فضيحة جديدة للبرلمان البريطاني... وجائزة "في غير وقتها" لأوباما --------- منح جائزة نوبل للسلام للرئيس أوباما، وفضائح البرلمان والطبقة السياسية البريطانية، والتوغل الصيني في القارة الأفريقية، والتوجه الأوروبي لبريطانيا موضوعات نسلط عليها الضوء ضمن إطلالة سريعة على الصحافة البريطانية. --------- "يجب على أوباما أن يبدأ في الضرب بشكل أعنف": بدأت الفاينانشيال تايمز افتتاحيتها يوم الاثنين الماضي تحت هذا العنوان، والتي تناولت فيها حصول الرئيس الأميركي على جائزة نوبل للسلام، باستعادة لمحة مبكرة من حياة أوباما عندما كان لا يزال سياسياً في بداية الطريق في ولاية "إلينوي" يخطط لخوض السباق الانتخابي لتمثيل الولاية في مجلس الشيوخ فقالت إنه كان يعلق على جدار مكتبه الصورة التي كانت تمثل الملاكم الأسطورة محمد على كلاي، وهو يقف متحفزا فوق" سوني ليستون" بطل العالم للملاكمة في الوزن الثقيل في بداية الستينيات، وذلك بعد أن طرحه أرضا بالضربة القاضية في بداية مباراتهما الفاصلة للحصول على لقب بطولة العالم. ترى الافتتاحية أن أوباما في حاجة إلى قبضة شبيهة بقبضة" كلاي" لإطاحة خصومه بالضربة القاضية، وذلك بعد أن أدى أسلوبه التقاربي التصالحي المسالم إلى وصمه بالسياسي الضعيف من قبل خصومه. وترى الصحيفة أن النرويجيين قد أضروا بأوباما أكثر مما أفادوه عندما منحوه جائزة نوبل للسلام في هذا التوقيت تحديداً، لأن تلك الجائزة رسخت صورته السلمية بينما هو في مسيس الحاجة لإثبات العكس في مواجهة خصومه من اليمين الذين يحاولون الإساءة إلى رئاسته. "التدافع الصيني": حمل هذا العنوان لافتتاحية "التايمز" أول من أمس الثلاثاء عنوانا فرعيا هو "بكين يجب أن تساعد الغرب على إحلال الحكم الرشيد في أفريقيا". وبدأت الصحيفة افتتاحيتها بتساؤل هو: هل خسر الغرب السباق على أفريقيا أمام الصين؟ وقالت إن هذا التساؤل يعد طريقه من ضمن الطرق التي يمكن بها تفسير تلك الموجات المتتالية من الاستثمارات الصينية في القارة الأفريقية، التي يرى منتقدو بكين أنها تساهم من خلالها في دعم الأنظمة الاستبدادية الفاسدة في القارة التي تضطهد شعوبها، وتنتهك حقوقها الإنسانية، وتنهب ثرواتها في نفس الوقت الذي تجفف فيه منابع القارة من النفط والمعادن لتغذية آلتها الصناعية الجبارة واستمرار نموها الاقتصادي. وأشارت الافتتاحية في معرض التدليل على صحة طرحها إلى الصفقة التي عقدتها بكين بقيمة 7 مليارات دولار مع النظام العسكري الحاكم في غينيا للحصول على حقوق استخراج النفط والمعادن وتشييد البنية الأساسية المتداعية لتلك الدولة، والتي تثبت أن الصين لا تزال تضع مصلحتها الاقتصادية، ونفوذها السياسي فوق القيم الأخلاقية، وحقوق الإنسان وخصوصا بعد أن شاركت قوات الكابتن "موسى دادس كامارا" الذي استولى على السلطة في كوناكري العام الماضي في انقلاب عسكري منذ عام، في المذبحة التي وقعت في شوارع كوناكري ضد المعارضة غير المسلحة والتي أدت إلى مصرع ما يزيد عن 150 