احتلّت إمارة أبوظبي، مؤخراً، وللمرة الأولى، المرتبة الأولى عالمياً، وفقاً لمعيار متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، حيث بلغ هذا المتوسط بالنسبة لسكانها نحو 88.5 ألف دولار، كما ورد في "التقرير الاقتصادي لإمارة أبوظبي عام 2009"، الذي أصدرته "دائرة التنمية الاقتصادية-أبوظبي"، مؤخراً. وهذا الأداء الاقتصادي القوي لأبوظبي يمثّل جنياً لثمار الجهود التي بُذلت خلال السنوات الماضية سعياً إلى تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، التي تمثّل الغاية الأولى والأخيرة لجميع هذه الجهود، وها هي قد بدأت في التحقق وبدأ سكان الإمارة حصد ثمارها، وأصبحوا يعدّون الأكثر ثراءً في العالم، ويعيشون في أفضل بلدان العالم تنميةً. ويأتي هذا الأداء التنموي غير المسبوق لإمارة أبوظبي بفضل استخدامها الأمثل لمواردها المتعدّدة، التي تأتي الثروة النفطية على رأسها، فإذا صُنِّف القطاع النفطي لأبوظبي على مستوى الدول فإنه يأتي كثالث أكبر إنتاج يومي ضمن الدول الأعضاء في منظمة "أوبك" بعد كل من السعودية وإيران، هذا بخلاف الأفق المستقبلي الواعد الذي يمتلكه القطاع. ورغم امتلاك أبوظبي هذه الثروة النفطية الكبيرة، فإنها لم ترتكن إليها ولم تعتبرها الركيزة الأساسية لاقتصادها طوال السنوات الماضية، بل جعلت التنويع الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل الركيزة الاقتصادية المحورية لها في هذا الشأن، حيث بات تحقيق هذا الهدف الاستراتيجي الشغل الشاغل للإمارة في مختلف خططها وبرامجها التنموية خلال السنوات بل والعقود الماضية. وتتعدّد المؤشرات التي تدل على نجاح الإمارة في تحقيق هدف التنويع الاقتصادي، ولعل الطفرة الواضحة التي حقّقها قطاع الطاقة المتجدّدة الذي احتلّ مرتبة الريادة العالمية، بجانب النشاطين السياحي والفندقي غير المسبوقين اللذين جعلا الإمارة من أكثر مناطق العالم جذباً للسياحة، بالإضافة إلى النمو الكبير في حركة الصادرات والتجارة الخارجية بعد أن أصبحت الإمارة مركزاً للتجارة الإقليمية، هذا بالطبع بخلاف التدفّق الكبير للاستثمارات الأجنبية الوافدة للإمارة في ظلّ الجاذبية التي بات مناخ الاستثمار في الإمارة يتمتع بها، كل هذه المظاهر تعدّ أوجهاً عديدة للنهضة الاقتصادية التي شهدتها الإمارة خلال السنوات الماضية. وجدير بالذكر أن الأداء الاقتصادي المتميز لأبوظبي لا يقف عند متوسط نصيب الفرد من الناتج في شكله الكميّ فقط، بل يتّسع ليحقق نهضة اقتصادية ذات أبعاد تنموية شاملة، تغطي مختلف الجوانب من خدمات تعليمية متطورة وخدمات صحية جيدة وأسواق عمل آمنة وكفؤة وبنى تحتية ومرافق عامة قادرة على تلبية احتياجات السكان بما يمكّن الإمارة في نهاية الأمر من توفير حياة كريمة لسكانها ندُر أن توافرت في أي بلد من بلدان العالم أجمع. وبالطبع فإن هذا الأداء الاقتصادي والتنموي المتميز لإمارة أبوظبي، يعدّ وجهاً مشرقاً من الأوجه المشرقة العديدة للأداء التنموي لدولة الإمارات بوجه عام، والتي تعدّ حالياً واحدة من أكثر دول العالم ارتفاعاً في معدلات التنمية ومتوسطات الدخل، حيث بلغ متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في دولة الإمارات نحو 55 ألف دولار، وفقاً لبيانات "صندوق النقد الدولي"، وقد وضعها الصندوق وفقاً لهذا المتوسط في المرتبة السابعة عالمياً، ولم يسبقها في ذلك سوى ست دول، هي لوكسمبورج والنرويج وقطر وسويسرا والدنمارك وأيرلندا. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.