هجمات بغداد تحدٍّ للمالكي... ووكالة "سي آي أيه" في قفص المساءلة ---------- تصاعد الهجمات في العاصمة العراقية بغداد مؤخراً، وفتح تحقيق في طرق تعامل المحققين مع المتهمين بالإرهاب في عهد إدارة بوش الابن، وسبل الخروج من الأزمة المالية العالمية... موضوعات من بين أخرى نستعرضها بإيجاز ضمن قراءة سريعة في الصحافة الدولية. ---------- "تحدٍّ للمالكي": صحيفة "جابان تايمز" اليابانية أفردت افتتاحية عددها لأول أمس الأربعاء للتعليق على سلسلة الهجمات التي استهدفت وزارتي المالية والخارجية في بغداد الأسبوع الماضي، وأسفرت عن مقتل حوالي 100 شخص وجرح أكثر من 1000 آخرين. وحسب الصحيفة، فإن هذه التفجيرات كشفت ضعف الحكومة العراقية الجديدة، وحملتها على تعليق مخططها القاضي برفع الكتل والحواجز الإسمنتية التي تنتشر في العاصمة بغداد. واعتبرت أن هذه التفجيرات تمثل تحدياً مباشراً "لرئيس الوزراء نوري المالكي، وتدفع جميع العراقيين إلى التساؤل حول ما إن كانت حكومته تستطيع تأمين السلام، وما إذا كان قرار المالكي بحمل القوات الأميركية على الانسحاب من المدن العراقية بحلول الثلاثين من يونيو سابقاً لأوانه، ومناورة سياسية هدفها تأكيد سيادةٍ ما زالت الحكومة غير مستعدة لتحمل مسؤولياتها بعد". وحسب الصحيفة، فإن المالكي في حاجة إلى قوة أمنية فعالة وناجعة، ولكن العراقيين لا يبدون قادرين على توفيرها حتى الآن. ومن جهة أخرى، فإنه لا يستطيع أن يطلب من الولايات المتحدة العودة إلى المدن العراقية لأن ذلك سيمثل تراجعاً كبيراً وسيُضعف رئيس الوزراء بشكل خطير، كما سيُظهر أن قراره الأولي كان خاطئاً، وأنه لا يستطيع أن يحكم بمفرده. أما الخيار الآخر، حسب الصحيفة دائماً، فيتمثل في العمل على تشكيل حكومة وحدة وطنية حقيقية تتجاوز العقلية الطائفية التي هيمنت في العراق لبعض الوقت، مهمة صعبة، وإن لم تكن مستحيلة، لأنها الطريقة الوحيدة التي يمكن بها تحقيق سلام دائم في العراق. أوباما ينظر إلى الوراء: صحيفة "سيدني مورنينج هيرالد" الأسترالية علقت ضمن افتتاحية عددها لأمس الخميس على إعلان وزير العدل الأميركي إيريك هولدر يوم الاثنين عن تعيين مدعٍ خاص للتحقيق في طرق استجواب المعتقلين التي استعملها عملاء أو متعاقدون أميركيون يعملون مع وكالة الاستخبارات المركزية "سي آي إيه" في العراق وأفغانستان في عهد إدارة بوش السابقة. وحسب الصحيفة، فإن نقطة البداية بالنسبة للمحقق ستكون تقريراً داخلياً لـ"سي آي إيه" حُرر في 2004 وأُفرج عنه هذا الأسبوع، خلص إلى أن الوكالة حصلت على معلومات استخباراتية مهمة حول "القاعدة" سمحت بمنع حدوث مزيد من الهجمات وإلحاق ضرر بالتحقيق. ولكن التقرير، وجد أيضاً أن بعض المعلومات تم الحصول عليها باستعمال "اعتقال وأساليب استجواب مرتجلة وغير مرخصة وغير إنسانية ولا موثقة". وتقول الصحيفة الأسترالية إن الخطوة، التي حظيت بإشادة منظمات حقوق الإنسان، تهدف إلى إصلاح ما لحق بصورة أميركا من ضرر باعتبارها بلد القانون والديمقراطية، وحقوق الإنسان، صورة أصيبت بكثير من الكدمات في عهد إدارة جورج بوش الابن. ولكن الصحيفة اعتبرت، بالمقابل، أن القرار يفتح جرحاً لم يندمل بعد، وموضوعاً اعتقد الجمهور الأميركي أنه بحث وانتهى. ورأت أن هذا يمثل أحدث ضربة لرأسمال أوباما السياسي، مشيرة في هذا السياق إلى شروع معدلات شعبيته لدى الجمهور في التراجع لأول مرة منذ وصوله إلى البيت الأبيض قبل عشرة أشهر، مذكرة بأن أوباما