أعجبني مقال الدكتور السيد ولد اباه حول "السنة والإصلاح الممكن"، والذي علق فيه على كتاب صادر في الآونة الأخيرة للدكتور عبدالله العروي حول "السنة والإصلاح". ورغم أن ولد أباه يناقش العروي في طروحته حول أسباب تعذر "الإصلاح" في الإسلام، والتي أرجعها إلى سطوة مفهوم الجماعة، والمسار الخاص بتشكل المرجعية الإسلامية ذاتها... فإن الكاتبين لا يختلفان إلا في بعض التفاصيل التي تبدو مفاهيمية أكثر منها إجرائية بالأساس. لكني اختلف معهما حول ما يعتبرانه مأزقاً إصلاحياً في التقليد الإسلامي، ذلك أن الإصلاح الديني بمعناه في السياق الغربي المسيحي، لم يكن مطلوباً في تاريخ الإسلام؛ لأنه ببساطة لم توجد مؤسسة دينية عانت من انحراف يتطلب مثل هذا الإصلاح، كما كان الشأن مع كنيسة القرون الوسطى. والمشكل الجوهري هنا هو في طريقة إدراكنا للتاريخ الإسلامي حين نحاول أن نقرأه على ضوء التاريخ الغربي باحثين عن ما يعادل عناصره ومحطاته وتياراته... وحين لا نجد شيئاً من ذلك نركن إلى مصطلحات الأزمة والانسداد والعسر والجمود..! سامي ميمون - تونس