ليس التوظيف السياسي وحده هو ما يعوق انطلاق الشراكة بين ضفتي البحر المتوسط، كما قد يفهم من مقالة د. السيد ولد اباه: "المشروع المتوسطي بعين ثقافية"، بل إن معظم صيغ الشراكات التي أطلقت بين الطرفين حتى الآن ظلت عائمة، وغير ذات فاعلية أو قيمة بمعايير الإنجاز السياسي وبلغة الأرقام الاقتصادية. فشراكة برشلونة التي انطلقت في منتصف التسعينيات لم تحقق أي شيء يذكر في المبادلات التجارية، أو في حرية التنقل بين الطرفين، بل لقد ظلت المعادلة المختلة بينهما قائمة، أي صادرات في اتجاه واحد من الشمال إلى الجنوب، وأبواب مسدودة أمام حرية تنقل الأفراد، حيث صنف ذلك ضمن خانة "الهجرة السرية" سيئة السمعة والصيت. بل إن شراكة برشلونة تحولت بسرعة إلى نوع من النادي السياسي الدائر في دوامات الصراع العربي- الإسرائيلي. وكذلك مشروع "الاتحاد من أجل المتوسط" يبدو أنه، هو الآخر، يستنسخ كل ما في شراكة برشلونة من عناصر الضعف وعوامل الفشل. بوعلام الأخضر - باريس