سبق له أن قال إنه حان الأوان للنظر إلى الأمام والنهوض بأداء "سي آي إيه" بدلا من الانخراط في التقاضي والنزاعات التي تضر بقدرات أجهزة الاستخبارات. "طريق الخروج من الأزمة": تحت هذا العنوان نشرت صحيفة "ذا هيندو" الهندية افتتاحية عددها لأول أمس الأربعاء، وفيها علقت على أحدث تقرير أصدره صندوق النقد الدولي حول الأزمة لاقتصادية العالمية، واعتبر فيه أنه على رغم أن الانتعاش قد بدأ، إلا أن إدامته والحفاظ عليه سيتطلبان عمليات "إعادة توازن دقيقة وصعبة" داخل البلدان وعبرها. وحسب الصحيفة، فإن الانتعاش العالمي يمكن الحفاظ عيله بواسطة عمليتين لإعادة التوازن. تتمثل الأولى في ضرورة أن يكون ثمة تحول من الإنفاق العام إلى الخاص؛ والثانية هي ضرورة إعادة التوازن للطلب عبر البلدان، مع التحول من الطلب الداخلي إلى الخارجي في الولايات المتحدة، وتحول معاكس من الطلب الخارجي إلى الداخلي في بقية العالم، وخاصة آسيا. وإضافة إلى ذلك، تقول الصحيفة، ثمة إدراك في كثير من البلدان، ومنها الهند، بأن حزمات تنشيط الاقتصاد لا يمكنها أن تستمر إلى ما لا نهاية؛ وبأن الولايات المتحدة لم تكن في مركز الأزمة فقط، ولكنها أيضاً مهمة ومركزية بالنسبة لانتعاش العالم. ولكي يحدث الانتعاش، تضيف الصحيفة، ينبغي أن تزداد صادراتها، مما سيؤدي إلى خفض العجز الحالي. وهذا يعني بشكل أوتوماتيكي ضرورة أن تقوم بلدان آسيوية، وفي مقدمتها الصين، بخفض فوائضها عبر الشراء أكثر من الولايات المتحدة. ثم اختتمت الصحيفة افتتاحيتها بالتشديد على أهمية أن يكون ثمة قدر معقول من التنسيق بين البلدان من أجل الحفاظ على الانتعاش الفتي. "المصالحة والاندماج": صحيفة "كوريا هيرالد" الكورية الجنوبية لفتت ضمن افتتاحية عددها ليوم الأربعاء إلى تجدد الحديث في كوريا الجنوبية عن "المصالحة" و"الاندماج" بين الكوريتين الشمالية والجنوبية بعد وفاة الرئيس السابق كيم داي جونج، الذي كان أول زعيم "جنوبي" يزور "الشمال" ويحمل لواء الوحدة والمصالحة. الصحيفة قالت إن اسم كيم داي جونج لم يكن دائماً رمزاً للمصالحة والاندماج خلال حياته فحسب، وإنما كان يمثل أيضاً المحور التقدمي الذي واجه خصوماً مهيبي الجانب، سواء أكانوا حكاماً عسكريين أو محافظين أو "صقوراً" مناوئين لكوريا الشمالية. وبينما كان أنصاره يشبهونه بنيلسون مانديلا أو ويلي براندت، كان منتقدوه يصفونه بالكاذب والمنافق. ولكن حين مات، اعترف الناس من مختلف المشارب السياسية والاجتماعية بعظمته ونضاله وإنجازاته التي سيتذكرها التاريخ. والآن، تقول الصحيفة، حان الوقت للتحرك، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن الوفاء لذكرى الزعيم الراحل يقتضي إصلاحاً سريعاً للعلاقات السياسية الداخلية التي تدهورت مؤخراً بسبب تمرير الحزب الحاكم بشكل أحادي لمشاريع قوانين تتعلق بالإعلام والصحافة واحتجاجات الحزب الرئيسي في المعارضة خارج البرلمان. ورأت أن الأوجه الجديدة التي سيختارها الرئيس "لي ميانج باك" للحكومة ستُخبر الناس بما إن كان يولي اهتماماً للمصالحة والاندماج ويضعهما فوق الاعتبارات الحزبية الضيقة. وقبل كل شيء آخر، سيكون الاهتمام منصباً على الكيفية التي يمكن بها مد فلسفة المصالح حتى تشمل العلاقات الكورية-الكورية، مضيفة أنه سيكون تحدياً كبيراً بالنسبة للرئيس أن يحدد مستوى المصالحة والاندماج الذي ينبغي تطبيقه على السياسة الداخلية والخارجية خلال ما تبقى من فترته الرئاسية. إعداد: محمد وقيف