معضلة أمام الاتحاد الأوروبي وتنبؤات حول الانتخابات البريطانية تحفظات إزاء معاهدة لشبونة، والتنافس الأوروبي على احترام حقوق الإنسان في أفريقيا، وضمانات المستقبل الأفغاني، وتنبؤات حول الانتخابات العامة البريطانية... هي أبرز القضايا التي نعرض لها ضمن اللمحة السريعة على الصحافة البريطانية. لا حاجة لرئيس أوروبي: هكذا جاء عنوان المقال التحليلي للكاتب "آدم ليبور" المنشور يوم السبت الماضي في "الجارديان"، فمن رأي الكاتب أن التطور السياسي الأكثر تهديداً بزعزعة القارة الأوروبية، ليس هو أن يتولى بلير منصب الرئيس الأوروبي، إنما هو إنشاء المنصب نفسه. والمتوقع أن يصبح توني بلير الرئيس الأوروبي القادم في حال توقيع الرئيس التشيكي فاكلاف كلاوس على معاهدة لشبونة، إذا ما قدر له تجاوز شكوكه العميقة في المعاهدة برمتها. وهو يخشى أن تؤدي المعاهدة لنشوء دولة أوروبية عظمى، يفوق حجمها ونفوذها، حجم ونفوذ أي دولة أوروبية منفردة. وبسبب هذا الموقف وصفت الصحافة والساسة الأوروبيون مواقف الرئيس التشيكي هذه بالرجعية المحنّطة في عصر الديناصورات. بل طالب بعض الألمان بمحاسبته وتوبيخه على هذا الموقف من قبل الشعب التشيكي. وربما صح القول إن الرئيس "كلاوس" لا يتمتع بأي جاذبية سياسية، وإنْ في وسع التشيك انتخاب من هو أفضل منه وأكثر انفتاحاً. غير أن التحفظ الذي يبديه إزاء معاهدة لشبونة ليس موقفاً انعزالياً ينفرد به وحده. فهنا في بريطانيا لا يزال يستمر رفض اندماج المملكة فيما يشبه الهلام الأوروبي. وهو الموقف نفسه الذي ظلت تتمسك به بريطانيا طوال العقدين الأخيرين. ومنشأ اعتراض البريطانيين على مشروع الاتحاد الأوروبي، هو الخوف من ذوبان السيادة الوطنية لبلادهم في هلام أوروبي. وكان هذا الخوف نفسه سبباً لرفض الفرنسيين والهولنديين والأيرلنديين لمشروع الوحدة الأوروبية في عام 2005. واليوم ها هو الرئيس التشيكي يتحفظ ويتردد في التوقيع على معاهدة لشبونة. حقوق الإنسان في أفريقيا: على خلفية المجزرة الأخيرة التي نفذتها الطغمة العسكرية الحاكمة في غينيا بحق المحتجين والمتظاهرين ضدها -وهي المجزرة التي حصدت أرواح ما بين 150-200 من المتظاهرين- دعت "الأوبزيرفر" في عددها الأخير، إلى أهمية تنافس الدول الغربية على احترام حقوق الإنسان في بلدان القارة الأفريقية. فليست هذه المجزرة نتيجة للوسائل القمعية القهرية التي اتبعتها الطغمة العسكرية بحق المتظاهرين فحسب، إنما حمّلت الصحيفة جانباً من المسؤولية عما حدث لطبيعة الاستثمارات الصينية في دول القارة، ومساهمة هذا الدور بشكل غير مباشر في تزايد انتهاكات حقوق الإنسان في العديد من تلك الدول. ولاحظت افتتاحية الصحيفة أن الاستثمارات الصينية في دول القارة كانت تقدر بنحو 3.5 مليار دولار في عام 1996. أما اليوم فهي تصل إلى 66 مليار دولار على الأقل، ما يجعل منها ثاني أكبر دولة مستثمرة هناك بعد الولايات المتحدة الأميركية مباشرة. وأهم