"الأزمة" لم تحل بعد مع إيران... وخيارات صعبة في أفغانستان استحقاقات المباحثات الأخيرة في جنيف بين إيران ومجموعة 5+1، ورفض كندي لطلب أميركي باستقبال بعض معتقلي جوانتانامو، والخيارات المتاحة لأوباما بشأن مستقبل الحرب في أفغانستان... موضوعات من بين أخرى نعرض لها بإيجاز ضمن قراءة موجزة في الصحافة الدولية. "خطوة إلى الأمام بخصوص إيران": صحيفة "ذا هيندو" الهندية أفردت افتتاحية عددها لأمس الخميس للتعليق على استحقاقات اجتماع جنيف بين إيران والأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي (زائد ألمانيا) حول برنامج طهران النووي، اجتماع وصفته بأنه دليل على أن "الحوار العقلاني الذي يتم بدون شروط مسبقة هو أفضل طريقة لحل النزاعات، خلافاً للتهديدات والإملاءات". وإذ أقرت الصحيفة بأنه ما زال من السابق لأوانه القول إن الأزمة قد حُلت، فإنها اعتبرت أن استعداد إيران لإرسال جزء كبير من مخزونها من اليورانيوم منخفض التخصيب إلى روسيا من أجل مزيد من التخصيب بهدف استعماله لاحقاً في أغراض طبية يمثل "خطوة مهمة من خطوات بناء الثقة". وذهبت إلى القول إن حقيقة أن إيران قررت ألا تتمسك بتخصيب اليورانيوم فوق مستوى 3.5 في المئة (الذي يتم حالياً في محطة ناتانز) يفترض أن يساعد على تخفيف مخاوف وشكوك واشنطن بشأن الطابع الحقيقي لبرنامج إيران النووي. وعلاوة على ذلك، تقول الصحيفة، فإن إيران وافقت على طلب الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن زيارة سريعة أولية إلى منشأة التخصيب التي تبنى في قُم. وبالمقابل، قررت الولايات المتحدة ألا تمضي قدماً في الدفع في اتجاه فرض عقوبات جديدة، في الوقت الراهن على الأقل، وإن كانت قدرتها على إقناع مجموعة 5 + 1 بالموافقة على فرض مزيد من العقوبات، محل تشكيك في حد ذاتها، كما تقول. كندا والتزامات جوانتانامو: "لماذا رفضت الحكومة الكندية طلباً من الولايات المتحدة بالمساعدة على إعادة توطين معتقلين من جوانتانامو؟". بهذا السؤال استهلت صحيفة "تورونتو ستار" الكندية افتتاحية عددها لأول أمس الأربعاء، والتي خصصتها لتحليل دواعي رفض أوتاوا طلباً من واشنطن بشأن استقبال بعض معتقلي جوانتانامو تمهيداً لإغلاقه. وحسب الصحيفة، فالأدهى هو أن الأميركيين علموا بالقرار الكندي عبر بلاغ صحفي بعد أن انتهت على نحو مفاجئ المحادثات حول الموضوع بين البلدين في وقت سابق من هذا العام. الصحيفة ذكَّرت بأن أوباما وعد بإغلاق معتقل جوانتانامو قبل نهاية العام الجاري؛ ولكنها تقول إنه في حاجة إلى مساعدة بلدان تقبل باستقبال بعض المعتقلين، لأنهم سيتعرضون للسجن أو التعذيب إذا ما أعيدوا إلى بلدانهم الأصلية، مضيفة أنه يجدر ببقية بلدان العالم، التي كثيراً ما انتقدت وجود معتقل جوانتانامو، مد يد العون لأوباما ومساعدته، مشيرة إلى أن بلداناً كثيرة فعلت ذلك مثل فرنسا والبرتغال وإيرلندا وبرمودا. ولكن كندا ليست من بينها. وفي هذا السياق نقلت الصحيفة عن المتحدث باسم رئيس الوزراء الكندي ستيفان هاربر قوله "إنه لا يوجد ما يبرر قيامنا بجلب أي واحد من مثل هؤلاء الأفراد إلى كندا"، وهو ما علقت عليه بالقول بغير قليل من السخرية: "يبدو أن مساعدة حليف وجار ليس تبريراً كافياً"، مضيفة أن "صدور هذا الفعل عن حكومة هاربر يبدو غريباً"، وهي التي اجتهدت