في إطار رؤيتها التنمويّة الشاملة، بدأت إمارة أبوظبي منذ سنوات نهضة سياحية شاملة من خلال وضع الأسس والقواعد السليمة لقطاعها السياحي، وتنفيذ العديد من المشروعات والمبادرات ذات البعد الاستراتيجيّ، لكي تجعل من نفسها مقصداً سياحياً متميزاً على المستويين الإقليمي والعالمي، بالإضافة إلى جعل القطاع السياحي واحداً من القطاعات ذات الدور الحيوي في تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة التي تخطّط الإمارة لإنجازها في إطار رؤيتها المستقبلية "أبوظبي 2030". ولا يتوقف اهتمام إمارة أبوظبي بالسياحة ودعمها لها على الجانب المادي فقط، الذي يتعلّق بالمشروعات الاستراتيجية الكبيرة والبنية التحتية العصرية والمتميزة، وإنما يمتد أيضاً إلى الجانب التنظيمي الذي يضمن أعلى معدل كفاءة وتنظيم والتزام للمعايير العالمية المتبعة في هذا القطاع، وفي هذا السياق فقد أطلقت "هيئة أبوظبي للسياحة"، مؤخّراً، نظاماً جديداً للتصنيف الفندقي في الإمارة، وهو أول نظام لتصنيف الأنشطة السياحية في أبوظبي بما يتوافق مع معايير التصنيف والجودة الفندقية العالميّة، حيث يقوم هذا النظام على تصنيف جميع المرافق والأنشطة السياحية من مطاعم وفنادق ومنتجعات ومخيمات سياحية، وتتمثل الغاية الرئيسية لهذا النظام في رفع جودة الخدمات السياحية في الإمارة، وإخضاعها لمعايير الكفاءة والجودة العالميّة، لمساعدة الإمارة على المنافسة في اجتذاب السائحين من مختلف أنحاء العالم. وقد راعت الهيئة أن يكون هذا النظام الجديد ملزماً لجميع المؤسّسات العاملة في القطاع السياحي من دون استثناء، كما أنها راعت أن يكون قابلاً للتعديل والتطوير وفقاً للتغيرات العالمية في معايير التصنيف والجودة السياحية. ولعلّ ما يعطي هذا النظام أهمية خاصة أنه أخذ وقته الكافي من البحث والدراسة، كما أنه جاء ثمرةً للتعاون بين القطاعين العام والخاص، وفقاً لـ "هيئة أبوظبي للسياحة"، ما جعله يتجاوب مع متطلّبات التطوير السياحي والطموحات التنموية المتعلقة بهذا القطاع. وتعد هذه الخطوة المهمّة إحدى أهم نقاط التميز التي نجحت إمارة أبوظبي في إضافتها إلى قطاعها السياحي في الفترة الأخيرة، لما يمكن أن تسهم به في جذب أنظار السائحين الباحثين عن أفضل المقاصد السياحية المتميّزة في العالم إليها، خاصة أن النظام الجديد للتصنيف الفندقي سيسهل على السائحين اتخاذ قراراتهم في الاختيار، وتقويم كفاءة الخدمات التي يحصلون عليها من المرافق السياحية عند قدومهم إلى أبوظبي كوجهة سياحية مفضّلة، ومن ثم، فإن هذه الخطوة تمثل إحدى أهم الآليات التي يمكن أن تساعد الإمارة على إنجاز هدف زيادة حجم السياحة الوافدة إليها إلى الضّعف خلال السنوات الخمس المقبلة، وهو معيار النجاح الذي وضعته الإمارة لقياس مدى نجاحها في تحقيق نهضتها السياحية خلال الفترة المقبلة. وتصبّ كل هذه الجهود والمبادرات الفعالة التي تقوم بها إمارة أبوظبي في قناة واحدة، وهي المضي قدماً نحو تحقيق الهدف العام الذي رسمته لقطاعها السياحيّ، ألا وهو أن تضع نفسها على خريطة السياحة العالمية مقصداً متميزاً له القدرة على المنافسة على المستويين الإقليمي والعالمي. وتعتزم أبوظبي استقطاب 2.3 مليون نزيل فندقي في العام بحلول عام 2012، ومن الواضح أنها لا تضع ذلك في باب التمنيات، وإنما تمضي قدماً نحو تحقيقه من خلال برامج عمل حقيقيّة وطموحة. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.