ما تستثمر فيه الصين، مشروعات البنية التحتية التي تعكس عنها صورة الدولة الخارجية التي تمد يد العون الطولى في بناء أفريقيا الحديثة، التي لم يكلف الغرب نفسه مجرد الحديث الجدي عنها. ولكن الملاحظ أن هذا الاستثمار يتم دون حرص صيني على الضغط على حكومات القارة الشمولية، من أجل تحسين سجلها في مجال حقوق الإنسان. بل يساهم ممثلو بكين في القارة في إفساد الشركات والاستثمارات المملوكة للحكومات المحلية الأفريقية. وهذا ما يطالب الدول الغربية والأوروبية على وجه الخصوص، بمنافسة الصين هناك في المجال الاستثماري على نحو يساعد على تعزيز قيم احترام حقوق الإنسان، وإصلاح نظم الحكم في مختلف الدول الأفريقية. ضمان المستقبل الأفغاني: في مقال تحليلي للكاتب "بادي آشداون" نشرته صحيفة "ذي إندبندنت" الصادرة أمس، قال إن مستقبل أفغانستان يكمن في سعة تمثيل البنى العشائرية القبلية بتشكيل حكومة وحدة وطنية واسعة، بدلا من الرهان على حكومة كابول الفاسدة. فبعد كل المناورات السياسية التي دارت خلال الشهور الأخيرة الماضية بسبب الانتخابات الرئاسية التي ثارت الشكوك والاتهامات حول حدوث عمليات تزوير كبيرة فيها، ما أحال نتائجها إلى لجنة للشكاوى والتحقيقات، مدعومة من قبل الأمم المتحدة والدول الغربية، أعلن الرئيس حامد كرزاي اعترافه بالنتائج التي توصلت إليها اللجنة، إلى جانب موافقته على إجراء جولة انتخابية ثانية ضد منافسه عبدالله عبدالله. ويتوقع لهذه الجولة أن تجري في شهر نوفمبر المقبل. يقول الكاتب: صحيح إن قرار لجنة الشكاوى يطعن في شرعية الرئيس الحالي حامد كرزاي، غير أنه لا يضع حداً للمشكلة التي يسببها كرزاي لبلاده، خاصة إذا ما أعيد انتخابه في الجولة الثانية. وتحت كل الأحوال فلا بد من إقناع كلا المرشحين الرئاسيين بأهمية تشكيل حكومة وحدة وطنية، تشمل كافة التكوينات العرقية الأفغانية، ولا تقتصر على تمثيل مصالح قبائل البشتون وحدها. ولا بد من الاتفاق المسبق مع أي من الفائزين على محاربة الفساد المالي والسياسي الحكومي كذلك. تنبؤات الانتخابات البريطانية: في عددها الصادر يوم الاثنين الماضي، نشرت صحيفة "ذي تايمز" مقالا تحليلياً للكاتب وليام ريدز-موج تناول فيه احتمالات النتائج المتوقعة للانتخابات العامة البريطانية المقبلة. استهل المقال بضرورة إحداث تغيير فوري في قيادة حزب "العمال"، بعد أن خسر الحزب ثقة الجمهور وبعض أعضائه البرلمانيين. كما أورد في المقال آخر نتائج استطلاعات الرأي التي تشير إلى احتمال حصول المحافظين على نسبة 41 في المئة من جملة الأصوات، مع احتمال حصول حزب "العمال" على نسبة 30 في المئة، ثم "الديمقراطيين الليبراليين" (17) في المئة، وبقية الأحزاب الأخرى على 12 في المئة. ولكنه حذر من أن تأتي الانتخابات المقبلة ببرلمان عالق ربما يعجز فيه المحافظون عن تحقيق أغلبية كبيرة، فيما لو حدث أي تغير في مواقف الناخبين قبل التصويت مباشرة. إعداد: عبدالجبار عبدالله