مبادرة التميّز المؤسسي التي أطلقتها وزارة الشؤون الاجتماعية، مؤخراً، تعدّ خطوة مهمة نحو تطوير أداء الوزارة، وتوفير بيئة عمل متميّزة، وتنسجم مع رؤية الدولة وقيادتها الرشيدة الخاصة بالتطوير المؤسسي، والارتقاء بالأداء الحكومي في المجالات كافّة، للنهوض بالمجتمع وقيادته نحو مزيد من الرقي والتقدّم. المبادرة الجديدة تتضمن سبعة برامج لنشر ثقافة التميّز بأساليب مبتكرة، وتوفير بنية تحتيّة له، وغرس قيمه، ونشر ثقافته ومبادئه. الواقع أن التوجّه نحو التميز والارتقاء بالأداء أصبح سمة ثابتة لدى مؤسسات الدولة المختلفة، وهذا ينسجم مع "برنامج الشيخ خليفة للتميّز الحكومي"، الذي تنفّذه وزارة تطوير القطاع الحكومي، فهذا البرنامج يتضمّن مبادرات ريادية ومتنوعة، ويطبّق معايير عالمية للجودة والتميز في القطاع الحكومي بالدولة، ويستفيد من أفضل التجارب العالميّة والإقليميّة والمحليّة المماثلة المطبّقة في مجال التميز، التي حقّقت نتائج إيجابية وكان لها تأثيرات ملموسة في تطوير الأداء لدى كثير من المؤسسات والجهات الحكومية، الأمر الذي يعني أن هناك حرصاً من جانب الدولة وقيادتها الرشيدة على تطوير المؤسسات المختلفة. في هذا السياق أيضاً أطلِقت "جائزة الإمارات للأداء الحكومي المتميّز"، من أجل أن تكون أرفع الجوائز وأسماها للتميّز المؤسسي على مستوى الوزارات والهيئات الحكومية الاتحاديّة، وبهدف تعزيز دور هذه الهيئات والوزارات في خدمة جميع فئات المجتمع، وذلك عن طريق نشر الوعي بمفاهيم التميز المؤسسي وأسسه. لا شكّ في أن تشجيع الدولة وقيادتها الرشيدة الوزارات والهيئات المختلفة على التميّز المؤسسي ينطوي على مردودات إيجابية كبيرة، أولها الارتقاء بالأداء في هذه المؤسسات ليصل إلى المستويات العالميّة المطلوبة، وهذا لا شكّ في أنه ينعكس بصورة إيجابية على مستوى جودة الخدمات المقدّمة إلى أفراد المجتمع، وهذا ما يمكن تلمّسه بوضوح في أداء كثير من الهيئات الخدمية بالدولة في الآونة الأخيرة. ثانيها التنافس الإيجابي البناء بين الهيئات والوزارات المختلفة، فحينما تُكرّم مؤسسة ما لإنجازاتها وتميزها، فإن ذلك سيكون حافزاً للمؤسسات الأخرى على الإنجاز والتميز، وتكون النتيجة العامة هي الارتقاء بالأداء الحكومي والنهوض به، وهذا يخدم بالطبع الاستراتيجيّة الاتحاديّة للحكومة، والتي تهدف في الأساس إلى التغيير الإيجابي في ثقافة العمل الحكومي الاتحادي ومنهجيّته، من خلال تحديث الهياكل التنظيمية للوزارات والجهات الاتحادية، واعتماد مفهوم قياس الأداء المؤسسي وإدارته، بما يعزّز البنية التحتية للجهاز الاتحادي كلّه، لاستيعاب المزيد من المبادرات التحسينية والإسراع في مسيرة الانطلاق نحو التميز والريادة. ثالثها أن هذا التوجّه يعدّ ركيزة مهمة في الارتقاء بالموارد البشرية داخل المؤسسات المختلفة، لأنه يعتمد على تطبيق المعايير العالمية التي تشجع على الإبداع والتطور في الأداء، إذ إن كثيراً من برامج التميز المؤسسي التي تطبَّق تستفيد من خبرة المؤسسات الدولية ذات السمعة الذائعة في مجال تطوير المهارات وتأهيل الموارد البشرية، وهذا لا شكّ في أنه يسهم في بناء الكوادر الوطنية في مختلف المجالات. التميز المؤسسي أصبح ثقافة عامة لدى كثير من الهيئات والوزارات في الدولة، التي تسعى إلى تطوير أدائها، والارتقاء بمستوى الخدمات التي تقدّمها إلى أفراد المجتمع، ولذا أصبح مألوفاً أن تبادر هذه الهيئات إلى تخصيص جوائز داخلية للتميز، تمنحها لموظفيها الذين يؤدّون مهامهم بشكل متميز، وذلك لحفز الآخرين على تطوير أدائهم. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية