عقبات على طريق تسوية الشرق الأوسط... و"دبلوماسية الجنائز" في شبه الجزيرة الكورية ----------- بوادر تحسن العلاقات بين الكوريتين، والانتخابات الأفغانية، وتطورات الصراع الفلسطيني/ الإسرائيلي، وفضائح وزارة الدفاع البريطانية، موضوعات نعرضها استقطبت اهتمام الصحافة البريطانية. ------------ "دبلوماسية الجنائز": في افتتاحية تحت هذا العنوان علقت "الإندبندنت" على جنازة الرئيس الكوري الأسبق "كيم داي ـ جونج" الذي دشن خلال سنوات حكمه ما عرف بسياسة "الشمس المشرقة"، فقالت إنه منذ شهر واحد فقط لم يكن أحد يتوقع أن قائمة المعزين المشاركين في جنازة "داي" ستضم وفداً رسمياً من كوريا الشمالية، كما لم يكن أحد يتوقع أن تستخدم جنازته كمناسبة يتم أثناءها خلق سياقات للتغيير. وتعرب الصحيفة عن يقينها بأن تلك البادرة من جانب بيونج يانج -التي تأتي أيضاً بعد الاجتماع المطول الذي عقده كيم يونج إيل مع بيل كلينتون أثناء زيارة الأخير لكوريا لبذل جهود للإفراج عن الصحفيتين الأميركيتين اللتين كانتا محبوستين هناك- تدل على رغبة جديدة لنظام تلك الدولة في التعاطي مع العالم الخارجي بعد طول انعزال، كما تدل أيضاً على استعداد هذا النظام للتنازل والموافقة طواعية على إجراء بعض التغييرات الداخلية التي قد تساعد توجهه الجديد. وتعتقد الصحيفة أن الرغبة في الانفتاح والتقارب كانت متبادلة بدليل أن الرئيس الكوري الجنوبي الذي تبنى منذ توليه سياسة متصلبة ضد الشمال حرص على استقبال الوفد الكوري الشمالي رسمياً كما أن الوفد الكوري الشمالي عقد اجتماعا مع "وزير التوحيد" الكوري الجنوبي هو الأول منذ 18 شهراً. "أفغانستان تصوت وتأمل في الأفضل": اختارت "الفايناننشال تايمز" هذا العنوان لافتتاحية خصصتها للحديث عن الانتخابات الأفغانية التي قالت إن إجراءها يمثل في حد ذاته "معجزة" إذا ما وُضع في الاعتبار التمرد المحتدم، ومحدودية قدرات الحكومة المركزية، وكذلك الإرهاب الذي مارسته "طالبان" للحيلولة دون مشاركة الناخبين في تلك الانتخابات، والذي وصل إلى حد إطلاق قذائف على مواقع بعض المراكز الانتخابية، وإقدامها على شنق اثنين من الناخبين، وقطع أصابع البعض حسبما ورد في الأنباء. ومع ذلك ترى الصحيفة أن ما شاب تلك الانتخابات من ادعاءات عن شراء أصوات، وتزوير النتائج، والتحالفات المشبوهة التي عقدها الرئيس كرزاي لتجنب خوض انتخابات إعادة مع مجموعة من أمراء الحرب السابقين وعلى رأسهم "عبد الرشيد دوستم" الزعيم الأوزبكي الذي أعاده الرئيس من المنفى قبل الانتخابات بيوم واحد في محاولة لتأمين أصوات قوميته، قد يؤدي -خصوصاً إذا ما عقدت انتخابات إعادة- إلى تقسيم البلاد إلى كتل عرقية متعارضة، مما يؤثر على شرعية الحكومة القادمة، وعلى قدرتها على الإنجاز، وهو الأمر الذي سيفاقم منه أكثر الجمود السياسي في البلاد.. واعتبرت الصحيفة أن هذه الأسباب كلها ستزيد إلى حد كبير من صعوبة مهمة الحكومة القادمة بصرف النظر عن هويتها في إثبات قدرتها على الحكم الرشيد وإعادة الإعمار. كما ترى أنه على رغم أن الحلفاء سيضطرون للبقاء لفترة من الوقت لدعم الحكومة القادمة وحماية الأفغان الشجعان الذين انتخبوها فإن تلك الحكومة أيضاً مطالبة في الآن ذاته بإظهار ما يثبت أنها تستحق هذا الدعم حقاً. "خريطة الطريق... وعقبات الطريق": خصصت صحيفة "التايمز" في افتتاحيتها ليوم أمس تطورات الوضع بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وأشارت في هذا السياق إلى أن ذلك الوضع لا يزال متوتراً خصوصاً بعد الهجمات الجوية الأخيرة التي نفذتها إسرائيل ضد غزة، وأن توتر هذا الوضع إذا ما أضيف إليه الجمود الذي آلت إليه المفاوضات بسبب السجال الدائر حول المستوطنات كفيل بخلق شعور من خيبة الأمل بشأن حلحلة الأوضاع. ومع ذلك ترى الصحيفة أن هناك أسباباً تدعو للأمل منها استعداد نتانياهو لتغيير موقفه المتصلب الذي خاض على أساسه الحملة الانتخابية بشأن المستوطنات، وتواتر معلومات عن إمكانية حدوث تطور في عملية السلام خلال الأسابيع القليلة القادمة تؤدي إلى تحسين الظروف السائدة في الضفة الغربية، وتعيد إحياء "خريطة الطريق" تمهيداً للوصول إلى التسوية النهائية. بيد أن الوصول إلى هذه التسوية يتطلب من نتايناهو في رأيها -بالإضافة إلى التخفيف من تصلبه بشأن المستوطنات- واستعداده لدعم الفلسطينيين في الضفة اقتصادياً في إطار رؤية السلام الاقتصادي التي يتبناها، أن يعمل كذلك، على إزالة العقبات التي قد تعترض خطة "خريطة الطريق" التي قد تتم العودة إليها مرة أخرى ومن تلك العقبات، نقاط التفتيش، والقيود المفروضة على حركة الفلسطينيين، وحصار قطاع غزة، فتلك الأشياء تمثل نصف الالتزامات المفروضة على نتانياهو بالإضافة بالطبع إلى الالتزام بتفكيك المستوطنات. "فضيحة في وزارة الدفاع البريطانية": تحت هذا العنوان اللافت بدأت "الديلي تلغراف" افتتاحيتها ليوم أمس الأربعاء بالقول إن هناك على ما يبدو خللا بنيوياً في الآلية التي يتم بها إنجاز مشتريات وزارة الدفاع بدليل الكثير من الفضائح التي شابت العديد من عمليات الشراء التي قامت بها الوزارة على مدار العقود الثلاثة الأخيرة ومنها على سبيل المثال شراء طائرات هليوكوبتر غير قادرة على الطيران في الظلام، أو شراء دبابات لا تستطيع العمل بكفاءة في المناطق الرملية، وشراء سفن يتبين عند شرائها بعد سنوات من التأخير أن طرازها قد أصبح قديماً. والفضيحة الأكبر في نظر الصحيفة تتعلق بأن قيمة المشتريات الفعلية سنوياً تفوق قيمة الميزانية المخصصة للوزارة بعدة مليارات من الجنيهات الإسترلينية. والمشكلة بالنسبة لهذا الخلل في الأداء هي أنه كان يبدو عصياً على كافة محاولات المعالجة التي تمت عبر السنين بالإضافة أن الأمور قد ساءت إلى حد كبير في سنوات حكومة "العمال" التي لا تتردد في إرسال الجنود البريطانيين كي يلقوا حتفهم في الخارج، ولكنها تتردد كثيراً وتتعثر في توفير الاحتياجات اللازمة لهم والكفيلة بالوفاء بالالتزامات التي تقطعها على نفسها أمام حلفائها. إعداد: سعيد كامل