"رومبوي" مقيداً في الرئاسة الأوروبية... و"فونسيكا" مرشحاً في الدراما السريلانكية إعلان أوباما عن استراتيجيته الجديدة في أفغانستان، وحادث تفجير قطار "نيفسكي إكسبريس" في روسيا، ودلالات اختيار أول رئيس ووزيرة خارجية للاتحاد الأوروبي... موضوعات من بين أخرى استقطبت اهتمام الصحافة الدولية. أوباما والتحدي الأفغاني: صحيفة "ذا آيريش تايمز" الإيرلندية أفردت افتتاحية عددها ليوم أمس الخميس للتعليق على إعلان أوباما عن الاستراتيجية الجديدة لبلاده تجاه أفغانستان، استراتيجية ميزها الإعلان الذي كان متوقعاً عن تعزيز القوات الأميركية في أفغانستان بـ30 ألف جندي إضافي. وعلى رغم أن الزيادة استأثرت باهتمام وسائل الإعلام، إلا أن أوباما أماط النقاب خلال الخطاب الذي ألقاه بأكاديمية "ويست بوينت" العسكرية مساء الثلاثاء عن استراتيجية جديدة من ثلاثة جوانب، يركز أولها على وقف تقدم "طالبان" وتوفير حماية أكبر للأفغان، وثانيها على تكثيف الضغوط على كابول من أجل بناء قدراتها العسكرية الخاصة بها وتشكيل حكومة أكثر نزاهة وفعالية، في حين تمثل باكستان شقها الثالث. الصحيفة توقفت عند إعلان أوباما يوليو 2011 تاريخاً لبدء عودة القوات الأميركية إلى بلادها، وهو ما جر عليه انتقادات كثيرة على اعتبار أن تحديد جدول زمني لعودة القوات يعد مؤشر ضعف ويقوي العدو، ونقلت عن أوباما قوله مجادلا: "إن غياب إطار زمني للفترة الانتقالية.. سيحرمنا من شعور بضرورة الاستعجال في العمل مع الحكومة الأفغانية؛ والحال أنه يجب التأكيد على أن أميركا ليست لديها أية مصلحة في خوض حرب لا نهاية لها في أفغانستان". أما العامل الثاني، تضيف الصحيفة، فيتمثل في الضغوط القوية التي يتعرض لها أوباما في الداخل حيث يواجه صعوبة في إقناع "الديمقراطيين" المترددين بدعم سياسته الجديدة؛ علما بأن التحدي الحالي الذي يواجه أوباما في الكونجرس هو حشد الدعم لتمويل الاستراتيجية الجديدة. تفجير قطار "نيفسكي": المحللة السياسية الروسية يوليا لاتينينا علقت ضمن عدد يوم الأربعاء من صحيفة "ذا موسكو تايمز" على حادث تفجير قطار "نيفسكي إكسبريس" المتجه من موسكو إلى سان بطرسبورج يوم الجمعة الماضي، وهو الحادث الذي أسفر عن مقتل 26 شخصاً وجرح أزيد من 100 آخرين. غير أن اللافت حسب لاتينينا هو الصمت المطبق الذي التزمه بوتين طيلة اليومين اللذين أعقبا الحادث حيث لم يدل بأي تصريح، لتخلص إلى أن بوتين -الذي يحب أن يستعرض عضلاته ويظهر في الصور بدون قميص حين يكون في عطلة، كما تقول - يُظهر افتقاراً واضحاً للقوة بعد "الهجمات الإرهابية" التي تستهدف روسيا، وهو شيء سبق أن لوحظ عليه خلال حصار مسرح "دوبروفكا" وخلال الهجوم الإرهابي على مدرسة بيسلان. الكاتبة "لاتينينا" رجحت أن يكون المتورطون في هذه العملية من الإسلاميين المتطرفين في إنغوشيتيا، أو من الفاشيين الذين قتلوا مؤخراً الناشط إيفان خوتورسكوي، وختمت مقالها بالقول إنه سواء كان الإسلاميون المتطرفون، أو الفاشيون، هم من دبر حادث تفجير القطار، فإن ذلك يُظهر فقداناً تاماً للسيطرة في البلاد وانهياراً لسلطة الحكومة، مضيفة أن الانهيار في هياكل الأجهزة الأمنية في روسيا، بشكل خاص، أصبح متفاقماً. زعماء أوروبا الجدد: صحيفة "جابان تايمز" اليابانية سلطت الضوء ضمن افتتاحية لها على مغزى ودلالات اختيار البلجيكي هرمان فان رومبوي والبريطانية