يعتبر رئيس الجمهورية عادة، مثلما يخبرنا الدستور، هو القائد الأعلى للقوات المسلحة. ولكن هل هذا صحيح في عمومه وإطلاقه؟ في خطاب بالعاصمة البريطانية لندن يوم الخميس الماضي، تدخل الجنرال ستانلي ماكريستل، قائد القوات الأميركية في أفغانستان، أمام الملأ في ندوة حول التحدي في أفغانستان. وكان نائب الرئيس \\\"جو بايدن\\\" قد أشار إلى ضرورة تركيز الجهود أكثر على محاربة تنظيم \\\"القاعدة\\\" والتوقف عن استعمال قواتنا لدعم ومساندة حكومة الرئيس كرزاي؛ ولكن حين أثير هذا الخيار الاستراتيجي في العرض الذي قدمه، وصفه ماكريستل بأنه وصفة لـ \\\"فوضى-ستان\\\". وحين سئل حول ما إن كان سيدعمه، قال: \\\"إن الجواب المختصر هو: لا\\\". ولكن بوصف ماكريستل هو قائد القوات الأميركية في أفغانستان، يُفترض ألا يدلي بمثل هذه التصريحات. وحسب القانون، فليس لماكريستل الحق في حضور مجلس الأمن القومي حين يجتمع من أجل تقرير الاستراتيجية التي ستتبعها أميركا في أفغانستان. بل على العكس، ذلك أن قانون جولدووتر- نيكولاس لعام 1986 يسمي صراحة رئيس هيئة الأركان المشتركة باعتباره المستشار العسكري الحصري لمجلس الأمن القومي. ولكن، في حال أراد الرئيس نصيحة ماكريستل، فإن لديه كامل الحرية لاستدعائه من أجل مرافقة الأدميرال مايك مولن، رئيس هيئة الأركان المشتركة، حين يعقد المجلس اجتماعه الأول حول أفغانستان هذا الأسبوع. غير أن أوباما لم يوجه هذه الدعوة، على رغم أن ماكريستل كان قد غادر كابول ويمكنه السفر إلى واشنطن بسهولة. وبدلا من ذلك، طلب أوباما من الجنرال أن يبلغ المجلس بمستجدات الأحوال في أفغانستان من خلال اتصال قصير عبر \\\"الفيديو كونفرنس\\\". وكان الخبر بشأن موقف ماكريستل قد سُرب إلى الصحفي \\\"بوب وودورد\\\" ونشر في صحيفة \\\"واشنطن بوست\\\" في أوائل الأسبوع الماضي. ولكن أن ينخرط أحد المطلعين على ما يدور في مراكز صنع القرار في واشنطن في مناورة سياسية شيء، وأن يضغط ماكريستل على الرئيس أمام الملأ من أجل تبني استراتيجيته، شيء آخر. وهذا انتهاك واضح لمبدأ السيطرة المدنية على القوات المسلحة. غير أن ماكريستل يبدو أنه غافل عن هذه النقطة بشكل مثير للاستغراب؛ حيث أكد أن الرئيس \\\"شجعه\\\" على أن يكون صريحاً حين إعداد تقريره حول الوضع في أفغانستان. والحال أن الرؤساء المقبلين لن يبدوا تشجيعاً كبيراً إذا علموا أن قادتهم العسكريين قد يتسببون لهم في مشاكل سياسية إذا رأوا أن توصياتهم لن تقبل؛ وقد يشددون، بدلا من ذلك، على أن يخبرهم قادتهم فقط بما يودون سماعه. وبالتالي، فإن السرية تعد شرطاً لتواصل صريح بين القادة العسكريين والقائد الأعلى للقوات المسلحة. والواقع أن ماكريستل كان مستخفاً تقريباً في رفضه لهذه النقطة. فبعد أن أشاد بتشجيع رؤسائه له بالحديث بصراحة، أشار مازحاً إلى أنهم \\\"قد يغيرون رأيهم ويسحقونني يوماً ما\\\". غير أن هذا كلام غير مقبول لأن الجنرالات يفترض ألا يحتاجوا لمن يذكّرهم بأنه من الخطأ أن يقدموا لرؤسائهم محاضرات أمام الملأ. قد يقول قائل إن ماكريستل انخدع بالسابقة التي أسس لها الجنرال ديفيد بترايوس، الذي دعم بقوة زيادة عديد القوات الأميركية في العراق التي أمر بها بوش في 2007. غير أنه إذا كان بترايوس قد دعم \\\"الزيادة\\\" علناً، فإن ذلك لم يحدث إلا بعد أن اتخذ بوش قراره. ثم إن بترايوس كان يدعم قائده الأعلى، ولم يكن يحاول منعه أو ثنيه عما كان يريد القيام به. ولأن العادة جرت على أن تصبح السوابق مع مرور الوقت مقبولة ومعقولة، فإذا لم يعترف ماكريستل علناً بأنه تجاوز حدوده، فإن الجنرالات المقبلين سيصبحون أكثر شراسة في جهودهم لترهيب وإخضاع الرؤساء. ثم إننا لسنا في حاجة لتكرار سيناريو المواجهة التي حدثت بين الرئيس هاري ترومان والجنرال دوجلاس ماك آرثر حول كوريا. صحيح أن الكلمة الأخيرة كانت لترومان، ولكنها كانت تجربة تركت ندوباً وآثاراً في الذاكرة. إن على ماكريستل أن يُظهر مزيداً من ضبط النفس، وينبغي أن يثير خرقه للأعراف والمبادئ التي تحكم العلاقة بين المؤسسة المدنية والعسكرية في الولايات المتحدة نقاشاً أوسع حول معنى السيطرة المدنية على القوات المسلحة في القرن الحادي والعشرين. وقد يكون من الحكمة أيضاً أن يضع البنتاجون، أو لجنة خاصة، مزيدا من القواعد والضوابط حتى يتسنى تلافي خروقات مماثلة في المستقبل. ------ بروس آكرمان أستاذ بكلية القانون بجامعة ييل الأميركية ------ ينشر بترتيب خاص مع خدمة \\\"لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست\\\"