إلى جانب البعد الاقتصادي، المتعلق بالأزمة المالية التي طالت كل دول العالم وتسببت في إنهاء عقود عمل كثيرة، وأدت إلى ترحيل العديد من العمالة العربية وغير العربية من الإمارات، وحيث يعرف الكل تفاصيل تأثير الأزمة المالية العالمية على التوظيف، هناك أيضاً البعد السياسي، باعتبار أن الإمارات دولة ذات سيادة ومن حقها أن ترحل من أراضيها من تريد ترحيله... فثمة كذلك البعد الأمني كسبب وراء ما صار يعرف الآن بقضية ترحيل بعض الأشخاص من الجاليات العربية والتي أخذت بعداً إعلامياً وتداعيات تخدم أجندات إقليمية. ويشكل البعد الأمني عاملا مهماً في قيام أية دولة في العالم بترحيل من تراه سبباً محتملا لإحداث أي قلق على استقرارها، فما بالك بدولة مثل الإمارات التي تستضيف أكثر من 200 جنسية، وتراهن على مسألة الاستقرار بكافة أشكاله كعامل مهم في استدامة التنمية والتطور والازدهار لديها؛ حيث يكون البعد الأمني أكثر حساسية في تجربة اقتصادية فريدة كتجربتها. وهو ما يعني أن الدعاية الإعلامية حول قيام الإمارات بترحيل بعض المواطنين العرب (لبنانيين وفلسطينيين وعراقيين)، من أراضيها، هي دعاية خالية تماماً من الحقيقة، لاسيما من شبهات العنصرية التي حاول بعض المشنعين والمتنطعين ترويجها في هذا الموضوع، كما حاولوا الزعم بأن الترحيل يأتي بهدف إلغاء حق ضد عائلات لها علاقة بطائفة معينة! الإمارات ساحة للتسامح بين الأديان كلها، فما بالك بأبناء الدين الواحد إذا كان بعيداً عن السياسة، وعن \"موضة\" ربط السياسة بالدين باعتباره العباءة الأكثر تأثيراً وقبولا لدى الرأي العام العربي والإسلامي، وهذا تحديداً ما يتم الآن من بعض الطائفيين في لبنان. ويتفق الكثيرون على أنه طالما كان الأمر يمثل تهديداً للأمن الوطني لدولة الإمارات، وطالما انتهى عقد العمل بين الكفيل والمكفول، فلا توجد مشكلة في أن يغادر من هو غير إماراتي أراضي الدولة. أردتُ متابعة القضية من اللبنانيين أنفسهم ومن صحافة لبنان، حيث كنتُ هناك لحضور مؤتمر، وتعمدت أن استشف ردود الفعل على ما يتم تداوله في بعض الأوساط هناك ضد الإمارات، فوجدت الغالبية يشتركون معي في القناعة بأن للإمارات كامل الحق في ممارسة عمل سيادي كهذا، ولا يمكن لأحد أن يزايد على دورها تجاه الشعب اللبناني بكافة طوائفه، الإسلامية والمسيحية. لكن ما كشفته بعض التسريبات الإعلامية، ومنها الصحف اللبنانية نفسها، عن وجود أشخاص يقومون بتقديم \"خدمات\" تجسسية لدول إقليمية، هو اعتبار آخر دعا الإمارات إلى إبعاد من أبعدت. ولعل ما تناقلته مؤخراً صحف عربية وعالمية عن كشف شبكة تجسس إيرانية يديرها بعض المواطنين العرب في دول خليجية، ومنها الإمارات، هو عامل يسقط الادعاءات المزعومة ضد دولة الإمارات. وبالتالي يكون من الطبيعي جداً، أن تقوم بإنهاء إقامة أي شخص لأسباب لها علاقة بالمصالح الوطنية، كما أنه ليس من المستغرب أن يتم ترحيل شخص انتهت فترة عمله. ولهذا لا يمكن وصف ما قامت به الإمارات باعتباره استهدافاً لطائفة معينة، لاسيما أنها تمارس حقوقها السيادية على أراضيها بهدف حماية مصالحها الوطنية. واللافت في الاتهامات المزعومة ضد دولة الإمارات أنها جميعاً تفوح منها رائحة إيران، لذا من غير المقبول الزج باسم الإمارات في محاولة لخدمة أهداف إقليمية تلعب بعواطف الشعوب لتصفية حسابات سياسية بهدف تصدير الأزمات إلى الخارج. ولا بد أن يدرك الجميع أن الإمارات بترحيلها لمن ترى أنه خطر على استقرارها، إنما تمارس حقوقها السيادية انطلاقاً من قناعاتها السياسية، ولا تنظر إلى تبريرات من يحاولون تشويه صورتها لدى المواطن اللبناني الذي بات على وعي بالطريقة التي تدار بها الملفات السياسية في بلاده على أيدي قوى معروفة بانخراطها في مصالح وأجندات إقليمية مكشوفة، كثيراً ما كانت سبباً في الإضرار بلبنان ذاته. ذلك ما خرجت به من لقاءاتي مع اللبنانيين، خاصة وأن المرحلين قلة، ولا يمثل ترحيلهم استهدافاً لشعب أو لطائفة بعينها.