سوف يؤدي الرئيس أوباما خدمة جليلة للأمة الأميركية، إذا ما أخبرها شخصياً عن رأيه بشأن الهدف من حربي باكستان وأفغانستان: هل هو القبض على أسامة بن لادن؟ لقد مضت ثماني سنوات كان يمكن فيها القبض على ذلك الرجل، لكن ذلك لم يحدث حتى الآن، كما لا يوجد ما يدعو للاعتقاد بأن شيئًا مهما سوف يتغير إذا ما تمكن آلاف جنود المارينز المزمع إرسالهم لأفغانستان من القبض عليه... فما الذي حدث مثلا بعد القبض على صدام حسين في العراق وإعدامه؟ وإذا أخذنا في الاعتبار ما يقوله الجنرال \\\"ستانلي ماكريستال\\\"، قائد القوات الأميركية في أفغانستان، وهو أن التمرد هناك \\\"يكسب\\\" الحرب، فالسؤال هو: هل يعتقد الرئيس أنه قادر على إنجاز حل عسكري أم حل سياسي في أفغانستان؟ في اعتقادي أن الحل الثاني ليس مستحيلا. ولتوضيح ذلك تلزم أولا الإجابة على السؤالين التاليين: هل القصد من تلك الحرب هزيمة \\\"طالبان\\\"؟ وما الذي يعطي الولايات المتحدة الحق في تحديد من يدير أفغانستان؟ لقد وضعت إدارة بوش\\\"حامد كرازاي\\\" في سدة الرئاسة لأنه شخصية مطيعة يستطيع الأميركيون العمل معها بيسر، علاوة على أنه باتاني ومتأمرك، وأن البتان( المعروفين أيضا بالبشتون) يشكلون الغالبية العظمى من سكان أفغانستان. ونظراً لأن الولايات المتحدة قد تعاونت مع \\\"التحالف الشمالي\\\" في أفغانستان المعادي للبشتون، ومع أمراء حرب يعادونهم أيضاً، من أجل هزيمة \\\"طالبان\\\" المكونة كلها من البشتون، فقد بدا الأمر وكأن دواعي الحصافة تستدعي من واشنطن تعيين أحد البتان رئيساً على أفغانستان. والحقيقة أن ذلك كان إفراطاً في الثقة من إدارة بوش، حيث كان يتعين عليها أن تترك الأمر للأفغان كي يختاروا بأنفسهم من يحكمهم. لقد أساءت واشنطن استخدام الـ\\\"لوياجيركا\\\" التي تضم الأعيان وزعماء القبائل، حين تمت دعوتها للاجتماع في يونيو 2002، من أجل تثبيت \\\"كرازاي\\\"، لأن ذلك التثبيت للرجل في منصبه كان يتعارض مع إرادة أغلبية أعضاء الجمعية الذين كانوا يريدون إعادة الملك السابق لأنه لا ينتمي لحزب من الأحزاب، ولأنه كان يحظى بشرعية تتيح له لعب دور مؤثر في إدارة شؤون البلاد. وبتصرفها على ذلك النحو، حرمت واشنطن \\\"كرازاي\\\" من الشرعية، وجعلته يبدو كدمية بيدها. وهذا السبب، بالإضافة إلى القصور الذي شاب آداء كرازاي نفسه، يكمنان وراء ما يعتري حكومته من ضعف وفساد قد يقضيا عليها في انتخابات العشرين من الشهر الجاري. ومنذ تشكيل حكومة كرازاي في يونيو 2002، تم تطهير معظم شمال باكستان من عناصر \\\"طالبان\\\"، ومن قادتها الدينيين الموجودين داخل مجتمع البتان الذين كانوا يسيطرون على البلاد قبل أن يأتي الأميركيون، والذين يحاولون الآن العودة مجدداً إلى السلطة رغم أن الفظائع التي ارتكبوها إبان فترة حكمهم قد لوثت سمعتهم على نطاق واسع. يقول \\\"كارلو كريستوفوري\\\"، أمين عام اللجنة الدولية للتضامن مع المقاومة الأفغانية، والتي يرجع تاريخ تأسيسها إلى أيام الغزو السوفييتي لأفغانستان: \\\"يكفي أن نلقي نظرة على خريطة التمرد حتى ندرك أنها نفسها الخريطة العرقية لمناطق البوشتون\\\". هذا ما يجعلنا نقول إن إضافة عدة آلاف من الجنود، وقتل مزيد من البشتون والجنود الأميركيين وجنود \\\"الناتو\\\" أيضاً، ليس هو الحل الأفضل، كما أنه حل لا يكاد يعبر عن حرية الشعب الأفغاني وحقه في تقرير مصيره. من المرجح أن الرئيس أوباما سيتأثر بتقرير يختلف عن تقرير\\\"مراجعة سياسة الولايات المتحدة\\\" ومدير تقرير المراجعة هذا وهو \\\"بروس ريدل\\\" الذي نشر مؤخرا في مجلة \\\"ناشيونال انترست مجازين\\\" تحليلا يحذر فيه من غزو \\\"طالبان\\\" لباكستان المسلحة نووياً. وما يقوله\\\"ريدل\\\" يتفق مع رؤية هيلاري كلينتون التي ترى أن باكستان تمثل \\\"خطراً مدمراً\\\" على الأمن العالمي. والشخص الأكثر هدوءاً وتعقلا في السجال المتعلق بالسياسة الإقليمية منذ عام 2001 هو \\\"جوان كول\\\"، أستاذ التاريخ بجامعة واشنطن، والذي يؤكد أن ما نسمعه الآن من تحذيرات بحلول القيامة في تلك المنطقة، هي تحذيرات ليست بالجديدة وإنما يعود تاريخها إلى مئة عام خلت. ومعقولية هذا الرأي ترجع لحقيقة أن الصراع الدائر في أفغانستان هو صراع حول مسائل محلية ذات أهمية كبيرة للبشتون وجيرانهم وليس له أهمية تذكر بالنسبة لغيرهم. والتحذير الذي يقول \\\"إننا إذا لم نحاربهم هناك فسنضطر لمحاربتهم في الوطن\\\"، ليس إلا خيالا عقيماً يدعو للرثاء في الحقيقة. والنصيحة التي يسوقها\\\"كارلوس كريستوفوري\\\" هي الدعوة لعقد اجتماع جديد للوياجيركا في أقرب وقت ممكن، بحضور الأعضاء المتبقين من الأسرة المالكة السابقة( على اعتبار أن الملك نفسه قد توفي)، وأن يتم داخل إطار جمهوري وليس ملكيا. ومع الاعتراف بأن مثل هذه الاجتماعات تمثل الطريقة التقليدية لحل القضايا السياسية بين الجماعات العرقية في أفغانستان، فإنه يتعين في هذه الحالة العمل على إعادة الباتان إلى وزنهم النسبي في هذا الاجتماع، وأن تحرص الولايات المتحدة و\\\"الناتو\\\" على عدم إساءة استغلال هذه المناسبة، كما حدث من قبل، والعمل بدلا من ذلك على الدفاع عما يقع عليه اختيار الأفغان. حينئذ قد يكون هناك أمل في عودة القوات الأجنبية إلى أوطانها وترك الشعب في أفغانستان وباكستان، كي يقرر مصيره بنفسه، كما كان يحدث دوماً في الماضي. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ينشر بترتيب خاص مع خدمة \\\"تربيون ميديا سيرفس\\\"