيما يحدث في الإمارات؛ والسبب هو الإعلام القادم من خارج الحدود، والنقل المشوه لصورة ما حدث في الدولة من تداعيات لأزمة الشركة المذكورة. ورغم أن هؤلاء الزملاء يحاولون الوصول إلى الحقيقة من خلال متابعة الإعلام الإماراتي، فإنهم لم يجدوا ما ينفي حقيقة ما يتناوله الإعلام الأجنبي بنفس "الروح" و"الحماس" الذي يشوه صورة الإمارات ضمن ما يطرح أجنبياً. وأبسط ما يمكن قوله في هذه الحالة أنها ضعف مهني في إعلامنا المحلي في الاشتباك مع تلك الحملات. وهناك جملة من العوامل تقف في وجه فاعلية الإعلام المحلي إزاء حملات الخارج؛ منها نقص تدريب الكوادر المواطنة الشابة إعلامياً. فإذا أردنا أن يكتب الإماراتيون ويدافعوا عن قضاياهم الوطنية بشكل عميق وطويل، فليس أمامنا سوى العمل على إعداد الكوادر الإعلامية الإماراتية؛ لأن ما لاحظناه خلال هذه الأزمة وغيرها يؤكد أن لا بديل أمامنا سوى الاهتمام بالعنصر الإماراتي؛ فالإعلام الإماراتي يبقى ناقصاً مادام أحد أركانه لم يتم الاهتمام به. وبعدها، يمكن أن يؤدي الإعلام دوراً كبيراً في مواجهة تلك الأزمات بطريقة لا تقتصر على الرد فقط. العنصر المواطن هو الأقدر والأجدر قبل غيره بالدفاع عن موقف دولته في مواجهة تحامل البعض، وحين نعمل على تحديث وسائل الإعلام التي تخدم الإعلاميين في الدولة يكون العنصر الإماراتي هو الأولى في هذا التطوير. ومن الممكن أن تكون الحملة الإعلامية التي تتعرض لها الدولة أحد الدروس المستفادة لكي نعمل على إيجاد كفاءات وطنية لديها أجندة محددة للدفاع عن قضايانا الوطنية بالحماس والقوة التي تتطلبها مواجهة حملات إعلامية خبيثة.