دق ويليام فاف أجراس الخطر، محذراً من "حمى شراء المناصب" التي تهدد نظام الديمقراطية الأميركية، وتوشك أن تنخر بنيانه من الداخل. ويشير الكاتب بذلك إلى دور المال السياسي وتأثير الشركات والاستثمارات الكبرى أثناء الانتخابات وما بعدها، وارتهان المنتخبين وكثير من صناع القرار، على المستويين التشريعي والتنفيذي، لمصالح كبريات الشركات. وإذا كانت هذه إحدى المآخذ التقليدية على الديمقراطية الأميركية، فإنها لا تمثل سوى مجرد عرض ثانوي من جملة أمراض عضالة خطيرة وكثيرة تنخر "ديمقراطية" بلدان العالم النامي. فقد جمعت التجارب "الديمقراطية" لتلك الدول كل الآفات والعاهات الممكنة والمتخيلة، وأضافت أمراض مجتمعاتها التقليدية إلى آفات ومثالب الديمقراطية في موطنها الأصلي (الغرب)، فكانت النتيجة هجيناً جلب الفوضى والفساد والاستبداد، وأفقر تلك البلدان وأفقدها استقلالها، وأدخلها في صراعات داخلية مستحكمة! أما الديمقراطية الأميركية فتعرف كيف تطور نفسها وتتغلب على أزماتها، ولو بعد حين. فضل عبدالله -تونس