شخصا وقالت الصحيفة إنه على الرغم مما تدعيه الصين من أنها لا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول التي تستثمر فيها، إلا أن الحقيقة هي أنها تساهم من خلال تلك الاستثمارات في دعم تلك الأنظمة المستبدة ورأت أن هذا النوع من المساعدات غير المشروطة هو نهج قصير النظر من ناحية لأن الطاغية أو المستبد أو القائد الانقلابي الذي تولى السلطة اليوم، قد يجاء عليه الغد فلا يكون موجودا وحينها سينظر الطاغية الجديد إلى الاستثمارات الصينية بنفس القدر من الاحترام الذي سينظر به إلى شعبه ـ أي لن يحترمها على الإطلاق. "البرلمان البريطاني لا يزال مسكونا بالأخلاقيات البائسة": في افتتاحيتها أول من أمس تحت هذا العنوان تطرقت "الديلي تلغراف" إلى ما نشر عن أن رئيس الوزراء البريطاني "جوردون براون" قد أعاد إلى خزينة الدولة مبلغ 12.500 جنيه استرليني قيمة مصروفات سجلت بالخطأ منذ عام 2004. ووصفت الصحيفة ذلك الخبر بالفضيحة على اعتبار أنه يحدث من جانب رئيس الوزراء الحالي الذي كان يشغل منصب وزير الخزانة في الماضي. مع ذلك، أثنت الصحيفة على قيام براون بإعادة المبلغ إلى خزينة الدولة في حين أن السيدة "جاكي سميث" أول سيدة تشغل منصب وزيرة الداخلية في بريطانية اكتفت بتقديم اعتذار شفهي فحسب للجنة المعروفة بـ " لجنة المعايير والمزايا: بسبب الخطأ الذي وقعت فيه عندما دونت في المستندات الرسمية أن الحجرة التي كانت تقيم فيها في منزل شقيقتها هي مكان إقامتها الأساسي، وهو ما يعد انتهاكاً للقانون حصلت بسببه ودون وجه حق على 120 ألف جنيه استرليني لم تُعَد منها لخزينة الدولة شيئًا. وختمت الصحيفة مقالتها بالقول إنه ما لم يفهم النواب البريطانيون أن هناك بعداً أخلاقياً لمهمتهم البرلمانية، فسوف يظل البرلمان البريطاني مسكوناً دائماً بمثل تلك الأخلاقيات البائسة. "ميدان المعركة الأوروبي": في افتتاحيتها أمس تحت هذا العنوان قالت "الإندبندنت" أن تكليف وزيرة الدولة البريطانية للشؤون الأوروبية البارونة"جلينيس كينوك" بتولي حقيبة أفريقيا في وزارة الخارجية البريطانية يعد بكافة المقاييس تنزيلا لمكانتها وقرارا غير منصف، خصوصاً وأنها لم تبق في منصبها السابق سوى أربعة شهور فحسب كان البرلمان الأوروبي في أجازة في معظمها، مما يعني أن الوزيرة لم تحصل على الفرصة العادلة لإثبات قدراتها. ورأت الصحيفة إن اختيار "كريس بايرانت" كي يحل محلها في وظيفتها الأولى براتب أقل، ووضع أقل، ودون مقعد على طاولة مجلس الوزراء، يعني ضمنا الحط من مكانة هذه الوظيفة في وقت تحتاج فيه بريطانيا إلى تنشيط أجندتها الأوروبية بعد تصويت البرلمان الأوروبي على معاهدة لشبونة وبعد أن صادق البولنديون عليها وما أبداه رئيس الوزراء التشيكي، وهو آخر المتمسكين بعدم التصديق على المعاهدة من إشارات تفيد أنه سوف يضطر تحت الضغط الواقع عليه إلى التوصل إلى صفقة مع بروكسل حيالها، وهو ما يعني في مجمله أن هذا القرار قد جانبه الصواب إلى حد كبير. إعداد: سعيد كامل