لنسج علاقات جيدة مع الولايات المتحدة، مستبعدة أن يكون السبب هو قلق الحكومة بشأن الرأي العام على اعتبار أن أوباما ما زال يحظى بشعبية واسعة في كندا، وأن إغلاق جوانتانامو يُنظر إليه باعتباره خطوة لابد منها. الخيارات بشأن أفغانستان: صحيفة "آيريش تايمز" الإيرلندية سلطت الضوء ضمن افتتاحية عددها لأول أمس الأربعاء على الجدل السياسي الدائر في واشنطن بشأن زيادة عديد القوات الأميركية في أفغانستان من عدمها. وفي هذا السياق، قالت الصحيفة إن أوباما يواجه حالياً اختباراً صعباً جداً بشأن زيادة عديد القوات الأميركية في حرب ربما لا يمكن الفوز فيها، أو خفضها عبر تحويلها تدريجياً إلى القوات الأفغانية، مع ما ينطوي عليه ذلك من خطر خسارة أكبر للزخم العسكري ضد "القاعدة"، التي تمثل السبب الحقيقي للانخراط الأميركي هناك. ووسط الأجواء السياسية المشحونة أصلا، كان الخروج الإعلامي للجنرال ستانلي ماكريستال، قائد القوات الأميركية في العراق، الذي أدلى بتصريحات تدعو إلى تعزيز القوات الأميركية الحالية في أفغانستان، البالغ تعدادها 68 ألف جندي، بـ40 ألف جندي آخرين؛ ولكن الصحيفة اعتبرت أن دعم ماكريستال العلني لمثل هذا التصعيد العسكري المثير للجدل سياسياً يثير أسئلة دستورية بشأن تحكم الرئيس في القوات المسلحة، ويبرز إلى أي مدى أصبح هذا الموضوع مشحوناً في وسائل الإعلام والرأي العام الأميركيين. ورأت أن نائب الرئيس "جو بايدن" كان على صواب حين أبدى تشككه بشأن جدوى الحل العسكري فقط، بالنظر إلى الانتكاسات العسكرية ومسألة مدى ارتباط "طالبان" بـ "القاعدة"، فهو يفضل حملة عسكرية محدودة ومركزة وباعتماد أكبر على القوات الأفغانية والباكستانية في مواجهة "القاعدة". وهو المسار نفسه الذي يفضله أيضاً حلفاء أميركا في "الناتو" الذين ينظرون إلى المهمة في أفغانستان باعتبارها حرباً لا يمكن الفوز فيها بالوسائل العسكرية التقليدية، كما تقول. ولذلك: "فإنه ينبغي الإحجام عن تصعيدها قبل أن يصبح الالتزام الأميركي غير قابل للتراجع". اليابان وحرب العراق: صحيفة "جابان تايمز" اليابانية علقت ضمن عددها لأمس الخميس على الكشف مؤخراً في اليابان عن مشاركة القوات الجوية اليابانية في مهمات نقل في العراق من مارس 2004 إلى ديسمبر 2008، وفق قانون خاص لتقديم المساعدة الإنسانية لجهود إعادة الإعمار في العراق، وهو خبر لم تكشف عنه وزارة الدفاع إلا بعد أن تسلم الحزب الديمقراطي الياباني مقاليد الحكم مؤخراً استجابةً لطلبات تستند إلى قانون حرية المعلومات. وفي هذا الإطار، نقلت الصحيفة عن وزير الدفاع توشيمي كيتازاوا قوله إنه على رغم أن الأسرار العسكرية الحساسة ينبغي ألا يُكشف عنها، إلا أن على الحكومة أن تكشف للجمهور عن أكبر قدر ممكن من المعلومات، وهو ما علقت عليه الصحيفة بالقول إن المأمول هو أن تحافظ الحكومة على هذا التوجه، مضيفة أن الكشف عن المعلومات أمر ضروري ولا غنى عنه من أجل سيطرة مدنية فعالة على "قوات الدفاع الذاتي" (القوات المسلحة اليابانية). وختمت بالقول إن القوات الجوية اليابانية انحرفت على ما يبدو عن هدفها المعلَن والمتمثل في توفير المساعدة الإنسانية لجهود إعادة الإعمار في العراق، داعية الحكومة والبرلمان إلى بحث المهمة اليابانية من منظور دستور البلاد النابذ للحرب. إعداد: محمد وقيف