لا شكّ في أن الشائعات، في أيّ مجال، وعلى أيّ مستوى، تنطوي على أخطار كبيرة على المستويات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، ولذلك فإنها تعدّ أحد أخطر مصادر الاضطراب، التي يمكن أن يعانيها أيّ مجتمع من المجتمعات، خاصة في ضوء ثورة الاتصالات التي تتيح للشائعة قدرة كبيرة على الانتشار والتأثير. وقد كانت دولة الإمارات العربيّة المتحدة خلال الفترة الأخيرة هدفاً لكثير من الشائعات، خاصّة على خلفيّة "الأزمة المالية والاقتصادية العالمية"، ومرض "إنفلونزا الخنازير"، تعاملت الدولة معها بقوّة من خلال منهج قام على الشفافية والمواجهة المباشرة من منطلق إدراكها خطورة الشائعة وما يمكن أن تؤدّي إليه من آثار مدمرة. الشائعات ليست كلّها على مستوى واحد، لكنها ليست محددة بسقف معين، بحيث يمكن أن تذهب بعض الشائعات إلى مدى غير متوقّع في الكذب، أو حتى الخيال، ولعل شائعة سقوط مترو دبي عن مساره وانهيار خط سيره باتجاه محطة الراشدية ووقوع خسائر في الأرواح والممتلكات جراء ذلك، تشير إلى المدى الخطر وغير المتوقّع الذي يمكن أن تصل إليه الشائعة في تهديدها المصالح الحيوية للوطن والمواطن. إن شائعة مترو دبي ليست الأولى كما أنها قد لا تكون الأخيرة، وهذا يضع على عاتق الأجهزة المعنيّة في الدولة مسؤولية كبيرة في التصدي لهذه الشائعات على المستويات المختلفة، وتمثل الشفافية القائمة على المعلومات والحقائق المدخل الرئيسي والفاعل لأيّ استراتيجية مواجهة حقيقية، وفي هذا السياق فقد حرصت "هيئة الطرق والمواصلات" بدبي في تعاملها مع الأمر على عرض الحقائق والمعطيات الفنية كلّها، التي تؤكد استحالة حدوث أي خلل في نظام تشغيل المترو، وأن " نظام الحماية الذي يعمل به مترو دبي الخاص بالقطارات يعدّ نظاماً ذاتياً للتوقّف، وهو عبارة عن تكنولوجيا تم اختبارها واستخدامها حول العالم"، وفقاً لمسؤولي "مؤسسة القطارات" في الهيئة، وهذا كان له دور كبير في إجهاض الشائعة ووضعها في حجمها الحقيقي. لقد سهلت ثورة الاتصالات من صناعة الشّائعات، وقد وضح ذلك في شائعة مترو دبي، ولذلك فإنه من المهمّ أن تكون هناك عقوبات رادعة لمروّجي الشائعات تمنعهم من العبث بأمن المجتمع واستقراره ومصالحه، أو النيل من سلامه الاجتماعيّ من خلال الاستخدام السيّئ لوسائل الاتصال الحديثة، خاصّة أجهزة الهاتف النقال و"الإنترنت"، وهنا تأتي أهميّة دور أجهزة الأمن المختلفة، حيث لعبت دوراً رئيسياً في التعامل مع الشائعات خلال الفترة الماضية، سواء على مستوى الملاحقة أو التوعية. فعالية التحرك تجاه الشائعات لا تتوقف على طبيعة التحرك ومحتواه فقط، وإنّما أيضاً على توقيته، حيث إن التحرك السريع في مواجهة الشائعة يساعد بشكل كبير على إجهاضها في مهدها، ومنع انتشار آثارها السلبيّة. من هذا المنطلق يمثل الوقت أحد الأبعاد المهمّة في أي استراتيجية مواجهة فاعلة، وهذا ما تدركه الأجهزة الإماراتية المعنية وظهر خلال تعاملها مع الشائعات المختلفة التي ظهرت على السطح خلال الفترة الأخيرة بما فيها شائعة المترو. وعلى الرّغم من أن الشائعات قد أصبحت مصدراً للخطر على مستويات مختلفة في الإمارات، فإنّ التعامل المنهجي العلمي معها كفيل بنزع سمومها، فالشائعة مهما كانت قوّتها وحبكتها، فإنها تحمل في طياتها أسباب إجهاضها، لأنها تقوم في الأساس على الكذب. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية