تضع دولة الإمارات ضمن معايير نجاح برامجها ومشروعاتها التنموية أن تكون هذه المشروعات والبرامج مصمّمة ومنفذة وفقاً لأحدث التطوّرات التكنولوجية على مستوى العالم، ولذلك فإنها لا تضع سقفاً لإنفاقها على البنية التكنولوجية، ولعل هذا ما جعلها تحتل المرتبة الأولى بين الدول العربية فيما يتعلق بحجم الإنفاق على هذا البند في عام 2008، الذي يشمل الإنفاق على كل من "خوادم المعلومات" و"أنظمة التخزين" و"الحواسب الآلية"، كما جاء مؤخراً في تقرير مؤسسة "IDC" الأميركية للأبحاث، الذي ذكر أن الإمارات أنفقت نحو 2.1 مليار دولار على تطوير بنيتها التكنولوجية خلال عام 2008. ويمكن القول بأن هذا المؤشر الإيجابي لدولة الإمارات يأتي في السياق العام للتطور والازدهار الاقتصادي الشامل الذي تشهده الدولة، ويعبر عن مدى تصميم حكومة الإمارات على بذل المزيد من الجهد في مواكبة التطور التكنولوجي العالمي، والاستفادة من هذا التطور في زيادة كفاءة العمل والإنتاج في مختلف أنشطة الاقتصاد الوطني وقطاعاته بوجه عام، وبما يخدم أهداف التنمية الشاملة والمستدامة. الجهود الحثيثة التي تبذلها دولة الإمارات في المجال التكنولوجي هي أيضاً التي أهّلتها لاحتلال مراتب متقدمة على مستوى العالم في العديد من المجالات المرتبطة باستخدام التكنولوجيا، كاحتلالها المرتبة الخامسة عالمياً والأولى عربياً وفقاً لمؤشر "الخدمات الإلكترونية الإجرائية"، متقدمة في ذلك على العديد من دول العالم المتقدم، وكذلك فقد احتلّت دولة الإمارات المرتبة 12 عالمياً والأولى عربياً وفقاً لمؤشر (استخدام "الإنترنت")، بالإضافة إلى احتلالها المرتبة 32 عالمياً والأولى عربياً وفقاً لمؤشر "جاهزية الحكومة الإلكترونية". كما يمكن القول بأن الأداء الإيجابي لدولة الإمارات وإنفاقها السخي بهدف مواكبة التطور التكنولوجي العالمي هما من أهم الأسباب التي جعلتها تتبوّأ المرتبة 23 عالمياً والأولى عربياً أيضاً في "تقرير التنافسية الدولية 2009-2010" الذي أصدره "المنتدى الاقتصادي العالمي"، كما أن الإبقاء على المستوى المرتفع للإنفاق على البنية التكنولوجية ساعد الدولة على التقدم ثماني درجات في الترتيب العالمي وفقاً لهذا المؤشر مقارنة بالعام الماضي. وبالفعل فقد أكد "تقرير التنافسية الدولية" أن التقدم الذي أحرزته دولة الإمارات فى "مؤشر التنافسية" هذا العام يجيء بشكل أساسي نتيجة ارتفاع قدرة الدولة على الاستفادة من التطبيقات التكنولوجية الحديثة، وسعيها المستمر والدؤوب إلى نشر استخدام هذه التطبيقات في مختلف القطاعات والأنشطة الاقتصادية، وعملها على تعميم الوعي باستخدام هذه التطبيقات ونشره بين مختلف فئات المجتمع الإماراتي. ويعدّ نجاح دولة الإمارات في توفير بنية تكنولوجية متطورة من أهم الأسباب التي مكّنتها أيضاً من جعل نفسها مركزاً عالمياً وإقليمياً للأعمال والتجارة، خاصة أن توافر هذه البنية المتطورة يعدّ من أهم عوامل جذب الاستثمارات ورؤوس الأموال الأجنبية، لما توفّره من مرونة وسهولة في حركة هذه الاستثمارات للداخل والخارج، وسهولة الارتباط بالأسواق العالمية وفروع الشركات والمؤسسات الاستثمارية الكبرى في الخارج. إضافة إلى كل ما سبق فإن اهتمام الإمارات بالتكنولوجيا يسهم في رفع مستوى الحياة للمواطنين والمقيمين، وذلك من خلال تطوير الخدمات الحكومية التي يحصل عليها الأفراد، لتكون أقل تكلفةً وأقل تعقيداً وأكثر كفاءة وسرعة في الإنجاز، وهو ما ينعكس بشكل إيجابي على مستوى الاقتصاد الوطني الذي ترتفع فيه الإنتاجية وتزداد كفاءة استخدام عناصر الإنتاج، بما يصبّ في النهاية في زيادة كفاءة المنتجات والخدمات المقدّمة، وتحسين مستوى معيشة السكان. ـــــــــــــــــــــــــــــــ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.