"دبلوماسية المناخ" عنوان المرحلة... وصفقة "شاليط" جديد "التسوية" --------- وضع الشأن البيئي على رأس الأجندة الدبلوماسية الدولية، وملف حقوق الإنسان في روسيا، والحراك الأخير في قضية شاليط، موضوعات ثلاثة استقطبت اهتمام كُتاب افتتاحيات وصفحات رأي الصحافة الدولية. ---------- دبلوماسية المناخ: تحت هذا العنوان نشرت صحيفة لوفيغارو افتتاحية خصصتها للحديث عن الجهود الدولية المحمومة الرامية لتهيئة سبل اجتراح نجاح لقمة كوبنهاجن المناخية، التي ستنعقد الشهر القادم، لرسم ملامح مرحلة ما بعد بروتوكول كيوتو. وفي البداية قالت الصحيفة إن الجهود الدولية المعبأة لمكافحة آثار الاحترار العالمي أصبحت هي عنوان الحراك الدبلوماسي في الظرف الراهن، ولم تعد مجرد قضية عابرة ضمن الأجندة العالمية الروتينية. وفي هذا الإطار استحوذ التحدي البيئي على الجزء الأعظم من أجندة لقاء أوباما - جينتاو مؤخراً. كما دخل على الخط رئيس وزراء الهند مانموهان سينج. وعلى الذات الطريق كان هذا الملف هو عنوان لقاء ساركوزي مع نظيره البرازيلي "لولا داسيلفا"، ودفعت باريس بأحد وزرائها إلى بكين لتعبئة الصينيين حول ذات الموضوع. وليس القادة ولا الدبلوماسيون وحدهم هم من يحمل هم التحدي البيئي الآن بل إن الرأي العام العالمي يسبقهم في ذلك، بالنظر إلى جسامة المخاطر التي تواجه البشرية جمعاء بفعل التغير المناخي والتلوث البيئي الذي يهدد مستقبل الحياة على كوكب الأرض. وإلى جانب الرأي العام تتفاعل كبريات الشركات العالمية أيضاً مع الأمر من خلال التسابق في مجال تطوير التقنيات النظيفة. وفوق هذا وذاك أصبح تجاوب أو عدم تجاوب الدول مع قضية المناخ محوراً للاصطفافات العالمية، وموجباً من موجبات العزلة أو الانخراط البناء في المجتمع الدولي. غير أن الصحيفة ترى أن الموقف الذي صدر مؤخراً عن الرئيسين الأميركي والصيني بدا كما لو كان محاولة إملاء لرؤيتهما على بقية دول الكوكب، باستبعادهما لاحتمال التوصل إلى اتفاق حاسم في كوبنهاجن. هذا مع أن الأول يفتقر إلى تأييد الكونجرس، والثاني لا يبدي رغبة في التضحية بمعدلات نمو اقتصاد بلاده لقاء الاستجابة لتحدٍّ بيئي يعتقد هو أن الدول الصناعية الغنية هي المتسبب الرئيسي فيه. أما أوروبا فتكتفي بلعب دور التلميذ المجتهد بتبنيها لأهداف بيئية طموح، ما زالت تأمل أن تقاسمها إياها بقية العالم. وفي هذه الأثناء تنشط الدبلوماسية الفرنسية، حيث عبر ساركوزي في البرازيل بوضوح عن تطلعات باريس في هذا الملف، وذلك بسعيه لإقناع ذلك البلد الصناعي ذي الاقتصاد القوي البازغ لضرب المثل في التزام دول الجنوب بالمشاركة في الجهد البيئي الدولي. وفي هذا المسعى البناء تحديداً تجد فرنسا دورها التقليدي. فيما تقطع الولايات المتحدة خطوة إلى الأمام بإعلانها العمل على تخفيض الانبعاثات الضارة بالبيئة. ويبقى أن تتبعها الصين، على ذات الطريق. يحدث في روسيا: صحيفة "لوموند" سلطت الضوء ضمن افتتاحية لها على قضية الروسي سيرجي مانيتسكي، محامي صندوق الاستثمار البريطاني "هيرمتدج كابيتل"، الذي توفي بسجن كاتروسكايا تشينا في موسكو في وقت سابق من هذا الشهر حيث تشير السلطات الروسية إلى أسباب مختلفة للوفاة. الصحيفة قالت إن مانيتسكي، الذي كان متهماً بالفساد الضريبي، كان مسجوناً على ذمة التحقيق، مضيفة أن التهم التي كانت موجهة إليه كانت محل تساؤل لأنه كشف عن سرقة أموال عامة من قبل عصابة تضم أفراداً من الشرطة وموظفين من مصلحة الضرائب ومسجونين سابقين، وتجرأ على كسر جدار الصمت وفضح الممارسات غير المشروعة، فكان جزاؤه الاعتقال بعد ذلك بأسابيع قليلة من قبل رجال الشرطة أنفسهم الذين بلغ عنهم. وتزعم الصحيفة أنه على رغم أن مانيتسكي كان عليلا وفي حاجة للرعاية الصحية، إلا أنه حُرم منها أثناء فترة سجنه؛ معتبرة أن الإبقاء على مريض وراء القضبان بدون علاج طبي مناسب يعد نوعاً من أنواع التعذيب، والحال أن المعاملة غير الإنسانية محظورة بموجب المادتين الثالثة والسابعة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، التي التزمت روسيا باحترامها حين حصولها على عضوية مجلس أوروبا عام 1996. وبعد ذلك، انخرطت الصحيفة في كيل انتقادات لروسيا على خلفية سجلها في مجال حقوق الإنسان، بسبب ما سمته مماطلة من قبل موسكو في إصلاح نظامها القضائي وتقاعس في البحث عن الجناة في حوادث اغتيال عديدة سجلت في البلاد. الشرق الأوسط: أمل شاليط: الكاتب بيير روسلين كتب افتتاحية بهذا العنوان لصحيفة لوفيغارو، استعرض فيها السيولة الأخيرة في ملف المفاوضات الأخيرة المتعلقة بإطلاق سراح الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط. ونسب الكاتب إلى الرئيس الإسرائيلي أثناء زيارته الأخيرة للقاهرة قوله إن ثمة "تقدماً حقيقياً" في هذا الملف بفعل الوساطة المصرية. ولكن، بماذا يتعلق الأمر تحديداً؟ إنه يعني إطلاق سراح الشاب الإسرائيلي - الفرنسي، الذي أسرته حركة "حماس" قبل ثلاث سنوات ونصف على حدود قطاع غزة، مقابل إطلاق سراح مئات من الأسرى الفلسطينيين المحتجزين في سجون الاحتلال الإسرائيلي. والقضية، مع ذلك، ما زالت معقدة. فطرفا المفاوضات وهما حركة "حماس" وإسرائيل، لا يتفاوضان مباشرة، ودون وسيط. ولأن الإسرائيليين يصرون، بزعم ضغوط الرأي العام الإسرائيلي، على أن بعض الأسرى الذين سيتم تحريرهم، ممن يصنفونهم على أنهم ضالعون في هجمات، يتعين إرسالهم إلى دول استقبال أخرى في الشرق الأوسط وأوروبا. كما اشترط نتنياهو أن يكون أي اتفاق مصدقاً عليه من قبل حكومته، ومن طرف "الكنيست". وهو يستشعر في قرارة نفسه أن أية نهاية إيجابية لقضية شاليط ستحسب على أنها تقدم سياسي إيجابي لصالحه. وأما "حماس" من جانبها فتريد هي أيضاً الإفلات من عزلتها الدولية. وتمكنها من إخراج عدد كبير من الأسرى قد يفيدها. وإذا تأكد أن مروان البرغوثي سيكون من ضمن المحررين فسيعد ذلك "خبطة" سياسية هائلة، وخاصة أن هنالك من يصنف البرغوثي، المحكوم بالمؤبد خمس مرات، على أنه من أكثر أنصار المصالحة الداخلية تحمساً. أما الحديث عما تبقى من مسار عملية السلام فهذا كلام آخر. إعداد: حسن ولد المختار