كاثرين آشتون لمنصبي رئيس المجلس الأوروبي والممثل السامي للشؤون الخارجية على التوالي، وهما منصبان تم استحداثهما في إطار مشروع أوروبي طموح يرمي إلى تحديث وتنظيم الاتحاد الأوروبي ومنحه تأثيراً ووزناً أكبر في الشؤون العالمية. والحال أن اختيار هاتين الشخصيتين غير المعروفتين على الساحة الدولية، تقول الصحيفة، يُظهر أن التوترات التي طالما هيمنت على السياسة الأوروبية -بين اليسار واليمين، وبين البلدان الكبيرة والصغيرة، وبين المجموعة نفسها وأعضائها- ما زالت قائمة ولم تجد بعد طريقها إلى الحل. الصحيفة رأت أن أهم عامل أثر في اختيار هاتين الشخصيتين هو رغبة دول الاتحاد الرئيسية الأساسية في تجنب خلق تنافس بين زعمائها. فقد كان من بين المرشحين عدد من الشخصيات السياسية ذات الوزن الثقيل، مثل توني بلير، ورئيس الوزراء السويدي السابق كارل بيلت، اللذين كانا سيعززان الحضور الأوروبي على الساحة العالمية، مثلما هو مقصود من خلق المنصبين. غير أن الاسمين، مقرونان بشخصيتين قويتين، والحال أن زعماء أوروبا الحاليين ليسوا مستعدين لمنح أسلافهم -مثل بلير أو بيلت- مثل هذا المنبر المهم والبارز. ومعنى ذلك، أن قرارات السياسة الخارجية الأوروبية الأساسية ستظل ضمن دائرة اختصاص الحكومات الوطنية، بدلا من الاتحاد الأوروبي. وتتوقع الصحيفة أن يستمر هذا التوتر بين المصلحتين "الوطنية" و"الجماعية" في الهيمنة على عملية صنع القرار الأوروبي على رغم الرغبة في خلق "اتحاد" حقيقي له شخصيته المميزة، وبالتالي تأكيد حضور أوروبا على الساحة الدولية. دراما سريلانكية: تحت هذا العنوان نشرت صحيفة "ذا هيندو" الهندية افتتاحية انتقدت فيها قرار أحزاب المعارضة الرئيسية في سريلانكا بالإجماع ترشيح الجنرال المتقاعد سراث فونسيكا للانتخابات الرئاسية المقبلة المقررة في 26 يناير المقبل ضد الرئيس الحالي المنتهية ولايته ماهيندا راجاباكسا. قرار وصفته الصحيفة بـ"الانتهازي"، لافتة إلى أن هذه هي المرة الأولى في تاريخ سيريلانكا التي تشهد فيها جهوداً من قبل أحزاب كبيرة تروم تسييس الجيش. واعتبرت الصحيفة أن تلك الجزيرة- الدولة تقف الآن في مفترق طرق تاريخي عقب الهزيمة العسكرية الشاملة لحركة نمور التاميل، وأن هذه فرصة جديدة لإعادة تحديد قواعد علاقة غير مستقرة بين الأغلبية السنهالية، التي تشكل 75 في المئة، والأقليات التاميلية والمسلمة على أساس تفويض السلطة والمساواة والعدالة. الصحيفة رأت أن من حق أحزاب المعارضة مبدئياً أن تختار من تشاء ليمثلها في الانتخابات على أعلى منصب في الدولة؛ كما اعترفت بأن قائد الجيش فونسيكا كان يحظى باحترام رجاله وكان معروفاً بمهنيته واحترافيته في الجيش، ولكن المشكلة تكمن في أنه كان من حين لآخر يتعدى الحدود، وتخونه شوفينيته وتعصبه، ويدلي بتصريحات تعوزها اللباقة وتتسبب للحكومة في حرج كبير، ومن ذلك ما قاله في ذروة الحرب الأخيرة ضد التاميل: "إنني أعتقد اعتقاداً راسخاً بأن هذا البلد هو بلد السنهال " وأن السكان المنتمين للأقليات "يمكنهم أن يعيشوا معنا ولكن عليهم ألا يحاولوا، تحت ذريعة أنهم يشكلون أقلية، أن يطالبوا بأشياء غير مستحقة". ثم خلصت إلى أن قرار قوى المعارضة بأن تغامر سياسياً بترشيح جنرال متقاعد معروف بخروجه عن الجماعة وبشخصيته المتقلبة هو مدعاة للشعور بالعار، وقد يثير المشاكل أيضاً. إعداد: محمد وقيف