حسابات نتنياهو خاطئة... وتغيرات في الموقف الأميركي --------- التحذير من تسرع إسرائيل في ضرب إيران، وشعور نتنياهو الزائف بالنصر، وتغير الموقف الأميركي لصالح الدولة العبرية، وفوز ميركل وصداقتها مع إسرائيل...قضايا نعرض لها ضمن جولة سريعة في الصحافة الإسرائيلية. ---------- "مواجهة إيران بأوباما": دعت "هآرتس" إسرائيل في افتتاحيتها ليوم أمس الثلاثاء إلى التريث وعدم التسرع في القيام بعمل عسكري ضد إيران في وقت تسعى فيه الإدارة الأميركية إلى حشد القوى الدولية لفرض حزمة جديدة من العقوبات على طهران، وبخاصة بعد اكتشاف المنشأة النووية السرية بالقرب من مدينة قم. فحسب الصحيفة يشكل هذا الاكتشاف نقطة إيجابية للدولة العبرية بعدما اتضح للعالم خطورة البرنامج النووي الإيراني واستمرار أنشطة طهران السرية، رغم المطالب الدولية بالتوقف عن التخصيب، فإن ذلك، بالإضافة إلى التصريحات الإيرانية المتشددة ضد إسرائيل، والتي أكد عليها نجاد مرة أخرى خلال زيارته إلى نيويورك على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، لا يعطي الحق لإسرائيل كي تبادر بضربة عسكرية لما تنطوي عليه هذه الخطوة من مجازفة، ولما تشكله من تعطيل للجهود المبذولة حالياً على الصعيد الدولي، لا سيما وأن اجتماعاً بين إيران والدول الخمس زائد واحد بات على الأبواب، بحيث من المتوقع الخروج بحزمة جديدة من العقوبات. ومع أن الصحيفة لا تتوقع تقدماً ملموساً في المباحثات المرتقبة بين إيران والدول المفاوضة بالنظر إلى استمرار مواقفها القديمة والإصرار على التخصيب كخط أحمر، لا يمكن التراجع عنه، يبقى الإيجابي، هو انكشاف إيران أمام المجتمع الدولي بعد الإعلان عن وجود محطة سرية للتخصيب، فضلا عن التوافقات الدولية الجارية بين روسيا خصوصاً وأميركا بعد سحب الدرع الصاروخية من أوروبا الشرقية واحتمال انضمام روسيا إلى مجموعة الدولة الموافقة على العقوبات المتشددة. "حسابات نتنياهو الخاطئة": تطرقت "هآرتس" في افتتاحيتها ليوم الأحد الماضي للاجتماع الثلاثي الذي ضم أوباما ونتنياهو وأبومازن في نيويورك، والشعور الراسخ لدى نتنياهو بأنه استطاع تحقيق إنجازات عجز عنها غيره، وهو ما عبر عنه في لقاء مع مراسلة الصحيفة قائلا "لقد صرح أوباما بشيء كنا نسعى له منذ ستة أشهر بأنه علينا الاجتماع مع الفلسطينيين لبدء العملية الدبلوماسية دون شروط مسبقة"، ويبدو كما تقول الصحيفة أن نتنياهو مدفوع في حماسته تلك بتراجع أوباما عن مطلب تجميد المستوطنات الذي أصر عليه في البداية وبموافقة محمود عباس على حضور الاجتماع، رغم أن الشروط التي كان وضعها للاجتماع بقادة إسرائيل لم تتحقق. وفي اللقاء مع الصحيفة أشار نتنياهو أيضاً إلى ما جاء في تصريحات أوباما من يهودية دولة إسرائيل وثنائه على إزالة الحواجز في الضفة الغربية، وفي نفس الوقت لا يأخذ نتنياهو تأكيد أوباما بضرورة إنهاء الاحتلال ووقف النشاط الاستيطاني على محمل الجد باعتبارها مقولات دأبت الإدارات السابقة على ترديدها ولم تمانع الحكومات الإسرائيلية من تبنيها دون تطبيقها على أرض الواقع، لكن هذا الشعور بالنصر الذي خرج به نتنياهو يبقى، حسب الصحيفة، شعوراً زائفاً إذ لم يحقق رئيس الوزراء ما يستطيع الفخر به، حيث أنهى لقاءه الثلاثي، دون وعد باستئناف المفاوضات مع الفلسطينيين. والأكثر من ذلك تقول الصحيفة يواجه نتنياهو مشاكل كبيرة في إقناع العالم بأن مساندته المعلنة لحل الدولتين حقيقية، وليس مجرد ذر للرماد في العيون، وأنه جاد في استئناف المفاوضات التي ينظر إليها كصمام أمان تدفع عنه الضغوط الدولية، ويوظفها لمطالبة القادة في الغرب بالتغاضي عن تقرير ريتشارد جولدستون، الذي يدين إسرائيل في حربها على غزة. "الإدارة الأميركية وتغير المواقف": يوم الإثنين الماضي خصص "باري روبين" مقاله الأسبوعي في "جيروزاليم بوست" للحديث عن تغيرات الموقف الأميركي من الصراع في الشرق الأوسط وتخلي أوباما عن ضغوطه على إسرائيل محاولا تسليط الضوء على الأسباب والدوافع التي تكمن وراء ذلك. الكاتب يبدأ أولا بتفنيد الادعاءات التي يروج لها "اليمين" سواء في أميركا، أو إسرائيل من أن أوباما منحاز ضد إسرائيل، مشيراً إلى التحول الأخير في موقفه الذي عبر عنه في خطابه الأخير بالأمم المتحدة وإشارته الواضحة إلى إسرائيل باعتبارها دولة لليهود، هذا التحول يرجعه الكاتب إلى جملة من العوامل أهمها: الدور الكبير الذي يلعبه التأييد اليهودي داخل أميركا في تمريره لأجندته الإصلاحية، إضافة إلى الكونجرس المعروف بمواقفه المدافعة عن إسرائيل، والذي استفاق مؤخراً من سباته الذي كرسته شعبية أوباما الطاغية وأصبح أكثر وضوحاً في مواقفه التقليدية الداعمة للدولة العبرية، وبالإضافة إلى ذلك تأتي الصعوبة التي واجهها أوباما في حمل الحكومة الإسرائيلية على وقف الاستيطان وفشله الذريع في إقناعها، بحيث جندت هذه الأخيرة آلتها الدبلوماسية والدعائية التي قادها باقتدار الثلاثي شمعون بيريز وإيهود باراك وأفيجدور ليبرمان، وأتت أكلها على ما يبدو، لكن الكاتب يشير أيضاً إلى ما يمسيه التعنت العربي وعدم التجاوب مع دعاوى أوباما بالانفتاح على إسرائيل، لا سيما بعد زيارته إلى السعودية ورفض هذه الأخيرة التطبيع مع الدولة العبرية. والمحصلة يقول الكاتب إن أوباما غير دفة سياساته وبات أقل إلحاحاً على إسرائيل ومن تجليات ذلك: استمرار التعاون العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل من خلال المناورات المشتركة وبيع الأسلحة، والتراجع عن مسألة تجميد المستوطنات إلى مجرد تقييدها، ثم انتقاد الولايات المتحدة لتقرير ريتشارد جولدستون ورفضها استخدام العقوبات ضد الدولة العبرية. انتصار ميركل مفيد لإسرائيل": بهذا العنوان استهل الكاتب "نوا كليجر" مقاله في "يديعوت أحرنوت" ليوم أمس الثلاثاء متطرقاً إلى الفوز الذي حققته المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل وعودتها الظافرة إلى منصبها بعد النتائج الجيدة التي حققها الحزب "الديمقراطي المسيحي" تحت قيادتها وانبثاق تحالف جديد يجمعها مع الحزب "الديمقراطي الحر" بدلا من الائتلاف مع الاشتراكيين. الكاتب يمتدح ميركل ويعتبرها من أصدقاء إسرائيل الأوفياء لأنها كانت الأولى التي انتبهت لمشاكل إسرائيل في المنطقة على حد قوله، ودعت إلى مواجهة التطرف، هذا بالإضافة إلى موقفها المتميز عندما اتصلت بالبابا بيندوكس السادس عشر ذي الجنسية الألمانية وطلبت منه مراجعة قراره بتعيين أحد الكرادلة المعروف بمواقفه المناهضة لإسرائيل، لذا يستنتج الكاتب أن إسرائيل يحق لها الابتهاج بانتصار ميركل كما يحق ذلك للعالم الحر على حد قوله. إعداد: زهير الكساب