أسفرت نتائج اجتماع ممثلي الدول الست الكبرى وطهران في جنيف، نهاية الأسبوع الماضي، عن اتفاق بتكثيف الحوار وعقد محادثات جديدة قبل نهاية الشهر الجاري، كما اتفق الطرفان على نقل اليورانيوم ضعيف التخصيب من إيران إلى دول أخرى لزيادة تخصيبه... الأمر الذي يبدو أنه لاقى تأييداً فرنسياً وروسياً، فيما هددت واشنطن بفرض عقوبات جديدة على طهران إذا حاولت كسب الوقت. ونحن في الخليج نبارك الاتفاق بين إيران والدول الكبرى لتفادي التأزيم في الإقليم، لأنه في حالة ازدياد التوتر في المنطقة، وتعاظم احتمالات قيام الحرب، فإن ذلك سيؤدي إلى تهديد الملاحة في الخليج، وستتعرض إيران ودول الخليج العربية والعالم كله تقريباً، لمأساة جديدة ستزج بالاقتصاد العالمي الضعيف حالياً في أتون نكسة، وهو لا يزال في بداية الانتعاش والتعافي من الأزمة المالية العالمية. ففي حالة كتلك، يتوقع أن تعود أسعار النفط إلى الارتفاعات الجنونية، مثلما حدث سابقاً عند اندلاع الحرب العراقية الإيرانية في أوائل الثمانينيات، أو في حالة تصاعد التوتر بين إيران وواشنطن في عام 2008... مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات فلكية حيث وصلت في الحالة الأخيرة إلى 140 دولاراً للبرميل. التوتر الدولي في الخليج يضر بمصالح دول الخليج وإيران، بل تتأثر به معظم دول العالم الأخرى، فالدول العظمى، مثل الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا، وكذلك الهند والصين، لديها مصالح سياسية واقتصادية وتجارية ونفطية... تحرص على حمايتها... أضف إلى ذلك أن فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة لديها قواعد وتسهيلات بحرية في الخليج، وكذلك روسيا التي تحرص على التسهيلات البحرية في إيران، أما الصين والهند فلديهما مصالح تجارية واقتصادية في المنطقة ازدادت بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة. ومن جهتها فإن دول الخليج لا تحبذ التصعيد الأمني في المنطقة، فرغم كل المشكلات العالقة بين هذه الدول وطهران، فإن هذه الدول تحرص على تفادي وقوع أي أزمة دولية في الخليج، خاصة بسبب التسلح النووي الإيراني، مما قد يؤدي إلى التوتر وعدم الاستقرار. حرص دول الخليج على استقرار المنطقة وعدم ضرب إيران، لا ينبع من شعور بالخوف إزاء التهديدات الإيرانية بتدمير المصالح الأميركية في الخليج، بل ينبع من حقيقة كون منطقة الخليج، بثرواتها النفطية، تشكل مصدراً رئيسياً للطاقة بالنسبة لأغلب دول العالم. وسبب هذه الأهمية الاستراتيجية، حرص الجنرال الأميركي \\\"ديفيد بترايوس\\\"، في شهادته أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأميركي في أول أبريل 2009، على التأكيد بأن بلاده عازمة على بناء نظام متكامل للدفاع عن المنطقة، باستخدام الأنظمة الصاروخية وسلاح الطيران، وتطوير اتفاقيات التعاون والتسهيلات العسكرية مع عدد من دول المنطقة. ولعل المحادثات الدولية في جنيف بين طهران والدول العظمى، تصب في مصلحة دول الخليج وإيران، لأن دول الخليج تعي تماماً بأن عودة التوتر الدولي بين إيران وأميركا ودول التحالف الغربي، قد تشعل المنطقة ككل في حالة اندلاع شرارة الحرب، والتي قد تمتد في هذه الحالة إلى العراق ولبنان وغزة، لأن إيران لديها أنصارها ومؤيدوها في تلك البلدان، ما يجعل من الأفضل حل المشكلات المعلقة عن طريق المفاوضات السلمية والتفاهم السياسي.