يبدو أن زيمبابوي دخلت حقبة جديدة من تاريخها، واستطاعت أن تضع مرحلة كاملة من الصراع والتوتر والفتنة الداخلية وراء ظهرها نهائياً، من خلال المصالحة التاريخية التي أدت إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية ترأستها المعارضة، بينما احتفظ موجابي بموقعه في السلطة وبجزء كبير من نفوذه المتراكم. ولم يكن أمام زيمبابوي حل آخر أفضل من هذا الذي منحها وقتاً هي بحاجة إليه كي تعيد بناء بيتها المتداعي من الداخل، كما وفر عليها تكاليف وتضحيات باهظة قد لا يعلم أحد نهايتها. وبقدر ما تحقق ذلك الحل بفضل المسؤولية التي أبدتها أطراف الصراع الزيمبابوي، فإن دول وسط وجنوب القارة الأفريقية، لاسيما جمهورية جنوب أفريقيا، تحملت هي أيضاً مسؤوليتها التاريخية بأمانة وإخلاص، إزاء جار أفريقي يمر بمحنة عسيرة وخطيرة... فدفعت أطراف أزمته بكل ما لها من جهد كي تتفق وتأتلف. شريف محمد - القاهرة