تحرص دولة الإمارات على دعم مسيرة العمل الخليجي المشترك في مختلف المجالات الاقتصادية والمالية والتجارية، بما يرسي دعائم الاستقرار الاقتصادي في المنطقة، ويحقّق التنمية الشاملة والمستدامة لشعوب دول "مجلس التعاون لدول الخليج العربية" جميعها. وتقف الإمارات دائماً في طليعة دول "مجلس التعاون لدول الخليج العربية" فيما يتعلّق بتبنّي القرارات والاتفاقات التي تخرج عن المجلس، لتقدّم مثالا يُحتذى به في المثابرة والحرص الدائم على التعاون البنّاء، وتعبّر من خلال مبادراتها المتواصلة عن إيمانها بضرورة العمل الخليجي المشترك. وقد احتلّت دولة الإمارات المرتبة الأولى بين دول الخليج العربية الأكثر التزاماً بتنفيذ قرارات "المجلس الأعلى الاقتصادي لمجلس التعاون الخليجي" منذ عام 2006 حتى عام 2008، وفقاً لما ورد في تقرير حديث لـ "إدارة المال والنقد" في المجلس، وقد أوضح التقرير أن الإمارات نفّذت 11 قراراً من أصل 14 قراراً أصدرها المجلس في مختلف القضايا الاقتصادية والمالية والتجارية خلال تلك الفترة. كما أورد التقرير ذاته أن دولة الإمارات احتلّت المرتبة الأولى أيضاً بين أعضاء المجلس فيما يتعلّق بمنح تراخيص ممارسة الأنشطة الاقتصادية والمالية لمواطني "مجلس التعاون لدول الخليج العربية"، حيث منحت 11083 رخصةً خلال الفترة نفسها، وجاءت الكويت، وبفارق كبير عن الإمارات، في المرتبة الثانية، حيث منحت 2628 ترخيصاً. وتبنّت دولة الإمارات أيضاً قرارات تقضي بالمساواة التامة بين المستثمرين الخليجيين والمستثمرين الإماراتيين في مجال تداول الأسهم وتأسيس الشركات، ويصل عدد الشركات المساهمة التي يمكن للمواطنين الخليجيين تداولها 61 شركة من إجمالي 99 شركة يتم تداول أسهمها في أسواق المال الإماراتية. وكذلك أوضح التقرير أن دولة الإمارات ذات دور رائد بين دول المجلس في اعتماد تنظيم تملّك مواطني دول المجلس العقارات في الدول الأعضاء، حيث بلغ عدد مواطني دول المجلس الممتلكين عقارات في الإمارات 11799 مواطناً، وهو الرقم الأعلى بين أعضاء المجلس. وتسهم دولة الإمارات أيضاً بشكل فعّال وتحتل المرتبة الأولى كذلك بين باقي دول الخليج العربية في إقرار القوانين والسياسات التي تقضي بتسهيل التجارة الخليجية البينية، وتأمين سيولة حركة السلع والخدمات بين دول المجلس، وقد أقرّت العديد من قرارات معاملة المنتجات الخليجية كمنتجات وطنية، كما أنها تسمح للمؤسسات والشركات الخليجية بفتح مكاتب تمثيل لديها لتستغني بذلك عن ضرورة إيجاد وكيل محليّ لها في السوق الإماراتي. وقد تكون هذه الإجراءات الميسّرة والمرنة التي اتبعتها الدولة في هذا الشأن من أهم أسباب نمو نصيب دول "مجلس التعاون" في التجارة الخارجية غير النفطية للإمارات خلال السنوات الأخيرة. وقد أورد تقرير حديث لـ "وزارة التجارة الخارجية" الإماراتية أن نصيب دول الخليج العربية ارتفع بنحو 43 في المئة من التجارة الخارجية غير النفطية للإمارات. وتمثّل هذه المؤشرات المتعددة أدلة دامغة على عمق قناعة دولة الإمارات بجدوى العمل الخليجي المشترك، الذي يُعدّ أحد أهم الأسس والقناعات التي تنطلق منها الدولة في سعيها نحو التقدم والتنمية المستدامة، خاصة وأنها ترى أن التقدّم الاقتصادي والتنمية على المستوى المحلي، لا يمكن أن ينفصلا عن التقدّم والتنمية الاقتصادية على المستوى الخليجي، وأن نجاح العمل الاقتصادي الخليجي العربي المشترك يوفّر لها العمق الاقتصادي الذي يمكّنها من الانطلاق والمنافسة في المحيط العالمي الأكثر اتساعاً. عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية