تعدّ الموارد المائية من القطاعات المهمّة؛ نظراً للدور الحيوي والرئيسي الذي تقوم به في خدمة عملية التنمية، لهذا أولت الدولة اهتماماً ملحوظاً بقضايا المياه وبكل ما يتعلّق بها، واتبعت في ذلك عدداً من السياسات لتحقيق الإدارة الرشيدة لها. ومن هذا المنطلق تسعى وزارة البيئة والمياه وضمن خطتها الاستراتيجية التشغيلية لعام 2009 لقطاع الموارد المائية والمحافظة على الطبيعة نحو تطبيق الإدارة المتكاملة للحدّ من استنزاف المياه الجوفية والطلب عليها وترشيد استخدامها وتنمية المصادر البديلة. في إطار سعيها لتحقيق ذلك الهدف اتّخذت الوزارة خطوات متكاملة عدّة، سواء لجهة إدارة موارد المياه والمحافظة على نوعيتها، أو العمل على تبنّي خيارات غير تقليدية لزيادة إنتاج المياه الجوفية، فالخطة التي أعلنتها الوزارة، مؤخراً، للحدّ من استنزاف المياه الجوفية تندرج ضمنها محاور عدّة، كإدارة 84 سداً وحاجزاً وقناة مائية ومراقبتها وتشغيلها، وتحديد احتياجات الصيانة اللازمة للسدود، حيث تمّت صيانة 28 سداً في المنطقة الشرقية و27 سداً في المنطقة الوسطى و10 سدود في المنطقة الشمالية، بالإضافة إلى الفحص الدوري للسدود والحواجز استعداداً لموسم الأمطار الذي سيتم خلال شهر أكتوبر المقبل، إضافة إلى متابعة جريان الأودية بعد سقوط الأمطار وتجمّع المياه في السدود وتقدير كميّاتها. هذه الخطة لا تنفصل عن المشروعات المائية التي تتخذها الدولة وتهدف من خلالها إلى تحقيق الإدارة الرشيدة للموارد المائية المتاحة، وتوظيفها بشكل أمثل، خاصة إذا ما تمّ الأخذ في الاعتبار أن النمو السكاني المتصاعد في الدولة والتطوّر السريع يفرضان ضغوطاً مطّردة باستمرار على الموارد المائية المحدودة في الدولة، حيث تشير توقعات برنامج الأمم المتحدة للبيئة إلى زيادة العجز في إمدادات المياه إلى 67 في المئة من حجم الطلب على المياه بحلول عام 2015، ذلك أن المياه الجوفية التي تعدّ المصدر الطبيعي الوحيد للمياه في الدولة، لم تعد تفي من حيث الكمّ والكيف بمتطلّبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة، كما أن هناك تحذيرات من أنّ مخزون المياه الجوفية غير المتجدّدة الذي استغرق تجميعه مئات أو آلاف السنين قد يُستنفد في غضون عقدين من الزمن بمعدّلات الاستهلاك الحالية، حيث تتدهور مستويات المياه الجوفية ونوعيتها في العديد من المناطق نتيجة السحب العشوائي غير المنظّم، خاصة للاستخدامات الزراعية ولرّي الغابات، التي تمثّل نحو 58 في المئة و18 في المئة على التوالي من الاستهلاك الكلّي للمياه. كما تشير الإحصاءات أيضاً إلى أن معدّل استهلاك الفرد للمياه في الإمارات يصل إلى نحو 570 لتراً يومياً، وهو يعادل ثلاثة أضعاف المعدّل العالمي. وفيما يقلّ معدّل النمو السنوي للطلب العالمي على المياه عن 3 في المئة، فإن هذا المعدل يراوح ما بين 6 في المئة و7 في المئة في الإمارات. في ظل هذه الإحصاءات والتقارير التي تحذر من احتمالات تفاقم أزمة المياه في المستقبل، فإن الدولة بهيئاتها المختلفة تتحرّك وتبذل جهوداً كبيرة لمواجهة هذه المشكلة، سواء في البحث عن مصادر مياه بديلة للمياه التقليدية من خلال ضخّ استثمارات كبيرة في بناء محطات التحلية أو البنية الأساسية لشبكات توزيع المياه ببناء العديد من السدود والمحطات، أو من خلال تبنّي منهج الإدارة المستدامة لمصادر المياه باعتباره أحد عناصر الخطة الاستراتيجية للتنمية، أو من خلال تطبيق الإدارة المتكاملة للحدّ من استنزاف المياه الجوفية، ويعدّ القانون رقم (6) لسنة 2006، الذي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله-، لتنظيم حفر الآبار الجوفية وتقنين استخدام الخزانات الجوفية خطوة رائدة في سبيل المحافظة على هذا المصدر الحيوي من سوء الاستخدام، كما أن هناك خطة تشغيلية متكاملة للتنمية المستدامة للموارد المائية في الدولة من خلال أنشطة فنية متخصّصة في تقويم الموارد المائية، وتمّ إصدار قوانين بتحديد المواصفات والأنظمة العالمية المتبعة في الدول المتقدّمة في مشروعات تحلية مياه البحر.