تمثّل الزيارة التي قام بها، مؤخراً، الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلّحة، إلى الصين نقطة تحوّل في تاريخ العلاقات الإماراتية- الصينية، ونقلة نوعية في العلاقات الثنائية بين الدولتين، في ظلّ ما توصّلت إليه هذه الزيارة من اتفاقات للتعاون بين الطرفين في العديد من المجالات، بداية من التشاور وتبادل الرأي بشأن القضايا السياسية والاستراتيجية الملحّة لكل من البلدين، واتفاقات التعاون الاقتصادي الموقّعة خلال الزيارة، فضلاً عن التعاون في مجال الثقافة والفنون، الذي بات يمثّل أحد الرهانات التنموية البارزة لدولة الإمارات. وكان الاتفاق على إنشاء مستودعات للنفط الإماراتي على أراضي الصين من بين الاتفاقات المهمّة التي توصّل إليها الطرفان خلال هذه الزيارة المهمّة، إذ يمثّل هذا الاتفاق واحداً من بين أهم الاتفاقات الثنائية بين الطرفين على الإطلاق، لما يحتلّه من أهميّة نوعية كبيرة بالنسبة إلى اقتصادي الدولتين؛ فهذا الاتفاق يساعد الصين على تأمين نسبة كبيرة من احتياجاتها المتزايدة من النفط كمصدر للطاقة في المستقبل، كما يحتل هذا الاتفاق أهميّة نوعية بالنسبة إلى اقتصادنا الوطني، بل إنه يمثّل واحداً من أهم الاتفاقات الاقتصادية التي عقدتها دولة الإمارات مع دولة أخرى خلال الفترة الماضية، في ظلّ ما تمتلكه دولة الإمارات من طاقات إنتاجية نفطية كبيرة، كونها تمتلك سادس أكبر احتياطي عالمي من النفط، وثامن أكبر إنتاج عالمي من النفط، وهي أيضاً صاحبة المرتبة الرابعة ضمن الدول المصدّرة للنفط في العالم. وسيمنح هذا الاتفاق الفرصة للنفط الإماراتي للوصول إلى سوق الصين الذي يستهلك ما يقرب من نحو 10 في المئة من النفط العالمي، ويمثّل هذا السوق أيضاً ثالث أكبر مستهلك للنفط على مستوى العالم بعد كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، ولا تتوقف قدرات هذا السوق عند هذا الحد، بل إنه يعدّ من أكثر أسواق العالم نمواً، فقد تضاعف حجم الاستهلاك الصيني من النفط خلال السنوات العشر الماضية، وذلك نتيجة النمو الاقتصادي غير المسبوق الذي حقّقته الصين وما زالت تحافظ عليه، وتعدّ محافظة الاقتصاد الصيني على النمو بمعدّل يبلغ نحو 8 في المئة خلال عام 2009 الذي يعدّ أسوأ أعوام الأزمة المالية العالمية خير دليل على قدرة سوق النفط الصيني على النمو في المستقبل. ولا يعدّ السوق الصيني السوق الوحيد الذي سيتمكّن النفط الإماراتي من الوصول إليه بسهولة وفقاً لهذا الاتفاق، بل إنه يمهّد الطريق للوصول إلى أهم أسواق النفط الآسيوية، بخاصة أسواق كل من اليابان والهند وكوريا الجنوبية وإندونيسيا، وتستهلك هذه الأسواق مجتمعة نحو 12.6 في المئة من النفط العالمي، ويتوقع أن تزداد أهميّتها في المستقبل، بخاصة السوق الهندي الذي يأتي ضمن أكثر أسواق النفط العالمية نمواً. ووفقاً لهذه الحقائق فإن اتفاق إنشاء مستودعات للنفط الإماراتي في الصين يعدّ واحداً من الاتفاقات الاستراتيجية المهمّة بالنسبة إلى دولة الإمارات، كونه يضمن لنفطها سوقاً واعدة ويؤمّن لها مصدراً لتمويل استثماراتها المستقبلية، ويمثّل تأمين الوصول إلى هذه الأسواق النفطية الواعدة في الحاضر ضمانة لتوفير الدعامة الرئيسية للخطط التنموية الشاملة والمستدامة للدولة في المستقبل. ويعدّ مثل هذا الاتفاق وغيره من الاتفاقات الاقتصادية الإماراتية- الصينية، التي تمّ التوصّل إليها بين الطرفين خلال زيارة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلّحة، للصين استمراراً لعلاقات التعاون المتميزة مع الصين، واستكمالاً للنجاح والاستثمار الأمثل للموارد والإمكانات الواعدة التي تمتلكها دولة الإمارات في الحاضر، لوضع اسمها بين دول العالم المتقدّم وتوفير حياة أفضل للأجيال القادمة في المستقبل.