المعلومات التي كشف عنها "مجلس أصحاب العلامات التجاريّة"، وهو مؤسسة غير ربحية أسّست عام 2005 في دبي، ونشرتها صحيفة "الإمارات اليوم" يوم السادس من أكتوبر الجاري، تسلّط الضوء على ظاهرة خطرة تهدّد الاقتصاد الوطني، هي ظاهرة التقليد والغشّ التجاري، حيث أشار المجلس إلى أن البضائع والسلع المقلّدة تستحوذ على حصّة كبيرة لا تقل عن 35 في المئة من حجم المبيعات في أسواق الدولة، وأن الإمارات أصبحت أكبر سوق في المنطقة للمنتجات الصينيّة المقلّدة، وأن نسبة وجود البضائع الصينية في أسواق الإمارات مقارنة ببضائع الدول الأخرى تصل إلى 63 في المئة. صحيح أن هذه الظاهرة عالميّة وآخذة في التزايد، حيث تشير الإحصاءات الدوليّة إلى أن حجم التجارة العالمية للبضائع المقلّدة يبلغ نحو 500 مليار دولار سنوياً مع توقّعات بنمو هذه الأرقام تأثراً بـ "الأزمة المالية العالمية" الحالية، كما أنها تستهدف منطقة الخليج بشكل عام، إذ يبلغ حجم الغشّ التجاري في المنطقة نحو 7 مليارات دولار سنوياً، لكن هذا لا يقلّل من الخطورة التي تنطوي عليها على المستوى الإماراتي، سواء تعلّق الأمر بالاقتصاد، أو بصحة المواطنين وسلامتهم، حيث تشير العديد من الدراسات إلى أن السلع المقلّدة، كالأدوية بصفة رئيسية، تكون لها مخاطرها على صحّة الإنسان، وتؤكّد دراسات أخرى أن معظم الحرائق والحوادث التي تزايدت في الآونة الأخيرة كانت ناتجة عن استخدام أدوات كهربائيّة لا تتوافر فيها شروط السلامة والأمان، وبعيدة كلياً عن المعايير والمقاييس المتداولة، سواء محلياً أو دولياً. أما فيما يتعلّق بمخاطر هذه الظاهرة على الاقتصاد الوطني، فإنها تتعدّد لتشمل جوانب عديدة، فهي من ناحية تقف عائقاً أمام دخول لاعبين جدد إلى السوق المحلية، وهو الأمر الذي قد يؤثّر بالسلب على المدى البعيد في صورة الدولة الخارجية باعتبارها عاصمة للتسوّق، يلجأ إليها كثير من السيّاح من مختلف دول العالم. وهي من ناحية ثانية، تؤثر بالسلب في الصناعة الوطنية، ما قد يضطرّ معه أصحاب المصانع إلى التراجع عن الارتقاء بنوعية السلع المنتجة، نتيجة الخسائر الضخمة التي يتعرّضون لها جرّاء التقليد لمنتجاتهم. كما أن هذه الظاهرة من ناحية ثالثة قد تؤدي إلى تدنّي نوعية الإنتاج نتيجة استيراد السلع المقلّدة، التي سوف تكون بديلا للسلع الأصليّة، الأمر الذي ينعكس على الناتج المحلي الإجمالي، ناهيك عن انخفاض عائدات الحكومة من الإيرادات الضريبيّة نتيجة انخفاض المبيعات للشركات المنتجة للسلع الأصلية، ونتيجة التهرّب من دفع الضرائب من قبل الشركات التي تنتج هذه السلع المقلّدة. وهذا ما أثبتته دراسة أعدّها "مجلس أصحاب العلامات التجارية" عام 2008، وخلصت إلى أنه لو تمّ بذل جهد أكبر لمكافحة التقليد والتجارة غير المشروعة في قطاعات "قطع غيار السيارات ومستحضرات التجميل والمواد الغذائية والمشروبات"، خلال الأعوام من 1996 إلى 2005، فإن ذلك كان سينجم عنه ارتفاع في إجماليّ الناتج المحلي للقطاعات غير النفطية بما يقدّر بـ 1.726.9 مليون دولار، وجمع ضرائب تزيد على 110 ملايين دولار، وارتفاع في معدّلات التوظيف بنحو 31 ألف وظيفة. وهناك جهود واضحة تبذلها الجهات والهيئات المختلفة في الدولة للتصدّي لهذه الظاهرة على المستويين المحلي والاتحادي، سواء من خلال التشريع وتطبيق القانون، أو من خلال إنشاء أجهزة متخصّصة للتصدّي لهذه الظاهرة، كالإعلان مؤخراً عن إنشاء "جهـاز أبوظبـي للجـودة والمطابقـة"... لكن يبقى هناك دور أساسيّ يمكن أن يقوم به الأشخاص من خلال وعيهم بخطورة هذه الظاهرة وامتناعهم عن تشجيعها على الاستمرار والنمو.