في المرة القادمة التي تفكر فيها بملء خزان سيارتك الكبيرة والمتعطشة لمزيد من الوقود تذكر أن هناك بديلا آخر يتيح لك قطع 230 ميلاً بجالون واحد فقط، بل الأكثر من ذلك قد تجد نفسك في غنى عن الوقود نفسه وفي غير حاجة إليه، فبعد سنوات من الأمل وفترة من الترقب والانتظار يبدو أن السيارات الكهربائية باتت على وشك التجسد كحقيقة واقعية، إذ يتوقع المراقبون أن ينزل إلى السوق الأميركية الجيل الأول من السيارات الكهربائية المتطورة في غضون الثلاث سنوات المقبلة بعد أن تطرحها شركات كبرى مثل "جنرال موتورز"، أو أخرى مبتدئة مثل "فيسكر أوتامتيف"، وهو ما سيتيح للمستهلك خيارات واسعة، لا سيما وأن السيارات الجديدة تعتزم استقطاب المستهلك وجذب اهتمامه من خلال الجمع بين ترشيد استهلاك الوقود والتكنولوجيا الجديدة، فضلا عن الشكل المتميز. وفي هذا السياق تتضافر جهود صانعي البطاريات الجديدة التي تعمل بالكهرباء وشركات السيارات لإنتاج محركات كهربائية، وبالموازاة مع ذلك تتسابق كل من المحطات الكهربائية والجهات المنظمة لقياس مدى استعداد السوق لتقبل الفكرة واستيعاب السيارات الجديدة، هو ما يعبر عنه "مارك دوفال"، مدير المواصلات الكهربائية بمعهد الطاقة الكهربائية للأبحاث قائلاً"إن التغير بدأ يحدث وعلى نحو أسرع من المتوقع، فبنهاية العام 2011 سيكون أمام المستهلكين خيارات أكثر فيما يتعلق بنوع السيارات التي يودون استخدامها مقارنة مع السيارات الهجينة المطروحة حالياً في الأسواق". والحقيقة أن دخول السيارات الكهربائية إلى السوق يأتي في وقته المناسب بالنظر إلى عودة أسعار البنزين إلى الارتفاع، فضلًا عن المطالب الحكومية بالاقتصاد في استهلاك الوقود خلال نصف العقد القادم، هذا ناهيك عن الطلب المتزايد على السيارات التي تحرق وقوداً أقل، ولا تحدث الكثير من الضجيج، وتساهم في تطوير تكنولوجيا السيارات ودفعها إلى الأمام. ويأتي ذلك أيضاً في الوقت الذي حدد فيه أوباما خلال شهر أغسطس الماضي هدفاً طموحاً يتمثل في الوصول بعدد السيارات الكهربائية في مختلف المدن الأميركية إلى مليون سيارة بحلول 2015، وإن كان الأمر ليس بالسهل خاصة لو علمنا أن الوقت استغرق مرتين أكثر للوصول إلى نفس العدد من السيارات الهجينة في الطرق الأميركية. لكن من المتوقع أن تواجه التكنولوجيا الجديدة بما توفره من نسبة شحن عالية، وبطاريات مطورة ومعدات نقل السرعة فعالة عقبات كبيرة مثل غياب البنية التحتية المناسبة القادرة على شحن السيارات بالكهرباء وقوائم الانتظار الطويلة على السيارات المطلوبة دون أن ننسى السعر الذي يظل عقبة حقيقية يواجه تسويق السيارات الجديدة، ذلك أن أقل السيارات سعراً ستتجاوز 25 ألف دولار، بل إن البعض يتخطى ذلك بكثير، هذه العقبات يجملها "رونالد هوانج"، مدير السيارات بمجلس الدفاع عن الموارد الطبيعية قائلًا "ستكون هناك بعض التحديات في البداية لأنها ستكلف أكثر من السيارات التقليدية، كما أن البنية التحتية المستقبلة لم تجهز بعد". ومع ذلك ليست السيارات الكهربائية بالجديدة تماماً كما يعتقد البعض، إذ يرجع تاريخ ظهورها لأول مرة إلى بداية حقبة السيارات نفسها، حيث كانت السيارات الكهربائية بنفس عدد سيارات الوقود التقليدية، غير أن المشاكل التكنولوجيا عجلت باختفائها وخروجها من السوق، ولم ترفع السيارات الكهربائية رأسها منذ ذلك الوقت حتى سنوات التسعينيات من القرن المنصرم عندما طرحت "جنرال موتورز" سيارتها الأولى في كالفورنيا كجزء من برنامج حكومي يشجع على استخدام التكنولوجيا الكهربائية لتشغيل السيارات. غير أن انحصار تداولها في إطار محدود وعدم تمددها خارج إطار بعض المتحمسين دفع إدارة الشركة إلى إعلان فشل التجربة وأنها غير مجدية اقتصادياً، بحيث لم يبقَ من تلك السيارات اليوم سوى بضعة مئات مازالت تجوب الطرقات، ومع النماذج الجديدة والأكثر تطوراً بدأت شركة "تسيلا موتورز" في العام الماضي تسويق سيارتها الكهربائية المعدلة بمقعدين والتي تتميز بانعدام الضجيج وسرعة الانتقال من صفر إلى 60 كلم في الساعة في أقل من أربع ثواني، ومع أن السيارة تكلف 109 آلاف دولار ويتطلب الأمر الانتظار لفترة طويلة قبل الحصول على واحدة، إلا أنها تبقى بداية مشجعة للجيل الجديد من السيارات المتطورة. وبالطبع ساهمت السيارات الجديدة التي أطلقتها شركات صغيرة مهتمة بالاستثمار في التكنولوجيا الكهربائية في تحفيز الشركات الكبرى لإطلاق برامجها الخاصة ما يعد بمستقبل أفضل للسيارات الكهربائية في حال دخول الشركات الكبرى على الخط وضخها لمبالغ مهمة لتطويرها. ومن التحديات الأخرى التي تواجه السيارات الجديدة قطع الغيار ذات السعر المرتفع فقد اضطر "آرثر كريجر"، ضابط الشرطة بمدينة لوس أنجلوس، إلى تغيير لوحة معدنية صغيرة مصنوعة من النيكل تساعد في التخفيف من استهلاك محرك البنزين في سياراته الهجينة ليجد نفسه أمام مفاجئة غير سارة كلفته 4800 دولار، وهو ما عبر عنه ضابط الشرطة قائلاً: "لقد قضت تكلفة قطعة الغيار تلك على المدخرات التي اعتقدت أن سيارتي الهجينة وفرتها طيلة السنوات السابقة". كين بيسنجر كاتب أميركي متخصص في الشؤون العلمية ينشر بترتيب خاص مع خدمة "لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست"