تتوقع وزارة الاقتصاد أن ينخفض معدّل التضخم في الدولة من نحو 12.3 في المئة في عام 2008 إلى ما يتراوح بين 3.5 في المئة و4 في المئة في عام 2009، وقد شهدت أسعار مجموعة السلع الغذائية والاستهلاكية الانخفاض الأكبر بين أسعار مختلف مجموعات السلع والخدمات في أسواق دولة الإمارات، حيث انخفضت أسعار هذه المجموعة بما يتراوح بين 15 في المئة و20 في المئة مقارنة بعام 2008. وقد تراوح الانخفاض في أسعار السلع الغذائية بمفردها بين 20 في المئة و40 في المئة، وبذلك فقد احتلت دولة الإمارات المرتبة الأولى بين دول منطقة الشرق الأوسط ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وفقاً لمؤشر انخفاض أسعار السلع الغذائية في عام 2009. وجدير بالذكر أن هذا الانخفاض الكبير في المستوى العام للأسعار في دولة الإمارات، وإن عاد في جزء منه إلى انخفاض الأسعار على مستوى العالم كإحدى أهم الإيجابيات المحدودة لـ "الأزمة المالية العالمية"، بخاصة أسعار المواد الغذائية ومصادر الطاقة، فإن الفضل الأكبر في انخفاض الأسعار المحلية يعود إلى الإجراءات التي تبنّتها الدولة لتوفير السلع بأسعار مناسبة، بخاصة السلع الغذائية والاستهلاكية، من خلال الاتفاق مع المورّدين لتجنّب الأزمات في أسواق السلع الغذائية خلال مواسم ارتفاع الطلب عليها مثل شهر رمضان، إلى جانب إجراءات الحدّ من الاحتكار، بالإضافة إلى حملات التوعية المستمرة التي تنفّذها الدولة لتوعية المستهلكين بحقوقهم، هذا إلى جانب قيام الدولة بتشكيل العديد من اللجان لمراقبة الأسواق، سواءً على المستوى الاتحادي أو المستوى المحلي، والأكثر من ذلك فإن الدولة قد عملت على تقديم نحو 256 سلعة غذائية بسعر التكلفة بالتنسيق مع بعض الجمعيات التعاونية. وبالطبع فإن هذا التطوّر الإيجابي على صعيد معدّلات التضخّم يعدّ من أهم سمات الأداء الاقتصادي الإيجابي لدولة الإمارات عام 2009، ومن المتوقع أن يؤدي إلى العديد من الآثار الاقتصادية الإيجابية في المستقبل، بخاصة أنه يأتي بعد فترة طويلة كانت قد شهدت ارتفاعاً في الأسعار بوجه عام، ما يجعل الانخفاض الحالي في الأسعار ينعكس بشكل مباشر وسريع على مستوى معيشة سكان الدولة، والذي من المتوقع أن يتحسّن بشكل ملحوظ خلال عام 2009 مقارنة بالأعوام السابقة، بخاصة عام 2008، حيث إن انخفاض الأسعار في ظل بقاء متوسط الدخول عند مستوياتها المرتفعة دون تأثّر، سيدفع إلى ارتفاع مستويات الدخول الحقيقية للسكان، وزيادة القدرة الشرائية للأفراد وبالتالي ارتفاع حجم الطلب الكلّي في المستقبل. ولعلّ هذه النتيجة الأخيرة تعدّ بمنزلة الضمانة الكبرى لاقتصاد دولة الإمارات في الفترة المقبلة لعدم مواجهة أي احتمالات للركود. ففي ظل هذه الإمكانات الكبيرة للطلب المحلي الإماراتي، ليس من المتوقع أن تنخفض معدّلات التضخّم إلى الصفر، بل يتوقع أن تشهد الأسعار بعض الارتفاع النسبي بداية من عام 2010، وإن كان من المستبعد أن تعود إلى مستوياتها في عام 2008 في الأفق المنظور. كما يمثّل احتفاظ الاقتصاد الإماراتي بطلب محلي ديناميكي ضمانة إضافية له على معاودة النمو بمعدّلات مرتفعة والتعافي السريع من تداعيات "الأزمة المالية العالمية"، كونه يمثّل آلية تضمن له التحرّك الذاتي بدلا من الاعتماد على الطلب العالمي المتراجع في ظلّ الأزمة. وبوجه عام فإن عودة الاستقرار إلى أسواق السلع والخدمات الإماراتية واستقرار أسعارها، هو تطوّر إيجابي يأتي في سياق حالة الاستقرار الاقتصادي العام التي تشهدها دولة الإمارات حالياً، والتي تعدّ وليدة الإجراءات التحفيزية التي أقرّتها الدولة وتفاعلها الإيجابي مع تداعيات "الأزمة المالية العالمية"، كما أنها تعتمد على القواعد الاقتصادية المتينة التي بنتها الدولة طوال سنوات الازدهار الاقتصادي السابقة. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عن نشرة أخبار الساعة الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.