لم تسبّب \\\"الأزمة المالية العالمية\\\" إلا بعض الهدوء النسبي في أداء السوق العقارية في أبوظبي، في الوقت الذي تكبّدت فيه العديد من أسواق العقارات في العالم خسائر ضخمة جراء هذه الأزمة. ويعود ذلك إلى السياسات العقاريّة المتوازنة التي اتبعتها الإمارة خلال السنوات الماضية، ما حافظ على فرص نمو السوق بالرغم من \\\"الأزمة المالية العالمية\\\"، كما اكتسبت سوق العقارات في الإمارة قوّة دفع إيجابية بفعل استمرار حكومة أبوظبي، بالتعاون مع المطوّرين العقاريين، في تنفيذ مشروعات البنية التحتية والمشروعات العقاريّة الكبرى، بل طرح مشروعات كبرى جديدة كمشروعات المطار الجديد، ومدينتي خليفة (أ) و(ب)، ومشروع مترو أبوظبي. وتمثل فترة الهدوء النسبي التي منحتها الأزمة لسوق العقارات في الإمارة فرصة مهمّة للمراجعة وتقويم الأداء خلال المرحلة الماضية، وتعرّف أي جوانب للخلل، كما أنها تتيح للقائمين على السوق فرصة لوضع القواعد والقوانين المنظّمة لها، التي قد تكون مرحلة الازدهار الماضية قد كشفت مدى الحاجة إليها. ويُعدّ استصدار قوانين للحدّ من عمليات المضاربة التي كانت قد عانتها السوق العقارية خلال المرحلة الماضية أحد المطالب المهمة في هذا الخصوص. وفي هذا السياق تأتي أهمية إعلان \\\"غرفة تجارة وصناعة أبوظبي\\\"، مؤخراً، أن السوق العقارية في الإمارة تحتاج إلى مراجعة لآليات التمويل العقاري، بالاستفادة من الدروس التي تم اكتسابها خلال المرحلة الماضية من الازدهار، خاصّة في ظل الصعوبات التي قد يواجهها المطوّرون العقاريون عند التقدم للحصول على تمويل مصرفي، نتيجة حالة الحذر السائدة فيما بين المصارف تجاه التمويل العقاريّ في ظل ظروف \\\"الأزمة المالية العالمية\\\"، وهي الحالة التي تشترك فيها المصارف العاملة في الدولة مع جميع المصارف على مستوى العالم. كما تتيح هذه المرحلة فرصة لمراجعة أسعار الأصول العقاريّة وإيجاراتها، وإعادة تقويمها وضبطها، لتكون قريبة قدر الإمكان من القيم الحقيقية لهذه الأصول، ومراجعة نظم تحديد هذه الأسعار والإيجارات ومعاييرها بما يتوافق مع المرحلة التي تمرّ بها السوق، وذلك استعداداً لمرحلة الازدهار التي يتوقع أن تشهدها بعد انتهاء الأزمة وعودة الانتعاش إلى الاقتصاد العالمي. وبالإضافة إلى ذلك فإذا ما استُغِلت هذه المرحلة لتأسيس \\\"هيئة للتسجيل العقاري\\\" في أبوظبي، يتم تحديد مهامها بالاستفادة من تجارب سنوات الازدهار الماضية، ومن الدروس المستفادة من المستجدّات العالمية على مستوى القطاع العقاري العالمي في ظل \\\"الأزمة المالية العالمية\\\"، فإنها ستكون نقطة تحول في مسيرة القطاع العقاري في الإمارة بوجه عام، خاصة أنها ستوجِد آلية فعالة لتنظيمه ومراقبته بشكل آني، ما يمكن أن يساعد على تعرّف الاحتياجات التنظيمية له عن قرب، ويعطي الفرصة للقائمين عليه لإصدار القوانين والتشريعات التي تنظّمه وتتفاعل مع احتياجاته بشكل سريع وأكثر فاعلية. وبشكل عام يمكن القول إن مرحلة الهدوء التي يمرّ بها القطاع العقاري في إمارة أبوظبي حالياً تمثل نقطة تحول في مسيرته، فهي تفصل بين مرحلتين، ومن ثم تمنحه الفرصة لمراجعة المرحلة الماضية، واستكشاف المزيد من الدروس استعداداً للمرحلة المقبلة، التي ستترافق مع الانتعاش الاقتصادي العالمي المتوقّع. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ عن نشرة \"أخبار الساعة\" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.