الحملة التي أطلقها "الاتحاد النسائي" بالتعاون مع الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، مؤخراً، تحت عنوان "معاً نثمّن عطاءها"، تجسد بوضوح التقدير الذي أصبحت تحظى به المرأة في المجتمع، والدور الفاعل الذي تقوم به، باعتبارها شريكاً رئيسياً في عملية التنمية. وقد عكست التصريحات التي أدلت بها سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، بهذه المناسبة ذلك بوضوح، فقد أشارت إلى أن "المرأة الإماراتية قد حقّقت في ظل القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله" إنجازات كبيرة وغير مسبوقة على الصُّعد المحلية والعربية والدولية، وأسهمت في تبوّؤ المرأة الإماراتية مكانة متقدّمة في إطار العمل الوطني في مختلف المجالات، وعلى المستويات كافة". ولا شكّ في أن المرأة الإماراتية أصبحت تمثل عنصراً أساسياً من عناصر التنمية والتطور في المجتمع وفقاً للفكر التنموي التنويري والرشيد للقيادة الإماراتية، ولذلك فإنها تحظى باهتمام كبير، وهناك حرص واضح على تدعيم مشاركتها في العملية التنموية على المستويات كافّة، ووضعها في المناصب ومجالات العمل التي تستحقها، بعد أن أثبتت، من خلال التجربة، أنها قادرة على القيادة والاضطلاع بمسؤولياتها في المؤسسات التي توجد بها بكفاءة كبيرة تدفع بها إلى مقدّمة الصفوف في مواقع العمل الوطني كلّها. ولم يكن غريباً أن تسبق المرأة الإماراتية كثيراً من نساء المنطقة والعالم من حيث تحقيقها العديد من المكاسب، مثل إقرار التشريعات التي تكفل حقوقها الدستورية، وفي مقدّمتها حق العمل والضمان الاجتماعي، والتملّك وإدارة الأعمال، والتمتع بخدمات التعليم والرعاية الصحية، والمساواة في الأجر والعمل مع الرجل، كما أنشأت العديد من المنظمات والمؤسسات التي ترعى حقوق المرأة وتدافع عنها، مثل الاتحاد النسائي العام، والمجلس الأعلى للطفولة والأمومة، وغيرهما من الجمعيات النسائية، الأمر الذي انعكس على وضع المرأة الإماراتية التي أصبحت تنهض اليوم بمسؤولياتها كاملة إلى جانب الرجل في مختلف مجالات التنمية. وليس أدلّ على ذلك من الصورة المشرقة التي ترسمها الإحصاءات والأرقام حول المعدلات القياسية للتعليم بين الفتيات في دولة الإمارات، والتي تعدّ الأعلى على مستوى الشرق الأوسط، فضلا عمّا حققته المرأة الإماراتية من إنجازات مشهودة في مجالات أخرى عديدة، حيث تشغل المرأة ما نسبته 22.5 في المئة من مقاعد "المجلس الوطني الاتحادي"، و30 في المئة من الوظائف القيادية في الدولة، و10 في المئة من أعضاء السلك الدبلوماسي، ونحو 66 في المئة في القطاع الحكومي، ويبلغ عدد سيدات الأعمال 11 ألف سيدة، ويصل حجم مدخرات المرأة إلى نحو 10 مليارات دولار، وتشكّل المرأة 25 في المئة من قوة العمل، وتحتل 15 في المئة من مجالس غرف التجارة والصناعة. النجاح الذي حققته المرأة الإماراتية لم يكن ليتحقق لولا الدعم اللامحدود من القيادة السياسيّة الإماراتيّة، وتوجيهاتها المستمرة بشأن وضع الخطط والاستراتيجيات التي تعزّز دورها، وترتقي بقدراتها ومهاراتها لتكون قادرة على المشاركة الوطنية في المجالات كافّة. كما أن الجهود الكبيرة التي تبذلها "أم الإمارات" سمو الشيخة فاطمة بن مبارك للنهوض بواقع المرأة وتعزيز دورها في خدمة المجتمع، كان لها أيضاً الأثر البالغ في الإنجازات التي تحقّقت للمرأة الإماراتية، كما أن المبادرات والحملات التي تبناها الاتحاد النسائي منذ إنشائه أسهمت بوضوح في دعم المرأة الإماراتيّة، وتمكينها في المجالات كافة.