منذ عام 1841 تحركت الآلة الصهيونية بكل الوسائل والطرق لتفعيل أهدافها حتى حصلت على وعد "بلفور" عام 1917 والذي ينص على تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين وبذلك بدأت صورة الكيان الصهيوني تتشكل بوضوح في المنطقة وتتحرك بقوة في أرض فلسطين وفق استراتيجية دقيقة أهمها تطويع القوى العالمية لدعم مشروعها الصهيوني في المنطقة ودفع أكبر كم من يهود العالم للهجرة إلى أرض فلسطين. واستطاع جهاز الموساد منذ تكونه أن يلعب دورا خطيرا في ممارسة أبشع الجرائم في فلسطين وإشعال نار الفتنة في المنطقة حيث بدأ نشاطه الإرهابي بافتعال المؤامرات والدسائس وحوادث الاعتداء وسلسلة من عمليات الاغتيال والتخريب والتفجيرات الإرهابية في الدول المجاورة بواسطة شبكة عملاء الموساد التي تنتشر في أنحاء كبيرة من العالم. ثم تحول دوره بعد ذلك ليصبح اليد الطويلة التي تضرب بها إسرائيل في كل مكان وفق نظرية ناحوم جولدمان رئيس الرابطة اليهودية العالمية الذي قال في عام 1968 إنه "إذا أردنا لإسرائيل البقاء والاستقرار في الشرق الأوسط علينا أن نعمل على أن "نفتت" الشعوب المحيطة بها إلى أقليات متناثرة ونجعلها في اضطراب دائم حتى تلعب إسرائيل من خلالها دورا طليعيا" وقد أتقن جهاز الموساد هذه النظرية وحولها إلى عمليات إرهابية تجتاح المنطقة وذلك عن طريق التغلغل في أحشاء الدول العربية خاصة بعد أن أدركت إسرائيل أنها غير قادرة على أن تمتد كمساحة جغرافية ففضلت أن تمتد كسلطة إرهابية وهذا الامتداد لا يكون إلا بواسطة إرهاب الموساد..
والتفسير الواضح لما يجري اليوم من عمليات إرهابية وعمليات تخريبية وتفجيرات تطال الأبرياء واغتيالات غامضة ومجهولة المصدر على الساحة العراقية، وفي المملكة العربية السعودية وسوريا ولبنان وبعض الدول العربية يؤكد تماما دقة هذه الاستراتيجية التي تقوم بها إسرائيل في المنطقة. وقد أشارت التقارير إلى أن أجهزة الأمن المصرية ضبطت خلال الخمس عشرة سنة الماضية أكثر من 52 شبكة تجسس إسرائيلية. ومنذ أيام كشفت صحيفة "السفير" اللبنانية أن أجهزة الأمن اللبنانية وضعت يدها على شبكة من عملاء الموساد الذين جندتهم إسرائيل للقيام بعمليات أمنية ضد حزب الله وقيادات فلسطينية وهي تحاول الآن أن تنقل الفتنة السياسية والاضطرابات من العراق إلى داخل سوريا عن طريق العملاء الذين تم زراعتهم على الحدود السورية في منطقة الحكم الذاتي الكردي في شمال العراق لضرب سوريا من الداخل وإشعال الفتنة فيها، والاضطرابات الأخيرة التي حدثت في سوريا كانت بواسطة هؤلاء العملاء. وقد أشارت صحيفة "الشرق الأوسط" نقلا عن مصادر استخباراتية أطلسية أن حكومة شارون التي تراهن على "تفتيت العالم العربي" لأسباب داخلية وخارجية وهي تعمل بجد من أجل تفعيل الاضطرابات الداخلية في السعودية ويكفي أن الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد السعودي قد صرح بعد الهجوم الإرهابي الذي وقع في ينبع أن 95% من الحوادث الإرهابية في السعودية تحركها أصابع صهيونية.
وقد وصف الأخضر الإبراهيمي مبعوث الأمم المتحدة تحركات إسرائيل المسموحة في المنطقة بأنها تمثل "السم الزعاف" لكن اللعبة الأهم والأخطر هي ما يجري الآن على الساحة العراقية. وأقصد بذلك المخططات الصهيونية التي يتم تنفيذها الآن في العراق خاصة بعد أن فتح الاحتلال الأميركي أبواب البلاد للإسرائيليين وسمح لهم بنهب العراق وإغراقه بالبضائع الإسرائيلية وشراء الأراضي والعقارات وإقامة مكاتب للموساد في العديد من المدن العراقية مستغلا في ذلك العلاقة القوية التي تربط إسرائيل بالأكراد والتي تحدث عنها الصحفي الإسرائيلي شلومو نكديمون في كتابه "الموساد في العراق ودول الجوار". وقد أشارت دراسة للكاتبة العراقية بثينة الناصري إلى أن المخابرات الأميركية حرصت منذ دخولها العراق على إشراك الموساد الإسرائيلي في كل الوزارات العراقية إلى درجة أن وصف مزهر الدليمي رئيس رابطة الدفاع عن الشعب العراقي أن من يمسك بزمام الأمور الآن في العراق هم عناصر من الموساد الإسرائيلي. وقد اتهمت الباحثة هدى النعيمي رئيسة مركز الدراسات الفلسطينية في جامعة بغداد إسرائيل باغتيال مئة باحث وعالم وأستاذ جامعي عراقي وأن 3 آلاف أستاذ وباحث وعالم عراقي تركوا البلاد بسبب هذه التهديدات والاغتيالات والعروض التي تحاول أن تذهب بهم إلى تل أبيب.
يد الموساد أصبحت اليوم في كل فتنة سياسية أو تفجير أو إرهاب أو اغتيال أو انقلاب يقع في الدول العربية ومائير داغان رئيس جهاز الموساد الجديد كان صريحا عندما قال: نحن ندرب العملاء لنجعلهم قادرين على تنفيذ أخطر المهام في دول الجوار وأهمها القضاء على علماء الذرة.