بقدوم شهر رمضان المبارك اشتدت المنافسة بين الفضائيات الخليجية لاستقطاب أكبر عدد ممكن من المشاهدين في كل دول الخليج والوطن العربي، بتقديم أفضل البرامج والمسلسلات سواء منها الدينية أو التاريخية أو الدراما والبرامج الترفيهية والفنية المختلفة، والسبب في ذلك هو تحقيق الربح من الإعلانات التجارية التي ازدادت وتيرتها في الشهر الفضيل. ما هو الجديد في البرامج الرمضانية هذا العام؟ وأي الفضائيات يقبل عليها الجمهور العربي في الخليج؟ وما هي البرامج التي تفضلها الأغلبية في الخليج؟ الجديد في البرامج التلفزيونية هذا العام هو كثافة المواد الترفيهية في الفضائيات غير الرسمية... ويعود السبب إلى طبيعة التركيبة السكانية في الخليج، فالأغلبية من السكان هم من فئة الشباب الذين تقل أعمارهم عن 25 سنة وهم يشكلون ما نسبته 75 في المئة من سكان الخليج. معنى ذلك أن من يتابع التلفزيون بشراهة هم الشباب وهؤلاء يفضلون البرامج الترفيهية، من عروض فنية وغنائية ومسرحيات فكاهية ناقدة لواقع الحال في الخليج. لا توجد دراسة توضح لنا على وجه الدقة، البرامج التي يقبل عليها الجمهور العربي في الخليج، لكن يمكن القول بأن برنامج \"طاش ما طاش\" الذي تقدمه إحدى المحطات السعودية، يلقى رواجاً كبيراً في الخليج لأنه يعالج قضايا تخلفنا الاجتماعي والحضاري بطريقة كوميدية مبدعة. وفي الكويت استحوذت المحطات الفضائية الجديدة على أفضل البرامج الترفيهية، ومنها على سبيل المثال برنامج \"أبوقتادة وأبونبيل\" وهو برنامج كرتوني يعالج الخلاف بين التيار الديني والليبرالي بطريقة توضح التناقضات الكثيرة في مجتمعنا. أما البرنامج الجديد الذي أثار ضجة، فقد طرحته محطة أخرى ويسمى \"صوتك وصل\"، فقد شد هذا البرنامج الترفيهي المشاهدين بالكويت والخليج، لأنه يعالج بطريقة كوميدية مبتكرة أداء أعضاء الحكومة ومجلس الأمة، حيث يبرع الفنانون في تقليد أصوات وأداء الوزراء والنواب بكل انتماءاتهم القبلية والدينية والليبرالية... هذا البرنامج المميز أثار زوبعة من الاحتجاجات ورفع القضايا أمام المحاكم من قبل نواب مجلس الأمة... مما يثير تساؤلا: هل نواب المجلس يؤمنون فعلا بالديمقراطية والحريات؟ المصيبة أن الحكومة التي ينتقدها النواب ليل نهار، وقفت مع استبداد النواب واتخذت قراراً بوقف البرنامج بعد عرض 3 حلقات منه في بداية الشهر الفضيل... وذلك بذريعة أن البرنامج يخالف أحكام قانون المرئي والمسموع. القرار التعسفي الذي اتخذته وزارة الإعلام الكويتية يثير تساؤلات حول حرية الإعلام في دول الخليج، فمشكلة دول الخليج أنها لا تعي تماماً طبيعة المتغيرات الدولية المتسارعة في مجال الحرية الإعلامية، فهذه الدول تتعامل مع الفضائيات الخاصة بتعسف وشدة ولا تقبل بالحلول الوسط. فالأنظمة، وبحجة \"الحفاظ على العادات والتقاليد والدين\"، تلجأ إلى الرقابة وتكميم الأفواه والحجز على الرأي والمطالبة بالرقابة المسبقة على البرامج والعروض الفنية. الحكومات الخليجية عاجزة عن تطوير إعلامها ولا مفر من الإعلام الخاص، لأنه يستوعب متطلبات العصر. الفضائيات العربية الخليجية حركت المياه الراكدة حول النمطية والرقابة في البرامج الإعلامية. فالفضائيات الخليجية الخاصة تقدم برامج الأخبار بطريقة مبتكرة مشوقة مع التحليلات السياسية واللقاءات والمقابلات إلى جانب البرامج الحوارية المختلفة والكوميديا الهادفة. مشكلة بعض المحطات الجديدة أنها فتحت الأبواب الواسعة ونوافذ للإعلام البديل لمناقشة قضايا يتحرج الإعلام الرسمي عن طرحها خوفاً من أن تحسب على النظام. مطلوب من دول الخليج العربية الانفتاح على العالم وعلى شعوبه من خلال السماح بحرية الإعلام ومن خلال المنافسة الشريفة والسعي لحل مشاكلنا بكل الوسائل، بما في ذلك الكوميديا الهادفة... فالوصاية على عقول الشعوب قد انتهت بسقوط الأنظمة الاستبدادية في العالم.