تعتبر إمارة أبوظبي الصناعة ضمن أولوياتها المستقبلية، وتحرص منذ فترة طويلة على دعم القطاع الصناعي، لتمكينه من الاضطلاع بدوره في تحقيق أهداف التنمية الشاملة والمستدامة في الإمارة كلها، باعتباره أحد أهم محرّكات النمو، وآلية لتنويع القاعدة الإنتاجية ودعم الموقع التنافسي لاقتصاد الإمارة على المستوى العالمي. وفي هذا الإطار فقد صرّحت "دائرة التنمية الاقتصادية بأبوظبي" بأن الإمارة تعمل حالياً على وضع خطة استراتيجية متكاملة للنهوض بالقطاع الصناعي لديها، وأنها تركّز على مجموعة من الأهداف، أهمها إعادة تخصيص الموارد الاقتصادية وتوجيهها إلى الصناعات الأكثر أهمية بالنسبة إلى النمو الاقتصادي، وبما يصبّ في اتجاه دعم القدرات التنافسية للإمارة على المستوى الدولي. وبجانب ذلك فإن هذه الخطة الاستراتيجية تقوم على دعم الصناعات الناشئة والمشروعات المتوسطة والصغيرة، وتعمل على زيادة مساهمة القطاع الخاص في الصناعة، وتمكينه من ممارسة أنشطته بحريّة ومرونة، ولا سيّما في ما يتعلق بانتقال رأس المال والسلع والخدمات والاستثمارات، وتحسين مستوى جودة الأداء وكفاءته في الأنشطة الصناعية. كما تهدف الخطة إلى تهيئة المناخ الاستثماري ليكون أكثر جاذبية وتحفيزاً للصناعات الحديثة ذات القدرات التكنولوجية العالية، التي يحتاج إليها اقتصاد الإمارة، باعتبارها صناعات ذات ميزات تنافسية، وذات آثار جانبية وإيجابية على مجمل الأداء الاقتصادي، من خلال الصناعات المتشابكة والمترابطة معها، الأمر الذي يهدف في النهاية إلى تمكين المنتجات الوطنية من المنافسة في الأسواق العالمية. ويأتي هذا الدعم الكبير الذي توفّره إمارة أبوظبي لقطاعها الصناعي في إطار الاهتمام الأوسع الذي توليه دولة الإمارات بوجه عام للقطاع الصناعي الإماراتي باعتباره أحد أهم محرّكات الاقتصاد الوطني في المرحلة المقبلة. الأمر الذي دفع الدولة إلى الإعداد لإصدار قانون جديد للصناعة، بهدف تحسين المناخ الاستثماري في القطاع الصناعي ليكون أكثر جذباً للاستثمارات المحلية والأجنبية، خاصة إلى الصناعات الأكثر أهمية للاقتصاد الإماراتي، وليكون القطاع أكثر قدرة على تأدية دوره في دعم الموقع التنافسي للدولة على مستوى العالم، والإسهام في تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية. ويأتي هذا الاهتمام الكبير بالصناعة في إطار المسيرة التنموية الطويلة التي بدأتها الدولة خلال السنوات الماضية، ويدلّ على حرصها على استكمال هذه المسيرة، لتوفير مقوّمات المناخ الاستثماري الأمثل في المستقبل، ويعدّ الاهتمام باحتياجات رجال الأعمال والمستثمرين في القطاع الصناعي بالدولة من أهم معايير النجاح في تحقيق هذه المهمة. وفي هذا الإطار، عبّر عدد من المستثمرين في القطاع الصناعي في الدولة (على هامش معرض الشرق الأوسط للصناعات "ميمكس 2009" الذي عقد مؤخراً في أبوظبي) عن بعض العقبات التي تواجههم عند اتخاذ قرارات الاستثمار في القطاع الصناعي في الدولة، وكانت صعوبة الحصول على التمويل على رأس هذه العقبات، الأمر الذي دفع بعضهم إلى اقتراح إنشاء "مؤسسة للتمويل الصناعي" للعب هذا الدور. وبالطبع فإن إيجاد مثل هذه الآلية حالياً قد يعدّ مطلباً حقيقياً بالنسبة إلى القطاع الصناعي، ليس في دولة الإمارات فقط، بل في جميع دول العالم، في ظل "الأزمة المالية العالمية" التي تسبّبت في تراجع الائتمان المصرفي العالمي، بعد أن أعرضت المصارف نسبياً عن منح الائتمان بمختلف أنواعه.