سوف تكمل الكتيبة الأولى في الجيش العراقي تدريبها الذي استغرق شهرين في قاعدة كركوش في العراق اليوم السبت، وسيقام للكتيبة حفل تخرج جرى التنسيق له بشكل جيد حيث سيقسم كل جندي متخرج قسم الولاء ليس لـ صدام حسين هذه المرة ولكن لحرية العراق قائلا: أنا عراقي وطني، سأخدم متطوعا من أجل قضية الحرية في بلدي العراق ·
وتعتبر هذه الدفعة من الجنود الجدد تجسيدا للجهود الأميركية من أجل إعادة بناء العراق، غير أن البرنامج التدريبي للكتيبة يكشف إلى جانب ذلك عن العقبات وسوء التقدير اللذين ابتليت بهما الجهود الأميركية لإحلال الاستقرار في العراق· وبسبب هذه الصعوبات قال مسؤولون أميركيون في مقابلة أجريتها معهم إنهم يخططون لإحداث تغييرات رئيسية في الاستراتيجية الأمنية من خلال خطة معدلة·
وجوهر هذه الخطة المعدلة يعتمد على بناء جيش جديد بسرعة عن طريق تجميع ما يمكن تجميعه من بقايا الجيش القديم بدلا من بدء عملية إنشاء الجيش من البداية· وفي هذا السياق ستطلب الولايات المتحدة وحلفاؤها المساعدة من ضباط الجيش العراقي السابق بما في ذلك الفريق سلطان هاشم أحمد· ويمكن القول إن هذه الاستراتيجية عبارة عن خطة للخروج من العراق في أسرع وقت ممكن·
وقد صرح الميجور جنرال (لواء) بول إيتون المسؤول عن البرنامج التدريبي لقوات التحالف إن المسألة كلها ترتبط بالوقت· وشرح الجنرال في مقابلة أجريتها معه أن هناك عدة مئات من ضباط الجيش العراقي السابق الذين تم اختيارهم وفقا لمعايير محددة، سيبدؤون برنامجا تدريبيا يستغرق ثلاثة أشهر في شهر يناير القادم ·
في الوقت نفسه ستقوم الأكاديمية العسكرية الجديدة في العراق بالبدء في تدريب عدة آلاف من ضباط الصف حسبما يقول إيتون · وعندما ينهي الضباط وضباط الصف تلك الدورات في نهاية شهر مارس، سيتم توزيعهم على قواعد عسكرية تقع في مختلف أنحاء البلاد· وهناك سيتولون قيادة الجنود العراقيين المدربين حديثا، ويشرفون على تدريبهم تدريبا أساسيا لمدة ثلاثة أشهر بمساعدة مستشارين تابعين للتحالف·
ويذكر أن الخطة الأصلية كانت تتضمن تدريب 27 كتيبة يبلغ مجموع قوتها البشرية 40 ألف جندي تقريبا على مدار العامين القادمين· وقال إيتون إن الخطة المعدلة سوف تعمل على تكوين تلك القوة في نصف الوقت الذي كان محددا من قبل بحيث يكون الجيش الجديد جاهزا خلال عام من الآن· وستكون هذه القوة بعد استكمالها جاهزة لاستلام المسؤولية من قوات التحالف وخصوصا فيما يتعلق بالمهام الأساسية مثل حراسة الحدود العراقية، ومرافقة القوافل والخدمة عند نقاط التفتيش· علما بأن الكتيبة الأولى سوف يتم إلحاقها عقب تخريجها بالفرقة الرابعة التابعة للجيش الأميركي، وسوف تكلف بأعمال الدورية على امتداد الحدود العراقية-السورية·
وسوف يتم إحلال مؤسسة فينيل كوربوريشين المتعهد الأميركي الذي تولى تدريب الكتيبة الأولى، بضباط وجنود صف عراقيين يتولون الإشراف على التدريب الأساسي للقوات العراقية وفقا للخطة المعدلة·
والجزء الأكثر إثارة للجدل في الخطة الجديدة سواء في واشنطن أو في العراق هو الاعتماد على ضباط من الجيش العراقي القديم، وهو ما يمثل تراجعا حادا عن استراتيجية الاستئصال الشامل للبعث التي دفع إليها أحمد الجلبي عضو مجلس الحكم المؤقت الذي كان مرشح البنتاجون المفضل لحكم العراق حتى فترة قريبة·
وكان بول بريمر رئيس سلطة الاحتلال المؤقتة في العراق هو الذي تبنى خطة البدء من الصفر، عندما قرر حل الجيش العراقي في شهر مايو الماضي· وهذا القرار ينظر إليه الآن من قبل مساعدي بريمر على أنه كان قرارا خاطئا· ويقول إيتون إن وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد يؤيد خطته المعدلة بقوة، وإنه لم يقابل بعد الفريق سلطان هاشم أحمد وزير الدفاع العراقي السابق ولكنه يود أن يفعل ذلك فنحن نريد الحصول على كافة النصائح والمساعدات التي نستطيع الحصول عليها حسب نص كلماته·
ولقد تسنى لي إلقاء نظرة سريعة على البرنامج التدريبي نهاية الأسبوع الماضي عندما سافرت برفقة قافلة عسكرية إلى هذه القاعدة التي تقع على بعد 100 ميل شمال شرق بغداد· وكان بصحبتي في القافلة ثلاثة من رجال الدين العراقيين أحدهم سني والآخر شيعي والثالث كردي· وقد قالوا لي إنهم جميعا يوافقون على اللقاء بالمجندين كي يباركوا مشاركتهم في الجيش العراقي الجديد·
وتدلل زيارة رجال الدين الثلاثة على واحدة من أعقد المشكلات التي تواجه العراق وهي كيفية صهر مجموعاته الدينية المختلفة في بوتقة أمة واحدة وجيش واحد· والكتيبة الجديدة مكونة من 60 في المئة من الشيعة، و20 في المئة من السنة، و10 في المئة من الأكراد، و10 في المئة من الأقليات الدينية الموجودة في العراق· وفي محاولة لاحتواء التنوع وتحقيق التآلف الأثني، فإن كل سرية من سرايا الكتيبة الأربع ستقسم إلى فصائل تقتصر فقط إما على الشيعة، أو السنة، أو الأكراد·
وقد قال لي الشيخ عبد الكريم فتاوي رجل الدين الشيعي الذي كان برفقتي في القافلة العسكرية عبر مترجم: لقد ق