كل ربيع، تتجمع طيور الطيهوج في أميركا الشمالية في أراضي "التزاوج" للانخراط في طقوس مغازلة صاخبة. الذكور تنفخ أكياساً هوائية برتقالية كبيرة على صدورها وتطلق نداءات غريبة لجذب الإناث، في ما يشبه أوركسترا تعزف أصواتاً غريبة. وقد كانت هذه الأصوات مألوفة في يوم من الأيام عبر منطقة "الحوض الكبير"، غير أنه خلال العقود الأخيرة ترك رعي قطعان الماشية والتنقيب عن النفط والغاز آثارهما على موطن طيور الطيهوج. واليوم، يضيف تطوير طاقة الرياح تهديدا آخر، لأن الطيور لا تتكاثر بالقرب من المنشآت الطويلة خوفاً من المفترسين، ولذلك، فإن أزيز توربينات الهواء أخذ يحل محل نشاط طيور الطيهوج وتكاثرها في فصل الربيع. ومما لا شك فيه أن ارتفاع حرارة كوكب الأرض يهدد الأنظمة البيئية وأننا في حاجة إلى اتخاذ ما يلزم من تدابير من أجل تقليص انبعاثات غاز الكربون إذا نحن كنا نأمل في الحفاظ على التنوع البيولوجي للكوكب، غير أن أحد الحلول الممكنة ينطوي على تهديدات خاصة به ينبغي تخفيفها. تعد طاقة الرياح أسرع شكل من أشكال الطاقة البديلة تطوراً، حيث تشير التوقعات إلى أنها ستنمو باثنتي عشرة مرة مقارنة بحجمها الحالي على مدى السنوات العشرين المقبلة، وهو ما يعني تركيب نحو 175 ألف توربينة جديدة على مساحة تفوق 30 ألف ميًل مربع من الأراضي – أي مساحة أكبر من نيوهمبشر ونيوجيرسي وكونيكتيكيت ودلاوير ورود آيلاند مجتمعة. كما تعد الرياح حالياً قطاع الطاقة الوحيد في الولايات المتحدة الذي يخلو من معظم أشكال التقنين الفيدرالي. ونتيجة لذلك، يشهد كل شهر تقريباً، من كاليفورنيا غرباً إلى منطقة جبال الأبلاش شرقاً، ظهور منشآت جديدة لاستغلال طاقة الرياح تنتشر مثل الفطر، وفي كثير من الحالات من دون دراسات وافية للانعكاسات الممكنة لتلك المشاريع على البيئة. وعلى رغم أن تطوير طاقة الرياح أقل ضرراً بالبيئة مقارنة مع كثير من أنواع إنتاج الطاقة، مثل استخراج الفحم من قمم الجبال، فإن التهديدات التي تطرحها طاقة الريح بالنسبة للحياة البرية لا تخلو من تداعيات، إذ أن المناطق المعروفة بهبوب رياح قوية فيها بشكل دائم تمتد وتشمل في أحيان كثيرة المواطن الرئيسية للطيور، مثل الميرمية والأراضي العشبية التي توفر الغذاء لطيور الطيهوج ودجاج البراري. وإضافة إلى المشاكل المرتبطة بمواطن الطيور، يعرف اصطدام الطيور مع توربينات الهواء ارتفاعاً ملحوظاً. وقد يبدو كما لو أن شفرات التوربينات تلك تدور في الهواء ببطء وكسل، ولكن سرعتها يمكن أن تبلغ 200 ميل في الساعة. والنتيجة الحتمية هي اصطدام الطيور والخفافيش بالشفرات، حيث تشير التقديرات إلى أن ما لا يقل عن 11 طائراً يقتل بسبب كل توربينة كل عام. وتعد النسور والصقور بصفة خاصة أكثر تعرضاً لخطر هذه التوربينات من غيرها لأنها تصطاد بمحاذاة قمم المرتفعات أو في المناطق المفتوحة. والواقع أن مشروع "ألتامونت باس" لطاقة الرياح في كاليفورنيا يظهر بوضوح حجم مشكلة قتل الطيور. في هذه الأثناء، بدأ علماء البيئة وقطاع طاقة الرياح منذ بضع سنوات في مناقشة سبل حماية الطيور والخفافيش ومواطن الحياة البرية، من دون أن يحول ذلك دون استمرار التنمية؛ غير أنه ومثلما كان متوقعا كانت ثمة مشاكل وخلافات على طول الطريق. ومن بين المشاكل مقترح لجعل المناطق التي تتكاثر فيها طيور الطيهوج ودجاج البراري (والتي لا تتوفر على الحماية بمقتضى قوانين فيدرالية تصنفها في خانة الأنواع المهددة بالانقراض أو المهاجرة) مناطق محظورة. غير أنه إذا كان قطاع طاقة الرياح يشدد على ضرورة السماح بإنشاء مشاريع الرياح في أي مكان من البلاد حيث توجد إمكانيات جيدة لطاقة الرياح، باستثناء المناطق المحمية بشكل خاص، فإن المدافعين عن التنوع البيولوجي يجادلون بأن تفرق وتشرذم ما تبقى من مواطن طيور الطيهوج ودجاج البراري بسبب مشاريع استغلال طاقة الرياح قد تكون القشة التي تقصم ظهر البعير بالنسبة لطيور الطيهوج وأنواع حساسة أخرى من الحيوانات. غير أنه الآن ونتيجة لضغط المنظمات الحفاظ على التنوع البيولوجي، وافق مندوبون عن قطاع طاقة الرياح ممثلين في "اللجنة الاستشارية للرياح" التابعة لـ"مصلحة الأسماك والحياة البرية" الأميركية على رفع توصيات تحدد مناطق محظورة واسعة حول الأراضي التي تتكاثر فيها طيور الطيهوج ودجاج البراري. كما وافق مطورو مشاريع طاقة الرياح على التشاور مبكرا مع "مصلحة الأسماك والحياة البرية"، حول مقترحات جديدة تتعلق بطاقة الرياح. والواقع أن الموضوع الشائك المتمثل في كيفية حماية أسراب الطيور المهاجرة من الاصطدام مع التوربينات لم يتم تناوله بعد من قبل اللجنة، ولكن منظمات حماية الطيور شكلت فريقاً من الخبراء لتقديم توصيات للتطرق لهذه المشاكل والثغرات. نتيجة المناقشات التي شارك فيها قطاع طاقة الرياح والحكومة الفيدرالية ومنظمات حماية التنوع البيولوجي من المنتظر أن تتخذ شكل مجموعة من التوصيات التي من المنتظر أن تصدرها "مصلحة الأسماك والحياة البرية" العام المقبل. وفي هذه الأثناء، يريد قطاع طاقة الرياح أن تكون هذه التوصيات طوعية، مقرونة بتحفيزات تكافئ القطاع لتجاوبه، إضافة إلى المعونات الحالية؛ غير أن منظمتنا ترى أن تلك التوصيات ينبغي أن تكون إجبارية وملزمة لأنه فقط بقوة القانون ستكون لدينا القوة للتأكد من أن قوة الرياح هي طاقة خضراء حقا. مايكل فراي ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ مدير التوعية والإعلام في "المنظمة الأميركية لحماية الطيور" ينشر بترتيب خاص مع خدمة "لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست