المشروعات الإنشائية والخدمية والمرافق المختلفة التي يتم تنفيذها في مختلف ربوع المنطقة الغربيّة، سواء في مدينة زايد، أو ليوا، أو غياثي، أو المرفأ، أو السلع، أو الرويس، التي رصدت لها حكومة إمارة أبوظبي 98 مليار درهم، تنطوي على العديد من المعاني التنموية المهمّة. أول هذه المعاني أن هذه المشروعات تكرس توجّه الدولة الخاص بالتنمية الشاملة، الذي ينهض على التوسع الأفقي والنوعي، عبر فتح مسارات جديدة للتنمية في المناطق الجغرافية كافة. ثاني هذه المعاني، هو أن الاقتصاد الإماراتي ماضٍ في تنفيذ مشروعاته العملاقة، برغم \"الأزمة المالية العالمية\"، التي جعلت كثيراً من دول العالم تتراجع أو تؤجّل مشروعاتها الاقتصادية، وهذا من شأنه إضفاء المزيد من الثقة على الاقتصاد الوطني أمام الاستثمارات الخارجية، فالمخصّصات المالية الكبيرة لتنفيذ العديد من المشروعات في المنطقة الغربية (98 مليار درهم)، تكشف بوضوح عن قوة الاقتصاد الوطنيّ، واقتصاد أبوظبي، وقدرته على الاستمرار في مواصلة تنفيذ خطط التنمية الطموح والكبيرة. ثالث هذه المعاني يرتبط بالمنطقة \"الغربية\" نفسها، وما تمثله من قيمة اقتصادية واستثمارية مهمة، فالمنطقة تحمل مقوّمات كفيلة بأن تضع إمارة أبوظبي في مرتبة متقدمة على سلّم التنافسية، بما تنطوي عليه من فرص استثمارية هائلة، ومستقبل اقتصادي يشتمل على معظم الأنشطة، ويفتح المجال أمام مواطني هذه المنطقة للاستفادة بقوة ممّا توفره الطفرة التنموية الحادثة في البلاد من مردود لجميع أبناء الإمارات، كما يجعل من هذه المنطقة أحد مراكز الجذب السكاني والاستثماري البارزة خلال السنوات المقبلة. فالمنطقة الغربية تمتلك المقومات كلها التي تجعل منها بحقّ بوابة للمستقبل، ليس بحكم مساحتها الشاسعة التي تصل إلى 60 ألف كلم مربع فحسب، بل أيضاً لما تتمتّع به من أهمية جغرافية واستراتيجية، وثقل اقتصادي ناتج عن وجود أكبر مصافي النفط في الدولة بهذه المنطقة، التي تضم أيضاً قطاعاً زراعياً متطوراً يشتمل على أكبر المزارع وأغناها في الدولة، فضلاً عن مقوّماتها السياحية، بفضل ما تتمتع به من مقومات وموارد طبيعية هائلة، منها الثروات البيئية النادرة، والمواقع الأثرية العديدة، والمشروعات السياحية المتنوعة مثل مشروع \"قصر السراب\"، الذي يجري تشييده في قلب صحراء \"ليوا\". رابع هذه المعاني، هو حرص حكومة أبوظبي على إقامة بنية تحتية متكاملة وفق أفضل المعايير العالمية في المنطقة الغربية، فالمشروعات الجاري تنفيذها ستمثل بلا شكّ طفرة نوعية في مجال الارتقاء بالبنية التحتية، حيث تتم حالياً عمليات إنشاء مدارس ورياض أطفال، وعيادات، ومراكز طبية متخصّصة، بالإضافة إلى مدن سكنية عصرية وفق أرقى المعايير العالمية، وفي مقدمتها مدينة \"مرابع الظفرة\" التي تضم مشروعاتها أكثر من 800 فيلا سكنية تم تصميمها وإنجازها وفق أحدث الأساليب المعمارية والهندسية التي تناسب البيئة. ولا شكّ في أن الاهتمام الذي توليه حكومة أبوظبي لتطوير البنية التحتية في المنطقة الغربية، إنما يعكس طموح الإمارة إلى تحقيق المزيد من التقدّم والتطور، فالبنية التحتية القوية هي المرتكز الأساسي للانطلاق بعملية التنمية، وهذا ينسجم مع \"خطة أبوظبي الاستراتيجية الاقتصادية 2030\"، وما تضمّنته من محاور تنفيذية ترتبط بالمنطقة الغربية، وجعلها حلقة ربط مهمة بين مختلف المناطق في أبوظبي، فما تشهده المنطقة الغربية حالياً من نهضة تنموية وعمرانية سيجعلها مواكبة للنهضة العمرانية والحضارية التي تشهدها العاصمة أبوظبي. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عن نشرة \"أخبار الساعة\" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.