مستشفى إماراتي إنساني متنقّل يسيّر قوافل علاجية طبية متخصّصة إلى المناطق النائية في جنوب السودان... وموائد إفطار جماعية للطلاب الأيتام في مجمع خيري بإقليم البنجاب الباكستاني... وطرود غذائية توزّع على النازحين والفارين من المعارك والمواجهات في بعض مناطق باكستان... ومساعدات غذائية توزّعها سفارة دولة الإمارات على نحو 600 أسرة متعفّفة بمركز الأيتام بنواكشوط... وتأمين كميّات من التمور لإفطار الجاليات المسلمة في مختلف مناطق العالم، هذه وغيرها مجرّد أمثلة على جهود إنسانية رائعة تضطلع بها دولة الإمارات وتؤكّد من خلالها ريادتها على صعيد الغوث والمساعدات الإنسانية ورفع المعاناة عن بني البشر في مناطق شتّى من العالم من دون تفرقة بين دين أو لون أو عرق. مبادرة المستشفى المتنقّل تعدّ الأولى من نوعها على مستوى العالم، وتشكّل مرحلة جديدة من مراحل العمل الخيري والإنساني الموجّه للمحتاجين في أنحاء العالم. والسودان المحطة الأولى لهذا المشروع الخيري الإنساني، وسيزور المستشفى أربع دول سنوياً. البعد الإنساني يمثّل جانباً مهماً وأساسياً من جوانب السياسة الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة منذ نشأة الاتحاد عام 1971، وقد وجد ذلك ترجمته خلال السنوات الماضية عبر أدوار إنسانية مهمّة قامت بها في أكثر من منطقة من مناطق العالم وحظيت بتقدير وإشادة كبيرتين على المستوى الدولي. المساعدات الإنسانية التي تقدّمها الإمارات لمختلف دول العالم تعكس بوضوح إيمانها العميق بأهميّة التضامن الدولي في مواجهة الكوارث والتحدّيات، وأن ثمّة مسؤولية إنسانية ودينية وأخلاقية تدفع إلى ضرورة التحرّك السريع والفاعل لتخفيف معاناة البشر في مناطق الصراعات والحروب والكوارث، لأن من شأن ذلك أن يعزّز التّواصل والثقة بين الشعوب؛ بما يعمّق من عوامل التفاهم على حساب عوامل الصّراع ومسبّباته، وهذا يخدم التنمية والسلام والاستقرار في العالم كلّه. أهم ما يميّز الدور الذي تقوم به الإمارات على الصعيد الخارجي أنه ينطلق من اعتبارات إنسانية بحتة، وليست دينية أو عرقية أو مذهبية، فهذا الدور ينصرف إلى نجدة المحتاجين ومساعدتهم في أي مكان في العالم دون نظر إلى دين أو عرق أو لون أو مذهب. من أهم الوسائل التي تتبعها الدولة في تنفيذ سياستها الإنسانية، والتي حرصت قيادتها على أن تكون بعيدة عن الدعاية والإعلام، خاصة أن الهدف منها إنساني الطابع وأخلاقي التوجّه، المساعدات الإنسانية لمواجهة الكوارث الطبيعية كالزلازل، والمساعدات الإنسانية للمدنيين من منكوبي العمليات الحربية والقتالية، وتقديم المنح لمختلف الدول لاستكمال المشروعات الوطنية التي تعود بالنفع على الاقتصاد الوطني، وتزيد من مستوى دخل المواطنين، خاصّة في مجال الزراعة وتوفير المياه، والمساعدة على بناء المطارات المدنية التي تشجّع حركة التنقّل من الدول وإليها، التي تعاني تواضع شبكة مطاراتها أو تدميرها جرّاء الصراعات المسلّحة، وذلك لتضمن استمرار روابط هذه الدولة مع العالم الخارجي، وتوفر لها سهولة نقل البضائع والاحتياجات، والمشاركة في قوات حفظ السلام أو مشروعات إزالة الألغام، انطلاقاً من قدسيّة حقن الدماء البشرية، والحدّ من الخسائر المادية والمعنوية. لهذا كلّه أصبحت الإمارات عنواناً للخير والعطاء، وأصبح دورها الإنساني محلّ تقدير واحترام على المستوى العالمي، وليس أدلّ على ذلك من اختيار أبوظبي عاصمة الدولة لتكون مكان انطلاق المناشدة الإنسانية الموحّدة للأمم المتحدة لعام 2009، وهي مبادرة بدأتها المنظمة الدولية عام 1992 وظلّت تطلقها بشكل دوري على مدى السنوات الماضية، وتهدف إلى حشد الدعم الدولي لمساعدة ملايين البشر في العالم في معاناتهم في مناطق النزاعات والصراعات والكوارث. وتعدّ هذه المرة الأولى التي تطلق المناشدة من مدينة غير جنيف أو نيويورك، منذ إطلاق المبادرة، وهذا يعكس التقدير الدولي الواضح لدور الإمارات في مجال العمل الإنساني العالمي. عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية