يمثّل شهر رمضان من كل عام اختباراً مهمّاً للجهود والإجراءات التي تتّخذها الجهات والهيئات المختلفة في الدولة لحماية المستهلك، سواء في مواجهة عدم التزام بعض المنافذ والمراكز التجارية بالأسعار المقرّرة، أو سعي بعض التجار إلى احتكار سلع معيّنة وبيعها بأسعار مبالغ فيها. في هذا السياق، تأتي أهمية الإجراءات التي أعلنتها بعض الجهات المعنيّة مؤخراً من أجل حماية المستهلك خلال هذا الشهر، فوزارة الاقتصاد أعلنت خلال الأيام الماضية حزمة من الإجراءات، تنوّعت بين محاربة الممارسات الاحتكارية للسلع، من خلال تأكيدها أنها لن تتهاون مع أي مساعٍ احتكارية، وستفرض عقوبات صارمة على كل من تثبت ضده تهمة الاحتكار، إضافة إلى جهودها المتعلقة بضبط الأسعار، من خلال توجيه التجار إلى وضع لوائح الأسعار على المنتجات وفقاً للمادة 28 من اللائحة التنفيذية للقانون الاتحادي رقم 24 بشأن حماية المستهلك؛ وذلك لضمان عدم حدوث أي تلاعب بالأسعار، فضلاً عن مطالبة الوزارة منافذ البيع المختلفة بتقديم قائمة بالسلع التي ستطرح بأسعار مخفضة، بهدف التأكد من التزام خطتها التي تهدف إلى توفير المواد الغذائية للمستهلكين بأسعار مناسبة وجودة عالية. وبالتوازي مع ما سبق، يؤدي "جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية" دوراً مهماً في توفير أعلى معايير السلامة الغذائية للمستهلكين خلال الشهر الكريم، سواء بتكثيف أنشطته الرقابية على المراكز والمنافذ التجارية والتأكد من سلامة المواد الغذائية، وتاريخ صلاحيتها ونوعيتها، أو من خلال تكثيف الجولات التفتيشية على "الملاحم" المختلفة التي تشهد إقبالاً كبيراً خلال هذا الشهر الكريم، أو في زيادة الرقابة على المطاعم المختلفة، والتأكد من تطبيقها أعلى معايير السلامة الغذائية. ورغم أن هذه الإجراءات والجهود وجدت استجابة من جانب العديد من الجمعيات التعاونية والمراكز التجارية في مناطق الدولة المختلفة، التي أعلنت زيادة عدد السلع التي تبيعها بسعر التكلفة، وإعلان بعض الجمعيات التعاونية أنها ستطرح السلّة الرمضانية بسلع تزيد على سلع العام الماضي وبأسعار أقل مع جودة عالية، وإعلان أخرى أنها تفكر في طرح سلّة رمضانية مجانيّة بالتعاون مع هيئة الهلال الأحمر، إلا أن المشكلة تكمن دائماً في عدم التزام بعض المراكز التجارية بيع السلع والمواد الغذائية بلوائح الأسعار التي تحدّدها وزارة الاقتصاد وجمعية حماية المستهلك، وسعيها إلى استغلال معدلات الاستهلاك العالية خلال شهر رمضان من أجل تحقيق أرباح مبالغ فيها، ناهيك عن وجود بعض السلع الفاسدة أو غير المطابقة للمواصفات. ما تقوم به الجهات والهيئات المعنيّة من مراجعة ورقابة على حركة الأسعار، والحفاظ على الانضباط في أسواق الدولة، وتوفير السلع الأساسية بأسعار مناسبة، وبجودة ونوعية جيدة في شهر رمضان، هو توجّه مهمّ وإيجابي يعكس حرص الدولة على حماية المستهلك، لكن تفعيل هذه الحماية يتطلب أولاً مزيداً من التنسيق بين الهيئات المختلفة المعنيّة بحماية المستهلك، بحيث تتّخذ هذه الإجراءات طابع الاستمرارية. وثانياً، تعاون الأطراف الأخرى، وفي مقدمتها المستهلك ذاته، وذلك من خلال إبلاغه عن أيّ تجاوزات لافتة للنظر في أسعار السلع الرئيسية، ليس هذا وحسب بل وامتناعه عن شراء السلع التي ترتفع أسعارها أو على الأقل الإقلال من اللجوء إليها، فهذا يشكّل جانباً مهماً في التصدّي لأي حالات احتكار ورفع للأسعار من جانب التجار. وفضلاً عن ذلك، فإن الإعلام معنيّ هو الآخر بتوعية المستهلك، من خلال برامجه ونشراته الدورية حول حركة الأسعار واتجاهاتها، لتتضح معالم الصورة أمامه.