انطوى "بيان" السياسة الأميركية الجديدة حول السودان على عبارات كثيرة تدخل في فلك اللغة التصالحية، وتبدو في ظاهرها ميالة إلى الحوار والتفاوض وحل الخلافات بالوسائل الدبلوماسية... لكن بالتمعن في هذه السياسة، لا نجد فرقاً يميزها في الجوهر عن سياسة الإدارة اليمينية المحافظة السابقة. فقد أصر بيان السياسة "الجديدة" على أن هناك "إبادة جماعية متواصلة" في دارفور، رغم أنه لا وجود هناك لمثل هذه الإبادة، بل يكاد يقع الإجماع على أن الحرب وضعت أوزارها وأن الأمن عاد إلى الإقليم. لذلك فبيان سياسة واشنطن "الجديدة" تجاه الخرطوم، لم ينطو فقط على مبالغات وتحريفات، بل احتوى كذلك على نية صريحة للتدخل في الشؤون الداخلية للسودان. من هنا أعرب عن خشيتي من أن تكون الآمال التي علقها كثيرون على اختلاف سياسات الإدارة الجديدة عن نظيرتها السابقة، آمال تمتح من السراب وتهفو إلى الوهم... لأنها في الجوهر سياسة واحدة!